الحرب على إيران: الأهداف الإسرائيلية والأمريكية وإعادة رسم موازين القوى الإقليمية والدولية

صبيحة السبت، الثامن والعشرين من فبراير/شباط 2026، شنّت إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية هجومًا عسكريًا على إيران استهدف مئات المواقع الأمنية والعسكرية والسيادية، وأسفر عن اغتيال عدد كبير من قادة النظام، على رأسهم المرشد الأعلى، علي خامنئي.
تدور الحرب الحالية ضمن إطارين متكاملين: الأول جيوسياسي يرتبط برؤية إسرائيل لتغيير الشرق الأوسط، والثاني دولي يتعلق بأهداف الولايات المتحدة لإعادة تشكيل النظام الدولي بما يتوافق مع رؤية الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، في “جعل أمريكا عظيمة مجددًا”.
تغيير إيران لتغيير الشرق الأوسط
لا يخفى على القادة الإسرائيليين هدفهم الاستراتيجي في إعادة رسم الجغرافيا السياسية للمنطقة، وهو هدف ظل حاضرًا منذ تأسيس الدولة الإسرائيلية في أواخر الأربعينيات. نشأت فكرة تغيير الشرق الأوسط من خلال سياسة “شد الأطراف” التي طرحها أول رئيس وزراء لإسرائيل، ديفيد بن غوريون، لضمان بقاء الدولة الجديدة وتعويض عزلتها الدبلوماسية، مستهدفة دولًا مثل إثيوبيا، إيران، وتركيا، إلى جانب تقوية علاقات مع الأقليات الدينية والعرقية في المنطقة.
مع مرور الزمن، تحولت بعض الأطراف من حلفاء محتملين إلى منافسين، مثل تركيا، أو أعداء، مثل إيران. استمرت إسرائيل في تطوير سياستها لتشمل دولًا إفريقية وآسيوية وأوروبية، محافظةً على هدف تغيير الشرق الأوسط في صلب استراتيجيتها.
خلال خطاباته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، عرض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خريطة “الشرق الأوسط الجديد” التي قسّمت المنطقة إلى محور أصدقاء ومحور أعداء، بما في ذلك إيران والعراق وسوريا، مؤكدًا أن الحروب المستمرة تهدف إلى تعديل ميزان القوى الإقليمي وتحجيم القدرات العسكرية الإيرانية، خصوصًا البرنامج النووي والشبكة الصاروخية وحلفاء طهران الإقليميين.
الحرب على إيران والعين على الصين
من منظور أمريكي، تأتي الحرب في إطار استراتيجية أوسع لإعادة تشكيل النظام الدولي وإعادة الولايات المتحدة إلى موقع القوة العالمية الأولى، بما يضمن احتواء النفوذ الصيني والروسي، وتأمين مصالح الطاقة في الشرق الأوسط، وخصوصًا خطوط الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر.
إيران تمثل عقدة استراتيجية أساسية في هذا السياق، كونها حلقة وصل بين خطوط الطاقة والتحالفات الإقليمية، فضلاً عن موقعها المحوري في مبادرة الحزام والطريق الصينية. لذلك، تهدف الولايات المتحدة إلى تقليل النفوذ الإيراني أو تحييده لتسهيل السيطرة على المنطقة، وحماية مصالحها وحلفائها، وضمان ضعف القوى المنافسة.
حساب الحقل وحساب البيدر
كان الهدف المبدئي للحرب إسقاط النظام الإيراني لضرب أهداف التحالف الأمريكي-الإسرائيلي دفعة واحدة، لكن قدرة إيران على الصمود والرد السريع غيرت مسار الحرب وأجبرت الطرفين على تعديل أهدافهما، لتصبح محادثات تفاوضية مع طهران جزءًا من الخطة المستقبلية.
نتيجة لذلك، أصبح من الصعب على إسرائيل والولايات المتحدة إقناع جماهيرهما بأن الحرب تحقق أهدافها الإستراتيجية بالكامل، سواء في إعادة رسم خارطة الشرق الأوسط أو في تعزيز الهيمنة الأمريكية على النظام الدولي، لاسيما في مواجهة الصين وتحديات القوى العالمية الصاعدة.





