دولية

تحقيق جديد يكشف احتمال وجود أدلة مخفية في قضية جيفري إبستين

في وقت اعتقد فيه كثيرون أن وفاة Jeffrey Epstein داخل زنزانته في نيويورك عام 2019 طوت صفحة القضية، أعاد تحقيق حديث لصحيفة The Telegraph فتح ملف الممول الراحل، مشيرًا إلى احتمال وجود أدلة حساسة لم تخضع بعد للتفتيش الرسمي.

وبحسب التحقيق، أخفى إبستين أجهزة كمبيوتر وصورًا داخل وحدات تخزين سرية موزعة في عدة ولايات أمريكية، في خطوة وُصفت بأنها محاولة استباقية لإبعاد مواد رقمية عن متناول السلطات.

وحدات تخزين وأجهزة من جزيرته الخاصة

تكشف الوثائق أن إبستين استأجر ما لا يقل عن ست وحدات تخزين في أنحاء البلاد، استخدمها لحفظ مقتنيات من ممتلكاته المختلفة، من بينها أجهزة كمبيوتر من جزيرته الخاصة “ليتل سانت جيمس” في البحر الكاريبي.

وتُظهر إيصالات بطاقات ائتمان أن بعض هذه الوحدات استُؤجر منذ عام 2003، واستمرت المدفوعات الشهرية حتى عام وفاته. وتزامنت تلك الفترة مع انخراطه في أوساط اجتماعية بارزة في فلوريدا، ضمت شخصيات سياسية واقتصادية، من بينها Donald Trump.

إزالة أجهزة قبل المداهمة

ووفق التحقيق، دفع إبستين مبالغ كبيرة لمحققين خاصين لإزالة معدات إلكترونية من منزله في فلوريدا قبل تنفيذ مداهمة أمنية عام 2005. وتنسجم هذه المعطيات مع شهادة سابقة لرئيس شرطة بالم بيتش، الذي قال إن المنزل بدا “منظفًا” عند تفتيشه، وإن مواد رقمية مهمة كانت مفقودة.

وتتضمن مراسلات إلكترونية تعود إلى عام 2009 رسالة من المحقق الخاص بيل رايلي إلى إبستين ومحاميه، يؤكد فيها أنه نقل أجهزة كمبيوتر وأوراقًا إلى مخزن مغلق قبل صدور أمر التفتيش، ما يعزز فرضية تلقيه تحذيرات مسبقة.

تداعيات سياسية وقضائية

أثارت هذه الكشوف موجة جديدة من التداعيات، من بينها استقالة Peter Mandelson من حزب العمال البريطاني ومجلس اللوردات، وتوقيف Prince Andrew للاشتباه في سوء سلوك خلال توليه منصبًا عامًا، على خلفية ما ورد في الملفات المرتبطة بالقضية.

كما عادت إلى الواجهة قضية شريكته السابقة Ghislaine Maxwell، التي أُدينت لاحقًا بتهم تتعلق بالاتجار الجنسي بالقاصرات.

شبهات ابتزاز وتقنيات مراقبة

ويشير التحقيق إلى أن إبستين أبدى اهتمامًا بتقنيات تصوير خفية، إذ كشفت مراسلات عن مناقشات بشأن تركيب كاميرات متناهية الصغر داخل علب مناديل ورقية، مع إشارات إلى إمكانية استخدام المواد المصورة لأغراض ابتزاز.

كما تضمنت مراسلات أخرى تعليمات بـ”استنساخ” أقراص صلبة قبل إخفائها، ما يعني احتمال وجود نسخ متعددة من مواد رقمية لا يزال مصيرها مجهولًا.

فجوة في الرواية الرسمية

في المقابل، تؤكد الملفات الرسمية أن المداهمات التي أُجريت عام 2019 في منازله بنيويورك وجزيرته الخاصة أسفرت عن مصادرة عشرات الأجهزة الإلكترونية، دون العثور على ما وُصف بـ”الدليل القاطع”.

غير أن وجود وحدات تخزين لم يشملها التفتيش يطرح تساؤلات حول ما إذا كانت جميع الأدلة قد كُشفت بالفعل، ويغذي الشكوك بشأن اكتمال الرواية الرسمية.

وبين نفي السلطات، وتراكم المؤشرات الظرفية، واستمرار الغموض بشأن مصير المواد المخفية، تعود قضية إبستين إلى الواجهة باعتبارها اختبارًا لقدرة أنظمة العدالة على كشف الحقيقة كاملة، مهما كانت التعقيدات والضغوط المحيطة بها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى