ترمب يتيح للأمريكيين استخدام الديزل الأحمر المعفى من الضرائب لخفض تكاليف الوقود

وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الاثنين، أمرا تنفيذيا يسمح لجميع المواطنين الأمريكيين باستخدام الديزل المصبوغ باللون الأحمر، وهو وقود معفى من الضرائب يُخصص عادة للآلات الزراعية والمعدات التي تعمل خارج الطرق العامة.
وقال ترمب خلال تجمع جماهيري في ولاية نبراسكا إن القرار «سيلغي رسميا شرط الاستخدام خارج الطرق المعبدة، ويسمح لأي شخص بشراء الديزل المصبوغ باللون الأحمر المعفى من الضرائب لأي غرض كان».
وأقر الرئيس الأمريكي بأنه لا يعرف الكثير عن هذا النوع من الوقود، مازحا بقوله: «لا أعرف ما هو، لكن مهما كان، يفترض أن يكون جيدا جدا».
ويُعد الديزل الأحمر مطابقا للديزل العادي، لكنه يحتوي على صبغة تميزه لأغراض ضريبية، إذ يُعفى عادة من الضرائب المفروضة على الوقود المستخدم في الطرق العامة.
وتأتي الخطوة في ظل استمرار ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بالحرب الأمريكية والإسرائيلية على إيران، وما يسببه ذلك من ضغوط على الحزب الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
وفي وثيقة حقائق أصدرها البيت الأبيض بالتزامن مع توقيع الأمر التنفيذي، عزت الإدارة ارتفاع أسعار الوقود إلى الحرب الروسية الأوكرانية ونقص القدرة التكريرية عالميا، من دون الإشارة إلى إيران، كما اتهمت ولايات يقودها الديمقراطيون بإغلاق مصافي تكرير بسبب سياسات الطاقة الخضراء.
ويهدف القرار إلى تخفيف الأعباء المالية عن المزارعين وشركات النقل والمستهلكين، في وقت تواصل فيه تكاليف الوقود الضغط على قطاعات واسعة من الاقتصاد الأمريكي.
وبلغ متوسط سعر الديزل بالتجزئة في الولايات المتحدة 6.32 دولارات للغالون، الذي يعادل نحو 3.7 لترات، يوم الأحد، وفق بيانات جمعية السيارات الأمريكية، مقارنة بمستوى قياسي بلغ 6.53 دولارات خلال الشهر الماضي، في تراجع محدود أعقب موجة ارتفاع حادة.
ورغم الانخفاض، لا يزال السعر أعلى بنحو 68% من مستواه البالغ 3.76 دولارات للغالون في 28 فبراير/شباط الماضي، وهو اليوم الذي بدأت فيه الحرب الأمريكية والإسرائيلية على إيران، الأمر الذي انعكس على تكاليف تشغيل المعدات الزراعية ونقل البضائع والشحن وتوليد الكهرباء في المناطق الريفية.
ويُعرف الوقود باسم «الديزل الأحمر» بسبب الصبغة التي تميزه ضريبيا. وتوضح القواعد الضريبية الأمريكية أن الإعفاء يرتبط باستخدامات محددة، فيما قد يؤدي استخدامه في أغراض خاضعة للضريبة إلى فرض عقوبات، ما يجعل الأثر الفعلي للقرار مرتبطا بالتفاصيل التنفيذية ونطاق الاستخدامات التي ستسمح بها الإدارة.
ضغوط موسم الحصاد
تبلغ الضريبة الفدرالية على الديزل المستخدم في الطرق نحو 24 سنتا للغالون، وتشمل، وفقا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، ضريبة انتقائية قدرها 24.3 سنتا، إضافة إلى رسم يبلغ 0.1 سنت. وتتوقع بلومبيرغ أن يؤدي توسيع نطاق استخدام الديزل المعفى من الضرائب إلى انعكاس سريع على أسعار التجزئة.
