دولية

افتتاحية هآرتس: أربع دقائق من «الإرهاب اليهودي» تكشف انهيار القانون في الضفة الغربية

جاءت افتتاحية صحيفة هآرتس بلهجة شديدة القسوة، عاكسة واقعا مأساويا يرزح تحته الفلسطينيون في الضفة الغربية، مستندة إلى حادثة إحراق تجمع بدوي في قرية مخماس شمال شرق القدس المحتلة، باعتبارها نموذجا صارخا لتصاعد عنف استيطاني منظم، تصفه الصحيفة صراحة بأنه «إرهاب يهودي».

وتستهل هيئة التحرير افتتاحيتها بالتأكيد على أن أربع دقائق فقط كانت كافية لمجموعة تضم نحو 20 مهاجما للتنقل بين المباني، وإشعال النيران فيها بشكل منهجي، ومحاولة محاصرة زوجين داخل منزلهما المحترق، ثم الاعتداء عليهما بالضرب بعد تمكنهما من الفرار.

وتوضح الصحيفة أن ما جرى في مخماس لا يمثل حادثة استثنائية، مشيرة إلى أن المستوطنين اقتحموا هذا التجمع البدوي ثلاث مرات ليلا وأضرموا فيه الحرائق. وتؤكد أن الهجوم يأتي ضمن موجة متواصلة من «الإرهاب اليهودي» في الضفة الغربية، تتسم بمزيج بالغ الخطورة من العنف المنفلت، والاعتراف العلني بالمسؤولية بل والتفاخر بها، إلى جانب غياب شبه كامل لتطبيق القانون.

وتضيف هآرتس أن ما تصفه بـ«الكوكتيل الإرهابي» الذي تمارسه مجموعات «شبيبة التلال» الاستيطانية المتطرفة يشمل إحراق المنازل، وإطلاق النار بالذخيرة الحية، وتنفيذ اعتداءات ليلية دامية، وإلحاق أذى جسدي بالفلسطينيين وبالناشطين الإسرائيليين على حد سواء.

وتشن هيئة التحرير هجوما لاذعا على الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة، معتبرة أن إنكارها لوجود «إرهاب يهودي» يوفر غطاء سياسيا واضحا للإفلات من العقاب. وتلفت إلى مفارقة فاضحة تتمثل في أن المستوطنين يوثقون اعتداءاتهم بأنفسهم وينشرونها على وسائل التواصل الاجتماعي، دون أن تُستخدم هذه المواد كأدلة لملاحقتهم قضائيا.

وتشير الصحيفة إلى أن «إرهابيي اليوم يملكون حسابات على إنستغرام»، حيث تنشر مجموعات مثل «أنَش» و«أخبار التلال» مقاطع مصورة ورسائل احتفالية وأغانٍ تمجد الحرق والقتل، بينما تتصدر القرى القريبة من البؤر الاستيطانية العنيفة، وفي مقدمتها «كول مفاسير»، خطاب التحريض ضد «العدو العربي» وتحظى بتغطيات متحمسة وتهانٍ علنية.

وتطرح هآرتس سؤالا استنكاريا حاسما: كيف يمكن محاربة «الإرهاب اليهودي» في ظل إجماع داخل الحكومة اليمينية المتطرفة على إنكار وجوده من الأساس؟

وتحمّل الصحيفة الجيش والشرطة وجهاز الشاباك المسؤولية المباشرة عمّا جرى في قرية مخماس، مؤكدة أنه «لا عذر» للمؤسسة الأمنية، لأنها تعرف جيدا أي البؤر الاستيطانية هي الأكثر عنفا، ومن يسكنها، وأي المجموعات تحتفي بنشاطاتها الإرهابية، مشددة على أن اعتقال المتورطين ممكن في حال توفرت الإرادة الحقيقية.

وتخلص الافتتاحية إلى أن ما يحدث ليس أعمال شغب معزولة تنفذها «عصابة من الأطفال» أو «شبان طائشين»، بل عنف منظم يُمارس علنا مع إدراك كامل بعدم التعرض للمحاسبة.

وتختتم هآرتس بالقول إن «أربع دقائق فقط كفيلة بتدمير النسيج الكامل للحياة في الأراضي المحتلة، لكن حياة الفلسطينيين هناك، ببساطة، لا تعني شيئا للإسرائيليين».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى