اقتصاد

العملة المشفرة المستقرة في قطاع غزة: أبعاد اقتصادية وسياسية وأثر محتمل على المقاومة

تتواصل التقارير الصحفية حول إمكانية إطلاق عملة مشفرة مستقرة في قطاع غزة لإدارة الاقتصاد بعد الأضرار التي لحقت بالنظام المصرفي التقليدي نتيجة الحرب الإسرائيلية. وقد أثارت هذه المبادرة تساؤلات حول طبيعة العملة المستقرة، أهدافها، وأبعادها الاقتصادية والسياسية، إضافة إلى تأثيرها المحتمل على حركة المقاومة الفلسطينية.

1. ما هي العملة المشفرة المستقرة (Stablecoin)؟

  • هي أصول رقمية تُستخدم للمدفوعات، وتختلف عن النقود التقليدية أو العملات المشفرة غير المدعومة بأصول.
  • مدعومة عادة بالدولار الأمريكي أو سلة من الأصول لضمان قيمة مستقرة.
  • إصدارها يشمل ثلاث مراحل:
    1. إصدار العملة واحتفاظ الشركة المصدرة بما يعادل قيمتها.
    2. توزيع العملة عبر سجل معاملات رقمي (Ledger).
    3. توفير محفظة رقمية (Digital Wallet) لإتمام المعاملات دون الحاجة للبنوك.

2. العملة المستقرة المقترحة لغزة

  • المبادرة جزء من جهود مجلس السلام بقيادة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب لإعادة بناء اقتصاد غزة.
  • يقودها رجل الأعمال وضابط الاحتياط الإسرائيلي السابق ليران تانكمان، بدعم شركات فلسطينية وخليجية.
  • العملة لن تكون عملة فلسطينية رسمية، بل وسيلة رقمية للمعاملات، مرتبطة بالدولار الأمريكي.
  • المشروع في مرحلة دراسة أولية، والإطار التنظيمي النهائي لم يُحدد بعد.

3. التأثيرات المحتملة على اقتصاد غزة

  • قد تعمّق الفجوة الاقتصادية بين غزة والضفة الغربية وتضعف سلطة النقد الفلسطينية.
  • إدخال العملة الرقمية قد يقلل دور البنوك، يزيد الازدواجية النقدية، ويتيح لجهات خارجية السيطرة على التدفقات المالية.
  • يمكن أن تصبح أداة رقابة دقيقة على حركة الأموال والأشخاص.

4. الأبعاد السياسية والأمنية

  • العملة المستقرة قد تكون أداة لإعادة هندسة الاقتصاد والسيطرة المالية، بما في ذلك التحكم في التمويل السياسي والمقاومة.
  • اعتمادها خارج الإطار الفلسطيني الرسمي قد يعيد تشكيل اقتصاد القطاع وفق مصالح الجهات المصدرة.

5. تأثيرها على المقاومة الفلسطينية

  • الهدف من العملة هو تجفيف السيولة عن حركات المقاومة مثل حماس والجهاد الإسلامي.
  • ومع ذلك، المقاومة قد تستخدم بدائل العملات المشفرة لتجاوز القيود.
  • غياب البنية التحتية الرقمية الأساسية (كهرباء مستقرة وإنترنت متوفر) قد يعرقل تطبيق العملة على أرض الواقع.

الخلاصة

  • العملة المشفرة المستقرة قد تكون أداة لإدارة الاقتصاد الرقمي في غزة، لكنها تحمل أبعادًا اقتصادية وسياسية كبيرة.
  • نجاحها مرتبط بالبنية التحتية، الإطار التنظيمي، وقبول المجتمع المحلي، وإلا فقد تتحول إلى وسيلة ضغط خارجي أكثر من كونها حلاً اقتصادياً فعالاً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى