اختبار صعب للعرب في ربع نهائي كأس أفريقيا أمام عمالقة القارة

تتجه الأنظار في ربع نهائي النسخة الـ35 من كأس الأمم الأفريقية إلى مواجهات بالغة الصعوبة، حيث يصطدم الثلاثي العربي المغرب المستضيف، ومصر صاحبة الرقم القياسي في عدد الألقاب، والجزائر، بمنتخبات كاميرون وكوت ديفوار ونيجيريا، وهي من أعرق القوى الكروية في القارة السمراء.
وفي حال نجاح منتخبين عربيين في بلوغ المباراة النهائية، فسيكون ذلك حدثا تاريخيا يتكرر للمرة الأولى منذ نسخة 2004، حين توجت تونس باللقب على حساب المغرب بنتيجة 2-1.
وتحدد مسار الدور نصف النهائي بمواجهة الفائز من لقاء المغرب والكاميرون مع الفائز من الجزائر ونيجيريا، بينما يلتقي الفائز من مباراة مصر وكوت ديفوار مع المتأهل من مواجهة السنغال ومالي.
ويعد المنتخب الجزائري الوحيد بين المنتخبات العربية الثلاثة الذي حقق العلامة الكاملة حتى الآن، محافظا على حلم التتويج باللقب الثالث في تاريخه بعد إنجازي 1990 و2019، حين شق طريقه آنذاك بسلسلة انتصارات متتالية.
في المقابل، لم يقدم المنتخبان المغربي والمصري مستويات مقنعة خلال الأدوار السابقة رغم تواضع منافسيهما نسبيا، لتشكل مواجهتا الكاميرون وكوت ديفوار أول اختبار حقيقي لطموحاتهما في البطولة.
ثأر تاريخي ينتظر المغرب أمام الكاميرون
للمرة الثانية في تاريخ استضافته لكأس الأمم الأفريقية، يجد المنتخب المغربي نفسه في مواجهة الكاميرون، التي سبق أن أطاحت به في نسخة 1988. حينها، حرم الحارس أنطوان بيل والنجم روجيه ميلا الجيل الذهبي المغربي، بقيادة بادو الزاكي ومحمد التيمومي وعزيز بودربالة، من بلوغ النهائي، بعد الفوز بهدف دون رد في نصف النهائي بالدار البيضاء، في طريق الكاميرون نحو اللقب.
وبعد 38 عاما، تتجدد الفرصة أمام الجيل الحالي لـ”أسود الأطلس”، رابع مونديال قطر 2022، لرد الاعتبار، مع إدراك أن الخروج هذه المرة سيكون أكثر إيلاما كونه مبكرا وفي ربع النهائي.
وسيحظى المنتخب المغربي بدعم جماهيري كبير، لكنه مطالب بتقديم أفضل مستوياته بعد أداء متذبذب ومعاناة واضحة في حسم المباريات، كان آخرها الفوز الصعب على تنزانيا 1-0 في ثمن النهائي.
وأكد المدرب وليد الركراكي أن المواجهة المقبلة ستكون مختلفة، مشيرا إلى استعداده لتغيير النهج التكتيكي والعودة إلى أسلوب مونديال قطر القائم على الانضباط الدفاعي واستغلال الهجمات المرتدة.
في المقابل، أظهرت الكاميرون بقيادة مدربها الجديد دافيد باغو وجها قويا منذ بداية البطولة، مدفوعة برغبة في تعويض إخفاقها في التأهل إلى مونديال 2026، والسعي للتتويج باللقب القاري السادس، بما يضيق الفارق مع مصر المتصدرة بسجل سبعة ألقاب.
صلاح يبحث عن اللقب المفقود أمام كوت ديفوار
لا يختلف مشوار المنتخب المصري كثيرا عن نظيره المغربي، إذ اعتمد على تحقيق النتائج دون إقناع فني واضح، وكان آخرها الفوز على بنين 3-1 بعد التمديد في ثمن النهائي، في مباراة سجل خلالها القائد محمد صلاح هدفا حاسما في الوقت بدل الضائع.
ويطمح صلاح إلى التتويج باللقب الوحيد الذي ينقص مسيرته الحافلة، غير أنه بدا متحفظا في تصريحاته، مشيرا إلى اعتماد المنتخب على عدد كبير من لاعبي الدوري المحلي، ومعتبرا أن مصر ليست المرشح الأول للظفر بالكأس.
وتزداد المهمة تعقيدا أمام كوت ديفوار، حاملة اللقب، التي أطاحت ببوركينا فاسو بثلاثية نظيفة. كما يسعى أماد ديالو وزملاؤه للثأر من المنتخب المصري، الذي أقصاهم بركلات الترجيح في ثمن نهائي نسخة 2022.
وسيدخل مدرب مصر حسام حسن المواجهة محملا بذكريات خاصة، تعود إلى عام 2006 حين قاد الفراعنة للتتويج باللقب على حساب “الأفيال” بركلات الترجيح في النهائي، بعد التفوق عليهم أيضا في دور المجموعات.
الجزائر بثقة كاملة قبل موقعة نيجيريا
يواصل المنتخب الجزائري تقدمه بثبات في البطولة، محققا الانتصار في مبارياته الأربع حتى الآن، بفضل إدارة محكمة من مدربه فلاديمير بيتكوفيتش، الذي نجح في تدوير التشكيلة دون التأثير على النتائج، كما حدث في الفوز على غينيا الاستوائية 3-1 في الجولة الأخيرة من دور المجموعات.
وأثبت “محاربو الصحراء” قوتهم في المواجهات الصعبة، بتفوقهم على بوركينا فاسو 1-0، ثم إقصاء جمهورية الكونغو الديمقراطية بالنتيجة ذاتها بعد التمديد في ثمن النهائي.
غير أن التحدي المقبل يبدو أكثر تعقيدا أمام نيجيريا، التي تمتلك قوة هجومية ضاربة، سجلت 12 هدفا، تقاسم نصفها الثنائي فيكتور أوسيمن وأديمولا لوكمان، رغم خيبة الإخفاق في بلوغ مونديال 2026.
وأكد بيتكوفيتش أن فريقه سيخوض اللقاء بذات الروح القتالية، معتبرا نيجيريا من أبرز المرشحين للفوز باللقب.
وفي المواجهة الرابعة من الدور ذاته، تبدو حظوظ السنغال قوية لتجاوز مالي، مفاجأة البطولة، التي أقصت تونس بركلات الترجيح، رغم عدم تحقيقها أي فوز حتى الآن واكتفائها بأربعة تعادلات.





