دولية

الهند وإسرائيل: شراكة استراتيجية متنامية رغم المواقف الفلسطينية التقليدية

شهدت العلاقات الهندية-الإسرائيلية تحولات تاريخية منذ منتصف القرن العشرين، حيث انتقلت نيودلهي من تبني موقف داعم للفلسطينيين إلى سياسة تركّز مصالحها على تل أبيب، خاصة بعد تولّي ناريندرا مودي رئاسة وزراء الهند في مايو/أيار 2014.

المراحل التاريخية للعلاقات

المرحلة الأولى (1947-1992):

  • رفضت الهند التصويت لصالح تقسيم فلسطين عام 1947 وامتنعت عن قبول عضوية إسرائيل في الأمم المتحدة عام 1949.
  • اعترفت الهند بإسرائيل عام 1950، لكنها استمرت بدعم الحقوق الفلسطينية، بما في ذلك الاعتراف بدولة فلسطين عام 1988 وفتح مكتب لمنظمة التحرير الفلسطينية في نيودلهي.
  • بدأ التحول تدريجياً مع صعود حزب بهاراتيا جاناتا، حيث تم استضافة وزير الدفاع الإسرائيلي سرّياً وإجراء لقاءات أولية لتعزيز التعاون العسكري.

المرحلة الثانية (1992-2014):

  • أقامت الهند وإسرائيل علاقات دبلوماسية كاملة عام 1992، مع تبادل السفراء.
  • شهدت هذه الفترة تطور التعاون العسكري والتكنولوجي، بما في ذلك صفقات ضخمة للطائرات وأنظمة الرادار والصواريخ، إضافة إلى اتفاقيات مشتركة في الفضاء والإلكترونيات الدفاعية.
  • استمرت الزيارات الرسمية بين القادة وفرق الأعمال لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية، رغم تحفظ بعض الفئات في الهند على هذا التقارب.

المرحلة الثالثة (2014-2025):

  • صعود مودي إلى الحكم أدى إلى تحوّل السياسة الهندية تجاه إسرائيل ودعم واضح لها مقابل تراجع التأييد للفلسطينيين.
  • ركّزت السياسة الجديدة على الأمن القومي، الإصلاحات الاقتصادية النيو-ليبرالية، وتعزيز القومية الثقافية.
  • الهند أصبحت أكبر مستورد للأسلحة الإسرائيلية، بقيمة تقارب مليار دولار سنوياً، بما يشمل الطائرات المسيرة، أنظمة الدفاع الجوي، الصواريخ الموجهة، والزوارق السريعة.
  • التعاون الأمني شهد تأسيس لجان مشتركة لمكافحة الإرهاب وبرامج تدريب للضباط الهنود.
  • التجارة بين البلدين بلغت 10.7 مليار دولار عام 2023، مع اتفاقات لنقل العمالة الهندية إلى إسرائيل لتعويض النقص في العمالة المحلية.
  • تبادل الزيارات الدبلوماسية بين نتنياهو ومودي، وزيارات رسمية للرؤساء والوزراء لتعزيز العلاقات الثنائية والثقافية.

المواقف من القضية الفلسطينية

  • بعد عملية “طوفان الأقصى” في أكتوبر/تشرين الأول 2023، أيدت الهند الضربات الإسرائيلية على غزة، ووصفتها بأنها “دفاع عن النفس”.
  • تبنت وسائل الإعلام الهندية الرسمية والشبه رسمية الرواية الإسرائيلية للحرب على غزة، مع تضييق نشاط الأحزاب الإسلامية المعارضة للعدوان الإسرائيلي.
  • تقارير أشارت إلى مشاركة حوالي 400 هندي إلى جانب الجيش الإسرائيلي في المراحل الأولى من الحرب على غزة، وتورط شركات هندية في تصنيع أسلحة استخدمتها إسرائيل.

الأبعاد الاستراتيجية للعلاقات

  • العسكرية: شراكة قوية في توريد الأسلحة والتكنولوجيا الدفاعية، وتحويل الهند إلى أحد أهم الأسواق للصناعات العسكرية الإسرائيلية.
  • الأمنية: تعاون لمكافحة الإرهاب وتبادل الخبرات الأمنية بين أجهزة البلدين.
  • الاقتصادية: توسع التجارة الثنائية واستقطاب العمالة الهندية لإسرائيل.
  • الدبلوماسية: تعزيز حضور الهند وإسرائيل في المحافل الدولية، مع تحييد المواقف الهندية التقليدية لصالح الفلسطينيين.
  • الثقافية والهجرية: برامج التبادل الثقافي، وزيادة عدد اليهود الهنود في إسرائيل، وتدفق بعض المواطنين الهنود للعمل والتعليم هناك.

توضح هذه التحولات أن الهند وإسرائيل أصبحتا شريكتين استراتيجيتين على الأصعدة العسكرية، الأمنية، والاقتصادية، مع دعم هندي واضح للمواقف الإسرائيلية في النزاعات الإقليمية، ما يعكس تقاطع مصالحهما الاستراتيجية وتراجع الاهتمام الهندي بالقضية الفلسطينية التقليدية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى