ثقافة

التاريخ الإسلامي – تراث – البحرية الإسلامية

يمكن تلخيص تاريخ البحرية الإسلامية وما حققته الأساطيل الإسلامية عبر القرون في عدة نقاط أساسية تعكس التطور الحضاري والهيمنة البحرية:

1. بدايات الاعتماد على البحر

  • قبل الإسلام وبعده، كان العرب يهيبون البحر، كما يظهر في موقف الخليفة عمر بن الخطاب الذي امتنع عن ركوب البحر حرصًا على جنوده، وكذلك الخليفة عثمان بن عفان الذي وضع شروطًا لركوب البحر في الغزوات.
  • رغم هذه المخاوف، بدأت الحاجة إلى إنشاء أساطيل للمشاركة في الفتوحات، خاصة بعد غزو قبرص (27هـ/649م) وما تلاه من الأحداث البحرية.

2. الانطلاقة الحضارية الكبرى

  • المعركة الحاسمة ذات الصواري (34هـ/656م) ضد البيزنطيين فتحت أفقًا واسعًا أمام المسلمين للسيطرة على البحر المتوسط.
  • بعد الانتصار، تمكن المسلمون من بناء هيمنة بحرية ممتدة نحو الأندلس وجزر البليار، وبدأت مرحلة إنشاء الأساطيل وتنمية الخبرات البحرية.

3. التوسع والاحتراف في صناعة السفن

  • الأغالبة (184–296هـ) والفاطميون طوروا أساطيل ضخمة، وأنشأوا مرافق متخصصة لصناعة السفن ومعدات الملاحة، كما فعل الفاطميون في المهدية التي صممت لتحمل أكثر من 200 مركب.
  • ابن خلدون يشير إلى الاستفادة من خبرات الملّاحين من حضارات أخرى، ما ساعد على نقل وتوطين صناعة السفن وتدريب خبراء بحريين.

4. الفتوحات البحرية

  • سيطرة على قبرص وجزر المتوسط، ثم فتح صقلية بقيادة أسد بن الفرات (212هـ/827م) عبر الأساطيل الإسلامية.
  • توسع الفاطميين نحو إيطاليا ومدينة جنوة، ما تسبب في قلق البحريات الأوروبية من قوة الأساطيل الإسلامية.

5. العمليات البحرية المعقدة

  • الأساطيل الإسلامية نفذت عمليات استخباراتية واستطلاعية متقدمة، مثل التسلل متخفيًا بزي العدو لأغراض الاستطلاع أو فك الحصار.
  • لعبت الأساطيل دورًا دفاعيًا مهمًا في التصدي لهجمات الصليبيين، واستمرت في تطوير التكتيكات البحرية في أوقات السلام والحرب.

6. الإدارة والتنظيم العسكري

  • السلطان بيبرس أعاد تنظيم الأسطول المصري المملوكي، فأنشأ أساطيل حربية مزودة بسفن قتالية متقدمة (شواني، حراريق، طرائد) وقام بإنشاء مرافق لصناعة السفن.
  • ناصر قلاوون استعاد السيطرة على طرق البحر المتوسط واستطاع بفضل الأسطول إعاقة تحركات الفرنج من جزيرة أرواد.

7. أثر البحرية الإسلامية

  • هيمنت الأساطيل الإسلامية على البحر المتوسط، وربطت بين جزر وشواطئ أوروبا وشمال أفريقيا وأجزاء من آسيا.
  • ساعدت على دعم الفتوحات البرية ونقل البضائع، وحققت توازنًا بين الأبعاد العسكرية والاقتصادية والثقافية.
  • أنشأت نموذجًا حضاريًا متقدماً في الملاحة البحرية والتخطيط العسكري والاستخبارات البحرية، ما جعل المسلمين قادة بحريين في العالم القديم.

باختصار، التحول من أمة تعتمد على “سفن الصحراء” إلى إمبراطورية بحرية كان نتيجة تحديات عسكرية، استغلال للخبرات العالمية، وتطوير صناعات بحرية متقدمة، مما مكن المسلمين من لعب دور محوري في الملاحة الدولية والسيادة البحرية في العصور الوسطى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى