رياضة

إنجلترا تهزم فرنسا 6-4 في مباراة مجنونة وتحصد المركز الثالث بمونديال 2026

تحولت مواجهة تحديد المركز الثالث بين إنجلترا وفرنسا في كأس العالم 2026 إلى واحدة من أكثر المباريات إثارة في تاريخ البطولة، بعدما شهدت عشرة أهداف وتقلبات دراماتيكية، انتهت بفوز المنتخب الإنجليزي بنتيجة 6-4.

ورغم أن مباريات المركز الثالث غالبا ما تُلعب بعيدا عن الضغوط، فإن اللقاء كشف الكثير من الأفكار التكتيكية لكل من المدربين توماس توخيل وديدييه ديشان، وأبرز كيف يمكن للتغييرات الفنية أن تقلب مجريات المباراة بين شوط وآخر.

بداية إنجليزية قوية وضغط أربك فرنسا

دخل توماس توخيل المباراة بتشكيلة ضمت عددا من اللاعبين الاحتياطيين، لكنه حافظ على فلسفته القائمة على الضغط العالي والانتقال السريع إلى الهجوم فور استعادة الكرة.

وأثمر هذا الأسلوب عن الهدف الأول بعدما نجح الإنجليز في افتكاك الكرة من ديزيري دويه في وسط الملعب، قبل أن تصل إلى ديكلان رايس الذي استغل المساحات أمام الدفاع الفرنسي وسدد كرة قوية من خارج منطقة الجزاء.

ومنح الهدف المبكر المنتخب الإنجليزي أفضلية معنوية، كما أجبر فرنسا على التقدم وترك مساحات في الخطوط الخلفية.

الكرات الثابتة سلاح إنجلترا الفعال

واصل المنتخب الإنجليزي استغلال الثغرات الدفاعية في صفوف فرنسا، خاصة خلال الكرات الثابتة.

وجاء الهدف الثاني من ركلة ركنية نفذها ديكلان رايس بإتقان، حولها إزري كونسا إلى الشباك بعد تحرك منظم أبعده عن رقابة المدافعين.

ولم يقتصر تأثير رايس على التسجيل، بل واصل تألقه في تنفيذ الركلات الركنية، ليضيف تمريرة حاسمة جديدة ويرفع رصيده إلى تمريرتين حاسمتين من كرات ثابتة خلال البطولة، وهو إنجاز لم يحققه أي لاعب إنجليزي منذ ديفيد بيكهام في مونديال 2002.

ساكا يقود الانهيار الدفاعي الفرنسي

مع اندفاع فرنسا نحو الهجوم، ظهرت مساحات واسعة خلف خط الدفاع، استغلها بوكايو ساكا وماركوس راشفورد بفاعلية كبيرة.

وجاء الهدف الثالث بعد تبادل سريع للتمريرات بين الثنائي داخل منطقة الجزاء، فيما أحرز ساكا الهدف الرابع مستفيدا من تمريرة إيزي، بعدما وجد نفسه دون رقابة داخل المنطقة.

وخلال الشوط الأول، بدا الخلل الفرنسي واضحا في التغطية الدفاعية، خصوصا على الأطراف وأنصاف المساحات، ليستقبل “الديوك” أربعة أهداف في شوط واحد للمرة الأولى في إحدى البطولات الكبرى.

ديشان يقلب المعادلة بتغييرات جريئة

مع انطلاق الشوط الثاني، أجرى ديدييه ديشان أربعة تبديلات دفعة واحدة، بإشراك عثمان ديمبيلي وبرادلي باركولا ودايوت أوباميكانو ولوكاس دينيي.

ولم تقتصر التغييرات على العناصر، بل امتدت إلى أسلوب اللعب، حيث منح ديشان مايكل أوليسيه حرية أكبر خلف كيليان مبابي، ما زاد من سرعة التحولات الهجومية وكثافة الحضور داخل منطقة الجزاء.

وبرز أوليسيه كصانع ألعاب حقيقي بعدما قدم تمريرتين حاسمتين، ليرفع رصيده إلى سبع تمريرات حاسمة في البطولة، مسجلا رقما قياسيا جديدا في تاريخ كأس العالم.

مبابي يعيد فرنسا إلى أجواء المباراة

استفاد كيليان مبابي من التحسن الكبير في الأداء الهجومي الفرنسي، لينجح في تسجيل هدفين خلال أقل من عشرين دقيقة، مستغلا المساحات التي وفرها تحرك أوليسيه وباركولا وديمبيلي.

وأعاد هذا التألق فرنسا إلى أجواء اللقاء بعدما قلصت الفارق من 4-0 إلى 4-3، كما رفع مبابي رصيده إلى 22 هدفا في تاريخ مشاركاته بكأس العالم، ليصبح أكثر اللاعبين تسجيلا في تاريخ البطولة.

توخيل يستعيد السيطرة في الوقت المناسب

على عكس ما حدث في نصف النهائي أمام الأرجنتين، لم يسمح توماس توخيل لفريقه بالتراجع الكامل بعد عودة فرنسا.

فمع تصاعد الضغط الفرنسي، أعاد المدرب الإنجليزي تنظيم خطوط فريقه واستعاد أسلوب الضغط المتقدم، مستغلا المساحات التي تركها المنافس خلال اندفاعه الهجومي، وهو ما ساعد إنجلترا على استعادة توازنها في الدقائق الحاسمة.

ركلة جزاء تحسم المواجهة

ومع اقتراب فرنسا من إدراك التعادل، حصل المنتخب الإنجليزي على ركلة جزاء إثر عرقلة دجيد سبينس داخل المنطقة.

وتنازل جود بيلينغهام عن تنفيذ الركلة لبوكايو ساكا، الذي نجح في تسجيل هدفه الثالث في اللقاء، محققا أول “هاتريك” له بقميص المنتخب الإنجليزي في كأس العالم، ومعيدا الفارق إلى هدفين.

ختام مثير حتى صافرة النهاية

ورغم تسجيل عثمان ديمبيلي الهدف الرابع لفرنسا في الوقت بدل الضائع، فإن اندفاع “الديوك” الكامل نحو الهجوم منح إنجلترا فرصة مرتدة أخيرة.

واستغل جود بيلينغهام تلك الهجمة بأفضل صورة، ليسجل الهدف السادس ويحسم المواجهة نهائيا، ليقود منتخب بلاده إلى الفوز بالمركز الثالث بعد واحدة من أكثر مباريات كأس العالم إثارة وغزارة بالأهداف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى