سامسونغ توقف بيع هاتفها ثلاثي الطي “غالاكسي زي تراي فولد” رغم الإقبال وتطور سوق الهواتف القابلة للطي

تطورت تقنية الهواتف القابلة للطي بشكل كبير خلال السنوات الماضية مقارنة ببداياتها الأولى قبل نحو سبع سنوات، حيث انتقلت من أجهزة سميكة ذات مفصلات بارزة وفواصل واضحة في الشاشة إلى تصاميم أكثر نحافة وانسيابية، وصولاً إلى هواتف قابلة للطي ثلاثي.
وتبرز شركة سامسونغ كأحد أبرز رواد هذا القطاع، إلا أنها فاجأت السوق بقرارها وقف بيع هاتفها ثلاثي الطي المعروف باسم “غالاكسي زي تراي فولد”، رغم ما حققه من مبيعات قوية خلال فترة طرحه التي لم تتجاوز ثلاثة أشهر.
وبحسب تقرير لوكالة “بلومبيرغ”، تعتزم سامسونغ إيقاف طرح الهاتف بعد نفاد المخزون الحالي في مختلف الأسواق، في خطوة تعكس توجه الشركة إلى عدم اعتماده كمنتج رئيسي ضمن سلسلة هواتفها القابلة للطي.
ويرجح التقرير أن الهاتف كان أقرب إلى كونه تجربة تقنية واستعراضاً لقدرات سامسونغ التصنيعية أكثر من كونه منتجاً استراتيجياً طويل الأمد ضمن خط إنتاج الشركة.
ورغم عدم إعلان سامسونغ أسباباً رسمية لوقفه، أشار وون جون تشوي، الرئيس التنفيذي للعمليات في قسم تجربة الهواتف المحمولة بالشركة، إلى أن تصنيع الهاتف ثلاثي الطي يمثل تعقيداً تقنياً أعلى بكثير مقارنة بالهواتف القابلة للطي التقليدية، ما يجعل استمرارية إنتاجه محل مراجعة.
كما أوضح تقرير لموقع “سي نت” أن تكاليف تصنيع هذا النوع من الأجهزة مرشحة للارتفاع، خصوصاً في ظل الاعتماد على مكونات متقدمة مثل الذواكر العشوائية عالية الأداء، بالتزامن مع ضغوط في سوق أشباه الموصلات عالمياً.
وفي المقابل، تشير تحليلات قطاع التكنولوجيا إلى وجود طلب متنامٍ على الهواتف ثلاثية الطي رغم أسعارها المرتفعة، حيث يرى فرانسيسكو جيرونيمو، نائب رئيس قسم الأجهزة في شركة الأبحاث “IDC”، أن الإقبال على هذه الفئة يتزايد استناداً إلى مؤشرات مبيعات قوية في نماذج منافسة.
وضرب جيرونيمو مثالاً بهاتف “هواوي” ثلاثي الطي الذي تمكن من بيع نحو 1.2 مليون وحدة، محققاً إيرادات تجاوزت 3.2 مليارات دولار، ما يعكس وجود سوق حقيقية لهذا النوع من الأجهزة.
وفي السياق ذاته، شهد هاتف “غالاكسي زي تراي فولد” طلباً مرتفعاً فور طرحه، ما أدى إلى نفاد سريع للمخزون وظهور سوق موازية أعادت بيعه بأسعار أعلى من السعر الرسمي، حيث تجاوزت قيمته 4200 دولار في بعض الأسواق مقارنة بسعره الأصلي البالغ نحو 3200 دولار.
ويعود هذا الارتفاع إلى محدودية المعروض مقابل الطلب، إلى جانب الطابع الحصري للهاتف الذي لم يُطرح بكميات كبيرة منذ البداية.
وعلى مستوى تجربة الاستخدام، أظهرت مراجعات تقنية أن الهاتف يقدم تجربة مختلفة بشكل جذري مقارنة بالهواتف القابلة للطي التقليدية، بفضل شاشته الداخلية الكبيرة التي تقترب من 10 بوصات، ما يجعله أقرب إلى الأجهزة اللوحية مثل “آيباد” و“غالاكسي تاب”.
هذا الحجم يمنح المستخدم تجربة غامرة في مشاهدة المحتوى وتعدد المهام، لكنه في المقابل يضع تحديات تتعلق بالوزن والحجم والاستهلاك الطاقي.
ومع تراجع سامسونغ عن هذه الفئة، يبقى الخيار الأبرز أمام المستخدمين الراغبين في الهواتف ثلاثية الطي هو “هواوي”، في وقت تستمر فيه شركات مثل أوبو وهونر في تطوير أجيال جديدة من الهواتف القابلة للطي، ما يشير إلى أن المنافسة في هذا القطاع لا تزال في مراحلها المبكرة.





