تقنية

أستراليا تحظر وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عامًا وسط جدل اجتماعي واقتصادي واسع

بدأت أستراليا تطبيق حظر فدرالي غير مسبوق عالميًا يمنع استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن تقل أعمارهم عن 16 عامًا، في خطوة وصفتها هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) بأنها تثير انقسامًا حادًا بين من يعتبرها إجراءً لحماية الطفولة، ومن يحذّر من تداعيات اقتصادية واجتماعية بعيدة المدى.

ويضع القرار شركات التكنولوجيا العالمية أمام تحديات معقدة تتعلق بالامتثال للقانون وتكييف نماذج أعمالها الرقمية. ومع دخول الحظر حيّز التنفيذ، يواجه ملايين المراهقين، لا سيما في المناطق النائية، فجوة جديدة في التواصل والاندماج الاجتماعي، بحسب تقرير بي بي سي.

ويشير التقرير إلى أن القيود لا تقتصر على الحد من تصفح التطبيقات، بل تمتد إلى إعادة تشكيل العلاقات الاجتماعية في المجتمعات الريفية، التي كانت قد تخلصت نسبيًا من العزلة بفضل الإنترنت. ويعني استبعاد الفئات الأصغر سنًا من هذه المنصات ارتفاع تكلفة الوصول الاجتماعي في المستقبل، وهو ما يحمل آثارًا اقتصادية مباشرة على رأس المال البشري.

ويرى خبراء في الاقتصاد السلوكي، وفق التقرير، أن تقليص وصول المراهقين إلى المجتمعات الرقمية قد يؤثر سلبًا على رفاههم النفسي وإنتاجيتهم المستقبلية، بما يفرض أعباء إضافية على النظم الصحية والاجتماعية على المدى الطويل.

مواجهة مرتقبة مع عمالقة التكنولوجيا

تلفت بي بي سي إلى أن أستراليا قد تجد نفسها في مواجهة قانونية مع شركات التكنولوجيا الكبرى، وسط اعتراضات تتعلق بحماية البيانات والحرية الرقمية، إلى جانب تحذيرات من الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن ما وصفه بـ”استهداف الشركات الأميركية”.

اقتصاديًا، تواجه منصات التواصل الاجتماعي خسارة شريحة عمرية مهمة تعتمد عليها في الإعلانات الموجهة، وجمع البيانات السلوكية، وبناء الولاء المبكر للعلامات الرقمية. وتشير بي بي سي إلى أن هذه التحولات قد تدفع الشركات نحو نماذج اشتراكات مدفوعة أو توسيع أنشطة غير رسمية خارج نطاق الرقابة، وهو ما قد يضعف السيادة الرقمية الأسترالية بدلًا من تعزيزها.

وفيما تصف الهيئة البريطانية القرار بأنه تجربة لا تزال في بدايتها، يبقى نجاحها مرهونًا بقدرة الحكومة الأسترالية على توفير بدائل رقمية تضمن اتصالًا آمنًا، دون أن تضع المراهقين أمام خيارين أحلاهما مرّ: العزلة الاجتماعية أو الانزلاق إلى فضاءات رقمية غير خاضعة للرقابة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى