الخلافات السياسية تؤجّل انتخاب رئيس الجمهورية في العراق

أجّل مجلس النواب العراقي جلسة انتخاب رئيس الجمهورية في ظل تصاعد الخلافات السياسية بين الكتل المختلفة، ولا سيما بين الحزبين الكرديين، إضافة إلى استمرار الانقسام بين القوى السنية والشيعية بشأن ترشيحات الرئاسات المقبلة.
وأفاد مراسل الجزيرة في بغداد سامر الكبيسي بأن قرار التأجيل جاء نتيجة إخفاق الحزبين الكرديين، الاتحاد الوطني والديمقراطي الكردستاني، في التوصل إلى اتفاق حول مرشح موحّد للمنصب، الأمر الذي حال دون عقد جلسة التصويت التي تشترط حضور ثلثي أعضاء البرلمان.
وأوضح الكبيسي أن رئاسة البرلمان لم تحدد موعدا جديدا للجلسة، في وقت تحدثت فيه مصادر نيابية عن احتمال تأجيلها إلى يوم الثلاثاء المقبل، بانتظار تبلور مواقف رسمية من الكتل السياسية وإمكانية التوصل إلى تفاهمات.
الاستحقاق الكردي وتعقيدات المشهد
وبحسب المصادر ذاتها، فإن الخلاف الذي أدى إلى تأجيل الجلسة لا يقتصر على الاستحقاق الكردي فحسب، بل يمتد إلى الجدل القائم حول ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة من قبل الإطار التنسيقي، وهو ترشيح يواجه اعتراضات من قوى سنية بارزة وتحفظات من أطراف شيعية داخل الإطار نفسه.
وترى القوى الرافضة لعودة المالكي أن هذا الخيار يعيد إلى الواجهة مرحلة من الأزمات السياسية والأمنية التي شهدها العراق خلال ولايتيه السابقتين، في حين تبدي بعض الأطراف الشيعية مخاوف من تداعيات سياسية واقتصادية محتملة قد تؤثر سلبا على استقرار البلاد.
وفي السياق ذاته، كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد لوّح بقطع جميع المساعدات عن العراق في حال اختيار المالكي رئيسا للحكومة.
الثلث المعطّل يلوح في الأفق
ويؤكد مراقبون أن عملية انتخاب رئيس الجمهورية باتت أكثر تعقيدا في ظل الحاجة إلى تأمين أصوات ما يقارب 220 نائبا، وهو رقم يصعب بلوغه في ظل الانقسامات الراهنة وغياب التوافق على مرشحين توافقيين لشغل الرئاسات.
وفي الوقت الذي تستمر فيه المباحثات غير المعلنة بين الكتل السياسية، تلوّح بعض الأطراف بإمكانية اللجوء إلى ما يعرف بـ”الثلث المعطّل” لمنع تمرير أي استحقاق قد يفضي تلقائيا إلى تكليف المالكي بتشكيل الحكومة المقبلة.
وبين تعثر التوافق الكردي واستمرار الخلافات بشأن رئاسة الوزراء، يبقى المشهد السياسي العراقي مفتوحا على مزيد من التأجيل والتعقيد، وسط ضغوط متزايدة للإسراع في حسم الاستحقاقات الدستورية وتشكيل مؤسسات الحكم الجديدة





