رياضة

تقليص عدد اللاعبين الأجانب يضع أندية الدوري الجزائري أمام معادلة صعبة

قبل أيام قليلة من إغلاق سوق الانتقالات الشتوية في الجزائر، تجد أندية دوري المحترفين نفسها أمام خيارات محدودة لتعزيز صفوفها بلاعبين أجانب، عقب قرار الاتحاد الجزائري لكرة القدم تقليص عددهم خلال الموسم الجاري.

وعلى مدار سنوات، استقطب الدوري الجزائري عددا معتبرا من اللاعبين الأجانب، غير أن الجدل ظل محتدما في الأوساط الكروية والجماهيرية حول القيمة الفنية الحقيقية التي يقدمها اللاعب الأجنبي، ولا سيما القادم من القارة الأفريقية، سواء على الصعيد المحلي أو القاري.

أرقام تكشف محدودية التأثير

تشير بيانات الهيئة الكروية الجزائرية إلى وجود 43 لاعبا أجنبيا ينشطون ضمن صفوف 14 ناديا من أصل 16 ناديا في الرابطة المحترفة الأولى. وقرر الاتحاد تقليص عدد اللاعبين الأجانب من خمسة إلى أربعة بداية من الموسم الحالي، على أن يُخفض العدد مجددا إلى ثلاثة لاعبين في الموسم المقبل.

وجاء هذا القرار عقب دراسة أجرتها اللجنة الفنية للاتحاد خلال موسم 2024-2025، الذي شهد السماح بتأهيل خمسة لاعبين أجانب دفعة واحدة في كل فريق، حيث خلصت الدراسة إلى حصيلة وُصفت بالسلبية من حيث المردود الفني.

وكان الاتحاد قد استجاب، قبل بداية الموسم الماضي، لطلب الأندية المشاركة قاريا برفع عدد اللاعبين الأجانب من ثلاثة إلى خمسة، غير أن المستويات المتواضعة التي ظهر بها معظمهم دفعت الاتحاد إلى إعادة النظر في القرار.

وكشف رئيس رابطة الدوري الأمين مسلوق أن نسبة مشاركة اللاعبين الأجانب في المباريات لا تتجاوز 34%، وهو ما لا يتماشى مع حجم الرواتب والمستحقات المالية التي تتحملها الأندية لاستقدامهم، مشيرا إلى غياب تأثيرهم الفعلي على أداء ونتائج الفرق محليا وقاريا.

وأظهرت الأرقام أن ثلاثة لاعبين فقط من أصل 43 لاعبا أجنبيا مسجلا تجاوزوا معدل 80 دقيقة لعب في المباراة الواحدة، ما يعكس محدودية الاعتماد عليهم داخل المستطيل الأخضر.

جدل فني وتنافسية قارية

يثير ملف اللاعبين الأجانب في الدوري الجزائري إشكالية مردودهم الفني المتواضع، خاصة وأن أغلب اللاعبين الأفارقة يتم تسريحهم بعد موسم واحد، فضلا عن أن العديد منهم مغمورون في بلدانهم الأصلية.

وتبرز هذه الإشكالية بوضوح من خلال مشاركة أربعة لاعبين أفارقة فقط في نهائيات كأس أفريقيا 2025 من بين 40 لاعبا أجنبيا ينشطون في البطولة المحلية.

ويرى مختصون أن التعاقدات الأجنبية، رغم كثرتها، لم تسهم فعليا في رفع المستوى الفني للدوري، إذ ظل تأثيرها محدودا ويتلاشى مع أول اختبار جدي في المنافسات القارية.

الدولي الجزائري السابق فاروق بلقايد انتقد الوضع، محملا إدارات الأندية مسؤولية سوء الاختيار، وأقر بأن عددا كبيرا من اللاعبين الأجانب يفتقد للجودة المطلوبة.

وأوضح في تصريح صحفي أن نحو 50% من اللاعبين الأجانب دون المستوى المنتظر ولا يقدمون الإضافة المرجوة، لكنه في المقابل عبّر عن دعمه لاستقدام لاعبين أجانب، خاصة من طرف الأندية الكبرى، بهدف تعزيز التنافس القاري ورفع مستوى البطولة.

سلاح ذو حدين

من جهته، اعتبر الحارس الدولي السابق نصر الدين دريد أن استقدام اللاعبين الأجانب تقليد معمول به في أغلب بطولات العالم لتعزيز قوة الأندية وزيادة تنافسيتها، غير أنه شدد على ضرورة أن يكون ذلك وفق معايير فنية عالية.

وأشار إلى أن قرار تقليص عدد اللاعبين الأجانب يُعد سلاحا ذا حدين، فمن جهة يمنح اللاعب المحلي فرصة أكبر للمشاركة وتطوير مستواه، لكنه من جهة أخرى قد يعيق تطور الأندية ويحد من قدرتها على المنافسة على الألقاب محليا وقاريا.

وأكد دريد أن البطولة المحلية، بمستواها الحالي، لا تستطيع بمفردها توفير لاعبين من طراز عال للمنتخب الوطني، معتبرا أن استقدام اللاعبين الأجانب أمر إيجابي شريطة أن يقدموا الإضافة الفنية الحقيقية ويرفعوا من مستوى المنافسة.

إنفاق كبير مقابل مردود محدود

وعبّر الاتحاد الجزائري عن انزعاجه من هذا الوضع، منتقدا الإنفاق المبالغ فيه للأندية، وداعيا إلى ترشيد النفقات وتوجيه الموارد المالية نحو تكوين وصقل المواهب الصاعدة.

وشهد الموسم الجاري إنفاقا كبيرا من أغلب الأندية، لا سيما المملوكة لشركات عمومية، مثل مولودية الجزائر وشباب بلوزداد وشبيبة القبائل ومولودية وهران.

وأظهرت أرقام الرابطة الوطنية لكرة القدم المحترفة أن إجمالي رواتب لاعبي الأندية الـ16 المشاركة في دوري المحترفين بلغ نحو 902 مليار سنتيم، أي ما يعادل قرابة 60 مليون يورو، وهو رقم يراه مختصون مبالغا فيه مقارنة بالمردود الفني العام، بما في ذلك أداء اللاعبين الأجانب الذين شهد الدوري هذا الموسم تدفقا لافتا لهم دون أن ينعكس ذلك بشكل واضح على جودة المنافسة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى