اقتصاد

صندوق الثروة السيادي النرويجي يحقق أفضل عائد في عامين بدعم من التكنولوجيا والمعادن

سجل صندوق الثروة السيادي النرويجي، الأكبر في العالم، أفضل أداء له خلال عامين، مستفيدًا من مكاسب شركات التكنولوجيا والقطاع المالي، إلى جانب ارتفاع أسعار الذهب والفضة الذي عزز أداء شركات المواد الأساسية، فيما تبلغ القيمة الإجمالية للصندوق نحو 2.2 تريليون دولار.

ووفق بيان صادر اليوم الخميس، حققت إدارة استثمارات الصندوق، المعروفة باسم بنك النرويج لإدارة الاستثمارات، عائدًا سنويًا بنسبة 15.1% خلال العام الماضي، مدفوعًا بارتفاع قيمة الأسهم المملوكة للصندوق بنسبة 19.3%، إضافة إلى نمو فئات الأصول الأخرى.

أداء قوي دون المؤشر المرجعي

رغم هذه النتائج، أخفق الصندوق في التفوق على المؤشر المرجعي الذي يقيس أداءه عليه بفارق 0.28% خلال العام الماضي، مسجلًا بذلك ثالث عام على التوالي من الأداء دون المؤشر، بحسب البيان.

وقال الرئيس التنفيذي للصندوق نيكولاي تانجن إن الأداء كان قويًا بشكل خاص في قطاع المواد الأساسية، مدفوعًا بارتفاع أسعار المعادن مثل الذهب والفضة والنحاس، إضافة إلى أداء جيد للقطاع المالي، في حين كان قطاع العقارات الأضعف أداءً.

أكبر استثمارات الصندوق ومخاطر التركز

يستثمر الصندوق أكثر من نصف أصوله في الولايات المتحدة، معظمها في الأسهم والسندات، وتشكل أكبر عشرة استثمارات نحو 20% من محفظة الأسهم، بحسب ما أوضح نائب الرئيس التنفيذي خلال مؤتمر صحفي نقلت جانبا منه وكالة بلومبيرغ.

وأشار نائب الرئيس التنفيذي غراندي إلى أن شركات التكنولوجيا تهيمن على قائمة أكبر عشرة استثمارات، محذرًا من تزايد مخاطر تركز المحفظة، مرجحًا استمرار هذا الاتجاه حتى عام 2025.

ويخصص الصندوق نحو 20% من استثماراته لأسهم التكنولوجيا، و12% للقطاع المالي. وخلال النصف الثاني من عام 2025، خفّض الصندوق حصصه في كبرى شركات التكنولوجيا الأمريكية، رغم استمرار إنفيديا وآبل ومايكروسوفت وألفابت وأمازون ضمن أكبر استثماراته.

تعديلات على حصص كبرى شركات التكنولوجيا

خفض الصندوق حصته في شركة إنفيديا إلى 1.26% مقارنة بـ1.32% في نهاية يونيو/حزيران، كما قلّص حصته في مايكروسوفت إلى 1.26% من 1.35%، مع بقاء الشركتين ضمن أكبر خمسة استثمارات من حيث القيمة، إلى جانب ألفابت وأمازون، بينما تحتل آبل المرتبة الثانية في قائمة الاستثمارات.

عائدات الصندوق حسب فئات الأصول

يمتلك الصندوق نحو 1.5% من إجمالي الأسهم المدرجة عالميًا في حوالي 7200 شركة، ما يجعله أكبر مستثمر بين صناديق الثروة السيادية في العالم. وخلال العام الماضي، حققت فئات الأصول العوائد التالية:

  • استثمارات الدخل الثابت: 5.4%.
  • الاستثمارات العقارية غير المدرجة: 44%.
  • استثمارات البنية التحتية للطاقة المتجددة غير المدرجة: 18.1%.

وكانت أكبر استثمارات الصندوق في السندات هي سندات الخزانة الأمريكية، والسندات الحكومية اليابانية، والسندات الألمانية.

تطور قيمة الصندوق وتحديات جيوسياسية

تأسس صندوق الثروة السيادي النرويجي في أوائل التسعينيات، ويستثمر وفق مؤشر مرجعي تحدده وزارة المالية النرويجية، مع هامش محدود للتحركات النشطة. وتشمل محفظته الأسهم والدخل الثابت والعقارات والبنية التحتية للطاقة المتجددة، جميعها خارج النرويج.

وخلال عام 2025، ارتفعت قيمة الصندوق بنحو 1.5 تريليون كرونة نرويجية (قرابة 160 مليار دولار)، لتصل إلى 21.3 تريليون كرونة في نهاية العام.

وأثارت التوترات الأخيرة بين أوروبا والولايات المتحدة، بما في ذلك تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن غرينلاند، تساؤلات بين الخبراء حول التركز الجغرافي لاستثمارات الصندوق.

تحذيرات وتوقعات مستقبلية

أوصت لجنة خبراء عينتها الحكومة النرويجية الصندوق بالاستعداد لاضطرابات جيوسياسية متزايدة، مع الإشارة إلى ربط الإدارة الأمريكية بين الرسوم الجمركية وبعض الملفات السياسية، دون التوصية بتقييد نطاق الاستثمارات.

وتوقع الصندوق انخفاضًا إجماليًا بنسبة 37% في قيمة محفظته إذا انقسم العالم إلى كتل اقتصادية متباينة نتيجة تصاعد التوترات الجيوسياسية، وهو سيناريو يفوق في تأثيره المحتمل تصحيحًا حادًا في قطاع الذكاء الاصطناعي بنسبة 35%، أو أزمة ديون إقليمية قد تخفض القيمة بنسبة 32%.

وأكد الصندوق أن بعض ملامح هذه السيناريوهات ظهرت خلال العام الماضي، لكنها لم تتحول إلى أزمات كاملة، محذرًا من أن المخاطر لم تختفِ، بل لم تتصاعد بعد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى