اتفاق تبادل الأسرى في اليمن يراوح مكانه رغم مرور شهر على توقيعه

على الرغم من مرور شهر كامل على توصل الحكومة اليمنية وجماعة الحوثيين إلى اتفاق يقضي بالإفراج عن نحو 2900 أسير ومحتجز من الطرفين، لا تزال الصفقة متعثرة دون تنفيذ فعلي، في وقت تتزايد فيه آمال أسر المعتقلين بأن تشهد الأيام المقبلة انفراجة تنهي معاناتهم المستمرة.
في الثالث والعشرين من ديسمبر/كانون الأول الماضي، أعلنت الحكومة اليمنية والحوثيون التوصل إلى اتفاق بعد مشاورات استمرت 12 يوما برعاية الأمم المتحدة في العاصمة العمانية مسقط. ووفق وفد الحكومة اليمنية المفاوض في ملف المحتجزين، ينص الاتفاق على إفراج الحوثيين عن 1200 محتجز، في مقدمتهم السياسي البارز والقيادي في حزب التجمع اليمني للإصلاح محمد قحطان، إضافة إلى 7 سعوديين و20 سودانيا، مقابل إفراج الحكومة عن 1700 محتجز.
في المقابل، أوضح وفد الحوثيين عقب التوقيع أن الصفقة تشمل الإفراج عن 2900 أسير من الجانبين، على أن يتم الاتفاق على الأسماء النهائية خلال شهر، إلى جانب انتشال جميع الجثامين من مختلف الجبهات وتسليمها عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وتشكيل لجان لزيارة السجون وحصر من تبقى من الأسرى تمهيدا لإطلاقهم.
ورحّب المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بنتائج مشاورات مسقط، مؤكدا أن إحراز تقدم في ملف الإفراج عن المحتجزين يحمل أهمية إنسانية بالغة. واعتبر أن الاتفاق يمثل خطوة إيجابية من شأنها التخفيف من معاناة المحتجزين وأسرهم في مختلف أنحاء اليمن، مشددا على أن التنفيذ يتطلب استمرار تعاون الأطراف ودعما إقليميا منسقا، إلى جانب جهود متواصلة للبناء على هذا التقدم.
كما جدد مكتب المبعوث الأممي التزامه بمواصلة تيسير تنفيذ اتفاق تبادل المحتجزين بما يتوافق مع المبادئ الإنسانية، في ظل ترحيب محلي وإقليمي ودولي واسع بالاتفاق، باعتباره خطوة تعزز الثقة بين الأطراف وتسهم في دعم مسار السلام والاستقرار في البلاد.
غير أن مرور شهر على توقيع الاتفاق دون تنفيذ فعلي أثار حالة من القلق، خاصة بعد إعلان وفد الحوثيين عدم جاهزية كشوفات الأسرى والمعتقلين المشمولين بالصفقة، رغم تحديد رئيس اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى التابعة للجماعة عبد القادر المرتضى موعد 27 يناير/كانون الثاني الجاري موعدا للتنفيذ.
وأعربت رابطة أمهات المختطفين، في بيان لها، عن بالغ قلقها إزاء هذا التعثر، مطالبة الأمم المتحدة بممارسة ضغوط حقيقية على جميع الأطراف لضمان مطابقة الكشوفات وتسريع إجراءات التنفيذ، بما يخفف من معاناة إنسانية طال أمدها.
وفيما يتبادل الطرفان الاتهامات بشأن أسباب التعثر، اتهم عبد القادر المرتضى الحكومة اليمنية بالتأخر في تقديم قوائم الأسرى في الموعد المحدد، مؤكدا أن كشوفات الحوثيين كانت جاهزة قبل جولة المفاوضات الأخيرة، ومعربا عن أمله في أن تنجح جهود الأمم المتحدة في الدفع نحو تنفيذ الاتفاق.
في المقابل، لم يصدر حتى الآن تعليق رسمي من الحكومة اليمنية حول المستجدات الأخيرة، وسط ترقب لإعلان موقفها في ظل تأكيدات سابقة عن بذل كافة الجهود لتسهيل عودة جميع الأسرى والمختطفين.
ويرى مراقبون يمنيون أن ملف الأسرى لا يزال من أكثر ملفات النزاع تعقيدا، لا سيما مع تمسك الحكومة بضرورة الإفراج عن محمد قحطان، المشمول بقرار مجلس الأمن 2216، والذي تتهم الحوثيين بإخفائه قسرا منذ عام 2015، إضافة إلى اتهامات سابقة بربط هذا الملف بأسماء وهمية لا وجود لها.
وكان آخر تبادل كبير للأسرى بين الطرفين قد جرى في أبريل/نيسان 2023، وشمل إطلاق سراح نحو 900 أسير ومحتجز من الجانبين بوساطة الأمم المتحدة، سبقه في أكتوبر/تشرين الأول 2020 تنفيذ أكبر صفقة تبادل منذ اندلاع الحرب عام 2014، شملت الإفراج عن 1056 أسيرا.
ورغم تنفيذ صفقات أخرى محدودة خلال السنوات الماضية بوساطات محلية، لا تزال المنظمات الحقوقية تطالب بإطلاق جميع المحتجزين دون استثناء، في ظل تعثر تنفيذ اتفاق ستوكهولم الموقع في ديسمبر/كانون الأول 2018، الذي نص على تبادل نحو 15 ألف أسير ومعتقل، لكنه ظل حبيس التجاذبات السياسية والاتهامات المتبادلة.