ويتزامن القرار مع موسم الحصاد الخريفي، الذي ترتفع خلاله حاجة المزارعين إلى الوقود لتشغيل الجرارات والحصادات ونقل المحاصيل. وفي رسالة إلى ترمب بتاريخ الأول من أكتوبر/تشرين الأول، أكد الاتحاد الزراعي الأمريكي أن المزارعين لا يستطيعون تأجيل الحصاد أو التوقف عن استخدام الديزل عندما ترتفع أسعاره.
وطالب الاتحاد بتعليق مؤقت للضريبة الفدرالية على الديزل المستخدم في النقل الزراعي، والسماح باستخدام الديزل الأحمر على الطرق في حالات الطوارئ من دون التعرض للعقوبات الفدرالية.
وأشار الاتحاد إلى أن عددا من الولايات خفّض بالفعل بعض القيود أو الضرائب المحلية، لكنه حذر من أن استمرار العقوبات الفدرالية قد يحد من الفائدة المتحققة من تلك الإجراءات.
ووفق بلومبيرغ، زار ترمب مدينة غراند آيلاند في نبراسكا، الاثنين، لدعم إعادة انتخاب السيناتور الجمهوري بيت ريكيتس وحشد الناخبين الجمهوريين، وسط استياء في المناطق الزراعية من ارتفاع تكاليف الوقود خلال فترة تزداد فيها الحاجة إلى الطاقة.
أزمة تتجاوز الولايات المتحدة
لا تقتصر أزمة الديزل على السوق الأمريكية، إذ أسهمت الحرب في الشرق الأوسط والحرب الروسية الأوكرانية في تعطيل عمليات التكرير وتقليص شحنات المنتجات النفطية، مع تعرض إمدادات الوقود المكرر لضغوط أكبر من تلك التي تواجه سوق النفط الخام.
وأوضحت وكالة الطاقة الدولية، في تقرير صدر خلال سبتمبر/أيلول الماضي، أن شح المعروض كان أشد في المنتجات النفطية المكررة، ولا سيما الديزل، مقارنة بالنفط الخام.
وقدّرت الوكالة صافي صادرات منطقة الخليج من الديزل والبنزين بنحو 390 ألف برميل يوميا في أغسطس/آب، أي ما يزيد قليلا على ربع مستواها قبل الحرب، في ظل استمرار القيود على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز. وتزامن ذلك مع اضطرابات في قطاع التكرير الروسي وتراجع صادرات المنتجات النفطية نتيجة الهجمات الأوكرانية.
وبحسب تقديرات الوكالة، بلغ التراجع الإجمالي في صافي صادرات الخليج وروسيا من الديزل والغازويل نحو 1.6 مليون برميل يوميا في أغسطس/آب مقارنة بفبراير/شباط. وكان الطرفان يمثلان قبل ذلك قرابة 45% من التجارة العالمية المنقولة بحرا من هذين المنتجين، ما يعكس حجم الاضطراب الذي أصاب الإمدادات الدولية.
ورفعت المصافي في مناطق أخرى معدلات التشغيل إلى مستويات قريبة من طاقتها القصوى لتعويض جزء من النقص، في حين تراجعت مخزونات النفط العالمية المرصودة بنحو 507 ملايين برميل بين فبراير/شباط وأغسطس/آب، الأمر الذي قلّص الاحتياطيات المتاحة لامتصاص صدمات الإمدادات.
اللجوء إلى مخزونات الطوارئ
يأتي قرار ترمب بعد اتفاق مجموعة السبع وشركائها، الجمعة الماضية، على طرح 100 مليون برميل من مخزونات الطوارئ في محاولة لتهدئة أسواق الطاقة وتخفيف ضغوط الإمدادات.
وينص البيان المنشور على موقع الرئاسة الفرنسية على تنفيذ عملية السحب بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية خلال أربعة أشهر، مع طرح كمية كبيرة من الديزل خلال الأيام العشرين الأولى، في خطوة تستهدف توفير إمدادات إضافية من المنتجات النفطية التي تواجه نقصا في الأسواق العالمية.





