تقنية

آبل تعيد بناء «سيري» بالذكاء الاصطناعي: رهان جديد لاستعادة الثقة

تفيد تقارير متعددة بأن شركة آبل الأميركية تستعد لطرح النسخة المحسّنة من مساعدها الصوتي «سيري»، والمدعومة بتقنيات متقدمة في الذكاء الاصطناعي، خلال الأشهر القليلة المقبلة، وتحديدا في مارس/آذار، بالتزامن مع إطلاق التحديث الرئيسي الرابع لنظام التشغيل «آي أو إس 26».

وتعوّل آبل بشكل كبير على هذا التحديث في تحسين صورتها التقنية، خاصة بعد انتقادات واسعة طالت أداءها في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث اعتبر بعض الخبراء أن الشركة، رغم قيمتها السوقية الضخمة، تأخرت في هذا المجال مقارنة بشركات ناشئة برزت بقوة مثل «أوبن إيه آي»، وفق تقرير سابق لمجلة «فوربس» نُشر في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وبعد مراجعة تجربتها السابقة، قررت آبل إعادة تطوير «سيري» من الأساس، بهدف تقديم مساعد ذكي أكثر فاعلية، قادر على توظيف الذكاء الاصطناعي بشكل عملي يخدم المستخدم في تفاصيل حياته اليومية، بحسب ما أفادت به تقارير عدة لوكالات ومواقع تقنية متخصصة.

نهج جديد لتوظيف الذكاء الاصطناعي

في يونيو/حزيران 2024، كشفت آبل عن أولى ملامح الذكاء الاصطناعي المدمج في نظام «آي أو إس 18»، حيث ظهرت نسخة أولية من «سيري» مدعومة بتقنيات ذكاء اصطناعي، اعتمدت على الدمج بين قدرات التعلم الآلي وتقنيات مستمدة من «شات جي بي تي»، الذي لم يكن قد بلغ مستوى التطور الذي وصل إليه لاحقا.

غير أن إطلاق التحديث رسميا في سبتمبر/أيلول من العام نفسه قوبل بخيبة أمل واسعة من المستخدمين، بسبب كثرة الأخطاء وضعف الاستجابة، ما أثر سلبا على تجربة الاستخدام وأعاد فتح باب الانتقادات حول جاهزية آبل في هذا المجال.

وأمام هذه التحديات، أعلنت الشركة نيتها إعادة العمل على «سيري» وتأجيل طرحها بصيغتها الجديدة إلى حين استكمال التحسينات اللازمة، لتبدأ مرحلة تجارب متعددة لتطوير النموذج، شملت محاولات لبناء نموذج ذكاء اصطناعي داخلي بالكامل. إلا أن هذه الجهود، وفقا لتقرير نشره موقع «آبل إنسايدر»، لم تحقق النتائج المرجوة، وأسفرت عن إخفاق الجيل الأول من «سيري» المعززة بالذكاء الاصطناعي.

التحول نحو الشراكات الخارجية

في ضوء هذه النتائج، خلصت آبل إلى أن تطوير نموذج ذكاء اصطناعي داخلي في المرحلة الحالية ليس الخيار الأمثل، وبدأت تبحث عن شريك خارجي يتوافق مع معاييرها الصارمة، لا سيما فيما يتعلق بالخصوصية وحماية البيانات.

وخلال هذه المرحلة، درست الشركة إمكانية التعاون مع مؤسسات رائدة في المجال، مثل «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي»، وفقا لتقرير لوكالة «بلومبيرغ»، كما بحثت خيار الاستحواذ على شركة ناشئة متخصصة في الذكاء الاصطناعي، بحسب ما أفادت به شبكة «سي إن بي سي».

وفي نهاية المطاف، استقرت آبل على التعاون مع «غوغل»، والاستفادة من تقنيات نموذج «جيميناي»، ولكن ضمن إطار يراعي القيود الصارمة التي تفرضها الشركة على كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي والتعامل مع بيانات المستخدمين.

أسباب التخبط والرهان على الخصوصية

أثار هذا المسار المتقلب في تطوير الذكاء الاصطناعي تساؤلات واسعة حول رؤية آبل، خاصة أن هذا النوع من التخبط لا يتماشى مع النهج التقليدي للشركة المعروفة بالتخطيط طويل الأمد. إلا أن خبراء يرون أن ما حدث لا يعكس غياب رؤية بقدر ما يعكس حرصا مبالغا فيه على الخصوصية.

ويشير تقرير سابق لـ«بلومبيرغ» إلى أن آبل كانت تبحث عن نموذج ذكاء اصطناعي قادر على معالجة البيانات بأمان عبر خوادمها الخاصة، دون الاعتماد الكامل على خوادم شركات أخرى مثل «غوغل»، وهو ما يتماشى مع فلسفة الشركة في حماية بيانات المستخدمين وعدم توظيفها في تدريب النماذج بشكل مفتوح.

وفي السياق ذاته، يؤكد تقرير لموقع «زدنت» أن النسخة الجديدة من «سيري» ستعتمد على نماذج لغوية عميقة، تهدف إلى تحسين جودة المحادثات وتوسيع قدرات الفهم والتفاعل بشكل لافت.

ومن أبرز المزايا المنتظرة، قدرة «سيري» على فهم ما يظهر على شاشة الهاتف والتفاعل مع التطبيقات المختلفة، بما في ذلك تنفيذ أوامر معقدة مثل تحديد صورة معينة وإرسالها إلى جهة اتصال، أو البحث داخل الصور والملفات استنادا إلى أوامر صوتية مباشرة.

كما يتوقع أن تشهد «سيري» تطورا ملحوظا في قدراتها على البحث عبر الإنترنت وتقديم الاقتراحات، بما يجعلها أقرب إلى محرك بحث ذكي متكامل، قادر على منافسة أدوات مثل «شات جي بي تي» وحتى محرك بحث «غوغل» في بعض الاستخدامات اليومية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى