ارتفاع أسعار الأسمدة والطاقة يهدد الأمن الغذائي العالمي بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران

تشهد الأسواق العالمية تهديدات متصاعدة للأمن الغذائي بسبب تعطّل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، مما قد يؤدي إلى موجة جديدة من زيادة أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في الدول النامية المعتمدة على واردات الأسمدة والطاقة من منطقة الخليج.
وأكدت رئيسة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية أوديل رينو باسو أن الصراع الحالي “قد يكون له تأثير كبير على الأسعار وأسعار المواد الغذائية بمرور الوقت”، فيما أشارت ماري ديرون من وكالة موديز إلى أن الدول النامية الأكثر اعتماداً على الغذاء والطاقة ستكون الأكثر عرضة لتقلبات الأسعار.
أزمة الأسمدة:
يمر نحو 30% من الأسمدة العالمية عبر مضيق هرمز، الذي أغلِق عملياً بفعل التوترات. ويعد المنتجون في الخليج من كبار موردي الأمونيا واليوريا، وأشار بنك أوف أمريكا إلى أن الصراع قد يهدد 65–70% من الإمدادات العالمية لليوريا، مع ارتفاع الأسعار بالفعل بين 30% و40%.
أوضح كبير خبراء الاقتصاد في منظمة ماكسيمو توريرو أن استمرار الصراع لبضعة أسابيع قد يؤدي إلى انخفاض غلات المحاصيل من الحبوب والأعلاف، وبالتالي التأثير على منتجات الألبان واللحوم، مضيفاً أن عدد قليل من الدول فقط قادرة على مواجهة هذه الضغوط.
الاختلاف الجغرافي في التعرض:
تتمتع دول أمريكا اللاتينية، مثل البرازيل والأرجنتين، بوضع أكثر أماناً، رغم تحذيرات من مشكلات محتملة في الإمدادات. في المقابل، تعتمد دول مثل الصومال وبنغلادش وكينيا وباكستان بدرجة كبيرة على الأسمدة المستوردة من الخليج، وارتفعت تكاليف الأسمدة في كينيا بنسبة 40%.
الانتقال من الأسمدة إلى الغذاء:
ارتفاع أسعار الأسمدة سيؤثر على المحاصيل كثيفة الاعتماد على النيتروجين مثل الذرة والقمح، فيما تؤدي أسعار الطاقة المرتفعة إلى زيادة تكاليف الإنتاج والنقل. وقال ديفيد ريس من شركة شرودرز: “تأتي صدمات الطاقة أولاً، تليها صدمات الغذاء في موجة ثانية”.
تداعيات اجتماعية وسياسية:
ارتفعت أسعار المواد الغذائية مسبقاً إلى مستويات سببت اضطرابات اجتماعية في عدة دول، ويخشى الخبراء من أن ارتفاع أسعار الوقود قد يحول المحاصيل إلى وقود حيوي بدلاً من الغذاء، كما قد يقلل التباطؤ الاقتصادي في الخليج من التحويلات المالية إلى دول مثل باكستان ولبنان والأردن.
ويبحث البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية إمكانية تقديم مساعدات تشمل توفير الأسمدة، فيما دعا خبراء إلى إعداد خطط طارئة إذا استمر النزاع لفترة طويلة، محذرين من “مشكلات في الزراعة والمحاصيل إذا تجاوز الوضع أكثر من شهر”.





