اقتصاد

المشترون الصينيون يعزفون عن النفط الفنزويلي مع تشديد الحصار الأميركي وارتفاع الأسعار

أحجم المشترون الصينيون هذا الأسبوع عن إبرام صفقات لشراء النفط الخام الفنزويلي، في ظل تداعيات الحصار الأميركي المشدد على فنزويلا، والذي أدى إلى تقييد الصادرات ورفع الأسعار، ما قلّص جاذبية الخام الفنزويلي في السوق الآسيوية.

ووفقًا لما نقلته بلومبيرغ عن مصادر مطلعة، جرى عرض خام ميري الفنزويلي بخصم يبلغ 13 دولارًا للبرميل مقارنة بسعر خام برنت في بورصة إنتركونتيننتال، وهو خصم أقل من المستوى المسجل قبل شهر، حين وصل إلى 15 دولارًا، وذلك قبل بدء الحملة الأميركية على ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات.

وأظهرت بيانات جمعتها بلومبيرغ تراجعًا حادًا في شحنات النفط الفنزويلي المتجهة إلى الصين خلال الشهر الماضي، مع تصاعد الحصار البحري، في وقت أشار فيه متعاملون إلى أن اضطرابات الشحن دفعت البائعين إلى رفع عروض أسعار خام ميري.

وتُعد الصين أكبر مستورد للنفط الفنزويلي، ويُستخدم خام ميري على نطاق واسع في إنتاج البيتومين لأعمال رصف الطرق. غير أن ضعف آفاق قطاع الإنشاءات وارتفاع مخزونات الخام لدى المصافي الصينية وفّرا هامشًا يسمح للمشترين بالتريث وانتظار فرص شراء بشروط أفضل.

كما أسهم تزايد كميات النفط الخاضع للعقوبات المخزنة في مستودعات عائمة في تخفيف الضغوط على المشترين، في حال أدت الإجراءات الأميركية إلى تراجع أكبر في تدفقات النفط الفنزويلي. وتشير بيانات شركة «كيبلر» المتخصصة إلى وجود نحو 82 مليون برميل من النفط، من بينها نفط فنزويلي، على متن ناقلات قبالة سواحل الصين وماليزيا.

استقرار نسبي في أسعار النفط رغم التوترات

في سياق متصل، سجلت أسعار النفط ارتفاعًا طفيفًا الثلاثاء، وسط توقعات بتخمة في المعروض العالمي نتيجة ضعف الطلب، إلى جانب ترقب الأسواق لاحتمال زيادة إنتاج النفط الخام من فنزويلا.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.52% لتصل إلى 62.08 دولارًا للبرميل، بينما صعد الخام الأميركي بنسبة 0.45% إلى 58.58 دولارًا للبرميل وقت كتابة التقرير.

وأوضحت كبيرة محللي السوق في شركة «فيليب نوفا» بريانكا ساشديفا أن تفاعل أسعار النفط مع التطورات الجيوسياسية الكبرى، مثل التحرك العسكري الأميركي في فنزويلا والهجمات على البنية التحتية الروسية للطاقة، جاء أهدأ من المتوقع، ما يعكس استمرار هيمنة عوامل العرض والطلب الأساسية على حركة السوق.

وأضافت أن وفرة المعروض ما زالت السمة الأبرز، إذ تُظهر أحدث بيانات وكالة الطاقة الدولية وإدارة معلومات الطاقة الأميركية أن الإمدادات العالمية تتجاوز نمو الاستهلاك، مما يؤدي إلى زيادة المخزونات واستمرار الضغوط النزولية على الأسعار.

ويرجح محللون أن يزداد الضغط على الأسعار عقب اعتقال الولايات المتحدة لرئيس فنزويلا نهاية الأسبوع الماضي، في ظل احتمالات تخفيف القيود على النفط الفنزويلي وارتفاع الإنتاج. وكان نيكولاس مادورو قد دفع ببراءته أمام محكمة في نيويورك من تهم تتعلق بالمخدرات.

وفي هذا الإطار، نقلت رويترز عن مصدر مطلع أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعتزم عقد اجتماع هذا الأسبوع مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع النفط الأميركي لبحث سبل تعزيز إنتاج النفط الفنزويلي.

وقال المحلل في شركة «ماركس» إد مير إن أي تقدم، ولو جزئي، في خطة ترامب قد يؤدي إلى زيادة إنتاج الخام الفنزويلي، وهو ما سيضاعف الضغوط على سوق تعاني أصلًا من فائض المعروض.

وتُعد فنزويلا عضوًا مؤسسًا في منظمة أوبك وتمتلك أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم تُقدّر بنحو 303 مليارات برميل، إلا أن قطاعها النفطي يشهد تراجعًا طويل الأمد بسبب نقص الاستثمارات والعقوبات الأميركية، حيث بلغ متوسط إنتاجها العام الماضي نحو 1.1 مليون برميل يوميًا.

ويرى محللون أن الإنتاج قد يرتفع بما يصل إلى 500 ألف برميل يوميًا خلال العامين المقبلين في حال استقرت الأوضاع السياسية واستمرت الاستثمارات الأميركية، غير أن مؤسسة «إيه.إن.زيد» للأبحاث رجحت في مذكرة لها تصاعد الاضطرابات السياسية، مؤكدة أن زيادة الإنتاج إلى ما يتجاوز القدرات الحالية تتطلب ضخ استثمارات مالية كبيرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى