الملاكمة تارونا تافاكي تصنع تاريخ توفالو بأول ميدالية في ألعاب الكومنولث

سطّرت الملاكمة الشابة تارونا تافاكي إنجازًا تاريخيًا لبلادها، بعدما أصبحت أول رياضية تهدي توفالو ميدالية في تاريخ مشاركاتها بألعاب الكومنولث، في قصة جمعت بين النجاح الرياضي ورسالة إنسانية تسلط الضوء على التحديات المناخية التي تهدد الدولة الجزيرة الواقعة في المحيط الهادئ.
برونزية تاريخية دون خوض الأدوار التمهيدية
بلغت تافاكي، البالغة من العمر 20 عامًا، الدور نصف النهائي لمنافسات وزن 75 كيلوغرامًا للسيدات بعد أن منحتها القرعة بطاقة عبور مباشرة، دون الحاجة لخوض أي مواجهة في الأدوار الأولى.
وفي نصف النهائي، اصطدمت بالملاكمة الهندية لوفلينا بورغوهان، لتخسر النزال، لكنها ضمنت الميدالية البرونزية وفق نظام البطولة الذي يمنح الخاسرين في الدور نصف النهائي المركز الثالث مباشرة دون إقامة مباراة فاصلة، لتصبح أول رياضية من توفالو تعتلي منصة التتويج في تاريخ ألعاب الكومنولث.
التدريب على مدرج المطار
لم تكن رحلة تافاكي نحو الإنجاز سهلة، ففي توفالو، التي لا يتجاوز عدد سكانها 10 آلاف نسمة وتبلغ مساحتها نحو 26 كيلومترًا مربعًا، تفتقر البلاد إلى المنشآت الرياضية المناسبة.
ولهذا السبب، اعتادت الملاكمة الشابة التدريب على مدرج مطار العاصمة فونافوتي، حيث كانت تستخدم أرضية المدرج الصلبة للركض والتمارين البدنية.
وروت تافاكي تفاصيل تلك المرحلة قائلة إنهم كانوا يتوقفون عن التدريب كلما اقتربت طائرة من الهبوط، ثم يعودون لمواصلة التمارين فور إقلاعها، لعدم توفر أي مكان بديل.
وتقيم الرياضية حاليًا في نيوزيلندا لمواصلة تطوير مستواها والاستفادة من مرافق تدريب أكثر تطورًا، لكنها تؤكد أن ذكريات التدريبات على مدرج المطار ستظل جزءًا أساسيًا من رحلتها الرياضية.
ميدالية تحمل رسالة للعالم
لم يقتصر إنجاز تافاكي على الجانب الرياضي، بل تحول إلى منصة للفت الانتباه إلى المخاطر الوجودية التي تواجه توفالو بسبب التغير المناخي وارتفاع مستوى مياه البحار.
ويحذر العلماء من أن أجزاء واسعة من العاصمة قد تتعرض للغرق بحلول عام 2050، وهو ما يجعل سكان البلاد يعيشون تحت تهديد مستمر.
وأكد والدها ومدربها بادي تافاكي أن الرياضة أصبحت وسيلة لإيصال صوت شعب توفالو إلى العالم، مشيرًا إلى أن التآكل الساحلي يتفاقم عامًا بعد آخر، وأن مستقبل البلاد بات مهددًا بشكل حقيقي.
وأضاف أن هذه الميدالية تمثل مصدر فخر لكل أبناء توفالو، معربًا عن أمله في أن تدفع هذا الإنجاز المجتمع الدولي إلى الالتفات بصورة أكبر إلى معاناة الدول الجزرية الصغيرة، والعمل على مواجهة آثار التغير المناخي قبل فوات الأوان.





