دولية

الإسلاميون يقرّون بالهزيمة في انتخابات بنغلاديش وسط إشادة دولية بفوز حزب بنغلاديش الوطني

أقرّ أكبر حزب إسلامي في بنغلاديش، اليوم السبت، بهزيمته في الانتخابات البرلمانية، رغم إثارته سابقًا مزاعم بوجود مخالفات في فرز الأصوات، وذلك في وقت حظيت فيه العملية الانتخابية بإشادة دولية واسعة، وتدفقت التهاني على الحزب الفائز.

وكان زعيم الجماعة الإسلامية، شفيق الرحمن (67 عامًا)، قد أعلن الجمعة عزمه طلب “الإنصاف” من لجنة الانتخابات، متهمًا إياها بوجود “تناقضات وتلفيقات”. غير أنه عاد السبت ليقرّ بالنتائج رسميًا، مؤكدًا في بيان أن “الاختبار الحقيقي للقيادة لا يكمن فقط في خوض الحملات الانتخابية، بل في كيفية الاستجابة لقرار الشعب”، مضيفًا: “نحن نقر بالنتيجة النهائية ونحترم سيادة القانون”.

وشدد الرحمن على ما اعتبره مكاسب سياسية مهمة حققها حزبه، موضحًا أن حصوله على 77 مقعدًا يمثل تضاعفًا يقارب أربع مرات مقارنة بالانتخابات السابقة، ليصبح أحد أبرز كتل المعارضة في المشهد السياسي البنغلاديشي، بعد سنوات من التهميش خلال حكم الشيخة حسينة.

في المقابل، أظهرت النتائج الرسمية للجنة الانتخابات فوز حزب بنغلاديش الوطني بزعامة طارق رحمن فوزًا كاسحًا بحصوله على 212 مقعدًا، مقابل 77 مقعدًا لتحالف الجماعة الإسلامية.

ويمثل صعود طارق رحمن (60 عامًا) تحولًا بارزًا في مسيرته السياسية، إذ لم يعد إلى البلاد إلا في ديسمبر/كانون الأول الماضي بعد 17 عامًا من المنفى في بريطانيا، بعيدًا عن تجاذبات العاصمة دكا.

من جهته، اعتبر الحائز على جائزة نوبل محمد يونس، الذي تولى قيادة مؤقتة للبلاد منذ انتفاضة 2024 التي أطاحت بالشيخة حسينة، أن فوز طارق رحمن من شأنه “المساعدة في توجيه البلاد نحو الاستقرار والشمولية والتنمية”.

إشادة وتهاني دولية

توالت ردود الفعل الدولية المرحبة بالنتائج، إذ هنأت السفارة الأمريكية طارق رحمن وحزبه على “الفوز التاريخي”، فيما وصفت الهند المجاورة النتيجة بأنها “فوز حاسم”، في تحول لافت بعد فترة من التوتر في العلاقات الثنائية.

كما بعثت كل من الصين وباكستان بتهانيهما للحزب الفائز، في ظل تقارب متزايد مع دكا منذ انتفاضة 2024 وتراجع العلاقات مع الهند التي لجأت إليها حسينة عقب الإطاحة بها.

ووصف الاتحاد الأوروبي الانتخابات بأنها “نزيهة”، بينما أشار المعهد الجمهوري الدولي إلى أن العملية أُديرت بكفاءة من الناحية الفنية، رغم بقاء المناخ السياسي العام “هشًا”.

وأكد مفوض الانتخابات، محمد أنور الإسلام، أن الاقتراع كان ناجحًا، واصفًا إياه بأنه “أفضل انتخابات على الإطلاق”، مشيرًا إلى إلغاء التصويت في مركز اقتراع واحد فقط من أصل أكثر من 42 ألف مركز. وأضاف أن باب الطعون القضائية مفتوح أمام أي اعتراضات.

وأعلنت اللجنة أن نسبة المشاركة بلغت 59% في 299 دائرة انتخابية من أصل 300.

إصلاحات سياسية مرتقبة

في سياق متصل، أيّد الناخبون في استفتاء عام مقترحات إصلاح ديمقراطي شامل يدعمها محمد يونس، تهدف إلى إعادة هيكلة نظام الحكم ومنع العودة إلى حكم الحزب الواحد.

وتتضمن الإصلاحات المقترحة تحديد فترات ولاية رئيس الوزراء، وإنشاء مجلس أعلى جديد للبرلمان، وتوسيع صلاحيات الرئيس، وتعزيز استقلال القضاء، في مسعى لإرساء توازن مؤسسي أكثر استدامة في البلاد التي يبلغ عدد سكانها نحو 170 مليون نسمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى