ترمب يصادق على إعدام نضال حسن رميا بالرصاص في أول تنفيذ عسكري أميركي منذ 1961

بعد نحو أسبوع من فشل محاولة إعدام امرأة بالحقنة القاتلة، وافق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تنفيذ حكم الإعدام بحق الطبيب النفسي السابق في الجيش الأميركي نضال حسن رميا بالرصاص، في خطوة تعيد واحدة من أقدم وسائل الإعدام إلى المؤسسة العسكرية الأميركية.
وسيكون تنفيذ الحكم، إذا تم في موعده، أول إعدام ينفذه الجيش الأميركي منذ عام 1961، وأول عملية إعدام عسكري رميا بالرصاص منذ الحرب العالمية الثانية.
وأعلن المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل القرار مساء الاثنين، قائلا إن “يوم الحساب لنضال حسن قد حان أخيرا”.
وبموجب أمر صدر الثلاثاء، حدد وزير الجيش الأميركي أدام تيل يوم 3 ديسمبر/كانون الأول 2026 موعدا لتنفيذ الحكم في قاعدة فورت هود.
وأوضح بارنيل أن ترمب اتخذ القرار بناء على توصية وزير الحرب بيت هيغسيث، الذي كان قد أكد في سبتمبر/أيلول الماضي التزامه بتنفيذ العقوبة، مشددا على أن ضحايا هجوم فورت هود والناجين منه يستحقون العدالة.
موافقة الرئيس شرط لتنفيذ الحكم
يتطلب تنفيذ أحكام الإعدام العسكرية في الولايات المتحدة موافقة رئيس البلاد، إلى جانب استكمال الإجراءات الاستئنافية والتأكد من عدم وجود عوائق قانونية تحول دون تنفيذ الحكم.
وكانت محكمة الاستئناف للقوات المسلحة الأميركية قد اعتبرت عقوبة الإعدام العسكرية غير دستورية عام 1983، قبل أن يعاد العمل بها في العام التالي بموجب أمر تنفيذي أصدره الرئيس رونالد ريغان.
وقد يواجه تنفيذ حكم حسن عقبات قانونية جديدة، إذ يمكنه اللجوء إلى المحاكم الفدرالية للطعن في قانونية احتجازه أو طلب إعادة النظر في بعض جوانب القضية.
وقالت روبين ماهر، المديرة التنفيذية لمركز معلومات عقوبة الإعدام، إن مصادقة الرئيس على الحكم تمثل خطوة إضافية باتجاه التنفيذ، لكنها لا تعني بالضرورة أن الإعدام أصبح وشيكا.
ويعد حسن واحدا من أربعة مدانين فقط مدرجين حاليا على قائمة المحكوم عليهم بالإعدام في النظام العسكري الأميركي، وجميعهم أدينوا بجرائم قتل، ويحتجزون في السجن التأديبي العسكري الأميركي بقاعدة فورت ليفنوورث في ولاية كانساس.
ومن بين هؤلاء رونالد غراي، الذي أدين بارتكاب جرائم اغتصاب وقتل قرب قاعدة فورت براغ خلال ثمانينيات القرن الماضي، ورغم مصادقة الرئيس جورج بوش الابن على حكم إعدامه عام 2008، فإنه لا يزال مدرجا على قائمة المحكوم عليهم بالإعدام.
من هو نضال حسن؟
كان نضال حسن طبيبا نفسيا برتبة ضابط في الجيش الأميركي عندما فتح النار في نوفمبر/تشرين الثاني 2009 داخل مركز لتجهيز الجنود في قاعدة فورت هود، بينما كانوا يستعدون للانتشار في أفغانستان.
وأدى الهجوم إلى مقتل 13 شخصا وإصابة 32 آخرين، قبل أن يتوقف بعدما أطلق عليه أفراد أمن مدنيون النار، ما أدى إلى إصابته بالشلل من الخصر إلى الأسفل.
اختار حسن الدفاع عن نفسه خلال محاكمته عام 2013، وأقر بأنه منفذ إطلاق النار، وقال إنه غيّر ولاءه بسبب ما اعتبره أفعالا عسكرية أميركية في الشرق الأوسط.
وأدين أمام محكمة عسكرية بجميع التهم الموجهة إليه، ثم أُقيل من الجيش وصدر بحقه حكم بالإعدام.
وخضع الحكم لمسار استئنافي تلقائي استمر سنوات، قبل أن ترفض المحكمة العليا الأميركية آخر عريضة تقدم بها في ربيع عام 2025، لتصبح جميع السبل القضائية الرئيسية أمامه مستنفدة.
هل ترتبط طريقة الإعدام بفشل الحقنة القاتلة؟
لم يوضح البنتاغون السبب وراء اتخاذ القرار في هذا التوقيت أو اختيار فرقة الإعدام لتنفيذ الحكم.
لكن بعض المتخصصين في قضايا عقوبة الإعدام يرجحون أن يكون القرار مرتبطا، ولو بصورة غير مباشرة، بمحاولة إعدام كريستا بايك في ولاية تينيسي، التي فشلت بالحقنة القاتلة وأثارت جدلا واسعا حول وسائل تنفيذ أحكام الإعدام.
ويشير خبراء إلى أن قواعد الجيش تغيرت عام 2023، عندما أصبح اختيار وسيلة تنفيذ الإعدام خاضعا لتقدير الرئيس، بدلا من اعتماد طريقة محددة مسبقا.
وقال يوجين فيديل، المتخصص في القضاء العسكري بكلية الحقوق في جامعة ييل، إن اللوائح الجديدة جعلت تحديد طريقة الإعدام من صلاحيات الرئيس، وهو ما سمح في حالة حسن باختيار فرقة إطلاق النار.
وبموجب القواعد الحالية، يحدد وزير الجيش موعد التنفيذ ومكانه وطريقته بعد موافقة الرئيس، على أن يتم التنفيذ خلال فترة تتراوح بين 60 و150 يوما.
آخر إعدام عسكري بالرصاص منذ الحرب العالمية الثانية
يعود آخر إعدام عسكري أميركي رميا بالرصاص إلى عام 1945، عندما أعدم المجند إدي سلوفيك بعد إدانته بالفرار من الخدمة العسكرية في فرنسا، ليصبح الجندي الأميركي الوحيد الذي أعدم بسبب الفرار من الخدمة خلال الحرب العالمية الثانية.
وكانت معظم عمليات الإعدام العسكرية المعروفة خلال الحرب العالمية الثانية قد نُفذت شنقا.
أما آخر إعدام نفذه الجيش الأميركي بأي وسيلة، فوقع عام 1961، عندما أعدم المجند جون بينيت شنقا بعد إدانته باغتصاب ومحاولة قتل فتاة نمساوية عام 1955.
وبذلك، فإن تنفيذ حكم نضال حسن في حال المضي به سيعيد عقوبة الإعدام إلى الجيش الأميركي بعد توقف دام عقودا، كما سيعيد استخدام فرقة الإعدام إلى المؤسسة العسكرية للمرة الأولى منذ أكثر من 80 عاما.
تاريخ قديم لفرق الإعدام في الولايات المتحدة
تعود أقدم حالة مسجلة للإعدام رميا بالرصاص في الأراضي التي أصبحت لاحقا جزءا من الولايات المتحدة إلى عام 1608 في مستعمرة جيمستاون بولاية فرجينيا، عندما أعدم النقيب جورج كيندال، أحد أعضاء مجلس المستعمرة الأوائل، بتهمة العصيان.
واستخدمت فرق الإعدام بالرصاص بصورة محدودة في فترات لاحقة، بما في ذلك خلال الحرب الأهلية الأميركية.
ويشير تاريخ القضاء العسكري الأميركي إلى أن تنفيذ أحكام الإعدام تراجع بصورة كبيرة خلال العقود الماضية، قبل أن تعود العقوبة إلى الإطار القانوني العسكري ثم تتوقف عمليا عن التنفيذ لفترة طويلة.
ومع القواعد التي تمنح الرئيس صلاحية اختيار وسيلة الإعدام، أصبح استخدام فرقة الإعدام خيارا قانونيا متاحا، وهو الخيار الذي وافق عليه ترمب في قضية نضال حسن.





