دولية

تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران وسط مخاوف من مواجهة عسكرية وشيكة

شهدت الساعات الماضية تسارعًا لافتًا في التطورات والتصريحات المرتبطة بالوضع الإيراني، بدءًا من التهديد بتوجيه “ضربة حاسمة” وصولًا إلى الحديث عن وضع المرشد الأعلى، واحتمالات عودة نجل الشاه، وإغلاق الأجواء الإيرانية، في ظل مخاوف متزايدة من تدخل عسكري أميركي وشيك ضد إيران، التي تشهد احتجاجات دامية منذ أسابيع.

وانطلقت الاحتجاجات المناهضة للحكومة في مختلف أنحاء إيران أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية، قبل أن تتصاعد حدتها مع ورود أنباء عن سقوط قتلى في صفوف المحتجين، ما دفع السلطات إلى حجب الإنترنت للحد من الاضطرابات المتزايدة.

وعكست المواقف والتصريحات الأميركية خلال الأيام الأخيرة اقتراب خيار العمل العسكري، إذ أقدمت واشنطن على إخلاء بعض قواعدها في المنطقة، ودعت رعاياها إلى توخي الحيطة والحذر.

مرونة إيرانية بلا تنازل

ورغم التوتر، أبدت طهران قدرًا من المرونة، مع تجديد تمسكها بحقها في تخصيب اليورانيوم واستخدام التكنولوجيا النووية لأغراض سلمية. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الدبلوماسية تبقى الخيار الأفضل مقارنة بالحرب، رغم “غياب أي تجربة إيجابية مع واشنطن”، مؤكدًا أن بلاده لن تتخلى عن حقها المشروع في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، مع التزامها بعدم السعي لامتلاك أسلحة نووية.

ضربة سريعة لا حرب طويلة

في المقابل، نقلت شبكة “إن بي سي” عن مسؤول أميركي أن الرئيس دونالد ترامب يفضّل توجيه ضربة سريعة وحاسمة لإيران من دون الانجرار إلى حرب طويلة الأمد. وأوضح أن ترامب أبلغ فريقه للأمن القومي بأن أي هجوم يجب أن يكون محدودًا ومركزًا، مع الإبقاء على خيارات التصعيد. كما كشفت الشبكة أن القيادة الوسطى الأميركية قدمت بالفعل خيارات عسكرية تم تنقيحها مؤخرًا.

المرشد في موقع السيطرة

وأكد عراقجي أن المرشد الأعلى علي خامنئي يتمتع بصحة جيدة ويسيطر بشكل كامل على مفاصل الدولة ويحظى بدعم شعبي، في وقت بثت فيه وكالات عالمية صورًا لتجمعات مؤيدة للنظام في طهران. ويأتي ذلك بعدما لمح ترامب سابقًا إلى قدرته على استهداف المرشد، في تصريحات أثارت جدلًا واسعًا.

نجل الشاه… حضور ضعيف

وعلى الرغم من انتقاده الشديد للنظام الإيراني، أبدى ترامب تشككًا في قدرة رضا بهلوي، نجل شاه إيران الراحل، على حشد دعم داخلي يمكّنه من لعب دور قيادي في حال سقوط النظام، واصفًا إياه بـ”اللطيف”، لكنه غير واثق من قدرته على تولي السلطة.

تراجع في وتيرة الإعدامات

وفي تطور لافت، قال ترامب إنه أُبلغ بتراجع عمليات القتل والإعدامات في إيران على خلفية الاحتجاجات، مع عدم وجود خطط لإعدامات جماعية في الوقت الراهن. وأفادت تقارير حقوقية بتعليق تنفيذ حكم الإعدام بحق أحد الموقوفين على خلفية الاحتجاجات، رغم استمرار المخاوف على مصير آخرين.

إغلاق الأجواء وتحذيرات الطيران

وأعلنت إيران إغلاق مجالها الجوي أمام معظم الرحلات، باستثناء الدولية التي تحصل على إذن مسبق، ما دفع دولًا وشركات طيران، بينها ألمانيا و”لوفتهانزا”، إلى تحذير طياريها وتعديل مسارات رحلاتها، وسط مخاوف من اتساع رقعة التوتر. ورغم ذلك، أفادت “رويترز” لاحقًا بعودة بعض الرحلات مع انتهاء الإغلاق المؤقت.

قلق إسرائيلي واستنفار إقليمي

في إسرائيل، سادت حالة من القلق تحسبًا لرد إيراني محتمل، حيث جرى تعزيز جاهزية منظومات الدفاع الجوي، في وقت دعت فيه بريطانيا رعاياها إلى تجنب السفر إلى إسرائيل إلا للضرورة القصوى، وأصدرت السفارة الأميركية تحذيرات أمنية لرعاياها في المنطقة.

بوادر تراجع أميركي؟

ورأت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن أحدث تصريحات ترامب توحي بتراجع نسبي عن خيار الضربة العسكرية، خاصة بعد إشارته إلى توقف قتل المتظاهرين وعدم تنفيذ إعدامات، مؤكدًا أن واشنطن ستراقب الوضع قبل اتخاذ أي قرار. كما نقلت “نيويورك تايمز” عن مسؤول أميركي أن الاستعدادات لضربات ثانوية بقاذفات بعيدة المدى جرى تعليقها مؤقتًا.

وبين التصعيد والتهدئة، يبقى المشهد مفتوحًا على جميع الاحتمالات، وسط ترقب إقليمي ودولي لما ستؤول إليه الأزمة بين واشنطن وطهران.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى