ثقافة

الجامع الكبير بصنعاء.. أحد أقدم مساجد الإسلام ومركز علمي وروحي بارز في اليمن

بُني مسجد “صنعاء الكبير” في العاصمة اليمنية صنعاء في العام السادس من الهجرة النبوية، وتذكر بعض الروايات التاريخية أنه يُعد ثالث مسجد شُيّد في الإسلام بعد مسجد قباء والمسجد النبوي في المدينة المنورة.

وتشير حلقات من سلسلة “حكاية مسجد” التي تبثها الجزيرة الوثائقية إلى أن بعض المصادر التاريخية تنسب إلى النبي محمد ﷺ أنه أرسل الصحابي وبر بن يُحنَّس الأنصاري إلى أهل صنعاء لدعوتهم إلى الإسلام، مع توجيهه ببناء مسجد لهم وتحديد موقعه وتعليمهم كيفية تحديد القبلة، وهو ما منح المسجد مكانة دينية وروحية مبكرة.

توسعات تاريخية ومكانة عمرانية مميزة

شهد المسجد عبر العصور الإسلامية المتعاقبة عدة توسعات وإضافات على بنيته الأصلية، حيث تُعرف حدوده التاريخية بين عمودي “المسمورة” و“المنقورة”، اللذين يرتبطان بذاكرة المكان وهويته العمرانية.

ومع مرور الزمن، لم يقتصر دور المسجد على كونه معلمًا دينيًا فحسب، بل أصبح مركزًا اجتماعيًا وروحيًا حاضنًا لعدد كبير من الممارسات المجتمعية في اليمن.

ارتباط اجتماعي وروحي عميق باليمنيين

يحظى “الجامع الكبير” بمكانة راسخة في وجدان اليمنيين، إذ يرتبطون به ارتباطًا روحيًا واجتماعيًا وثيقًا يظهر في ممارساتهم اليومية، سواء في أداء الصلوات أو في اللجوء إلى علمائه وشيوخه في حل القضايا الاجتماعية والنزاعات.

ومن أبرز مظاهر هذه المكانة، اعتماد بعض المتنازعين على حلف اليمين داخل المسجد بين عمودي “المسمورة” و“المنقورة” للفصل في الخصومات، إلى جانب حرص البعض على عقد الزواج في رحابه طلبًا للبركة.

كما يؤدي المسجد أدوارًا اجتماعية إنسانية، من بينها نصرة المظلوم وإغاثة المحتاج، خاصة النساء، حيث كان يُستخدم رمز بسيط مثل ربط وشاح على أحد أعمدته للإشارة إلى وجود مظلمة أو حاجة تستدعي التدخل والمساعدة. كما يُعد مرجعًا للأهالي في قضايا الميراث والخلافات الأسرية عبر علماء المسجد وشيوخه.

دور علمي وتعليمي ممتد عبر القرون

إلى جانب مكانته الروحية والاجتماعية، اكتسب “الجامع الكبير” أهمية علمية بارزة، إذ شكل على مدى قرون مركزًا لتعليم القرآن الكريم والعلوم الشرعية، وأسهم في ترسيخ تقاليد علمية خاصة في التلاوة والقراءة ارتبطت بقراء المسجد.

وقد استقطب المسجد عبر تاريخه عددًا من كبار العلماء والفقهاء، وتذكر بعض الروايات التاريخية أنه كان مقصدًا لعلماء بارزين مثل الإمام الشافعي والإمام أحمد بن حنبل.

ولا يزال دوره التعليمي مستمرًا حتى اليوم، حيث يواصل شيوخ المسجد تعليم الأطفال مبادئ القراءة والكتابة بطرق تقليدية مطورة، إلى جانب تدريس العلوم الشرعية، مستفيدين من مكتبة المسجد التي تضم مخطوطات نادرة وذات قيمة تاريخية وعلمية عالية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى