عبد الرؤوف أوشين.. من فقدان الساق إلى عرش أوروبا في كرة القدم لذوي البتر

تُعد تجربة اللاعب الجزائري عبد الرؤوف أوشين نموذجًا ملهمًا في قوة الإرادة والتحدي؛ فمن رحم المعاناة التي بدأت بفقدانه ساقه اليسرى في سن السادسة، انطلق ليصنع مسيرة رياضية استثنائية توّجته بطلاً على مستوى القارة الأوروبية في كرة القدم لذوي البتر.
بدأت حكاية أوشين (35 عامًا) بمنعطف قاسٍ إثر حادث سير أليم، غير أن الفقد لم ينهِ شغفه بالملاعب، بل عزّز إصراره على مواصلة الطريق. واصل ممارسة كرة القدم مع أقرانه، قبل أن يبرز اسمه في رياضة الدراجات الهوائية البارالمبية، حيث حقق المركز الثاني عالميًا عام 2012 مع المنتخب الجزائري، في إنجاز أكد موهبته وقدرته على المنافسة الدولية.
في تركيا.. حين تتحقق الأحلام
عام 2016، أعادته كرة القدم إلى شغفه الأول، فبادر إلى التواصل مع أندية تركية عبر منصات التواصل الاجتماعي، ليحصل على فرصته مع نادي عثمانلي سبور، وهناك فجّر طاقاته الكامنة وحقق إنجازًا تاريخيًا تمثل في “الرباعية”:
- لقب الدوري التركي.
- كأس تركيا.
- كأس السوبر.
- دوري أبطال أوروبا للأندية، مع نيله جائزة أفضل لاعب في البطولة.
بهذا التتويج، رسّخ أوشين مكانته بين أبرز نجوم اللعبة في أوروبا، وكتب اسمه بأحرف من ذهب في سجلات كرة القدم لذوي البتر.
صناعة الأمل في الجزائر
لم تتوقف طموحات أوشين عند حدود الإنجازات الفردية، إذ حمل على عاتقه مشروعًا أكبر يتمثل في تطوير اللعبة في بلاده. وفي عام 2024، كان حجر الأساس في تأسيس المنتخب الجزائري لكرة القدم لذوي البتر، واضعًا خبرته الاحترافية المكتسبة في تركيا في خدمة مشروع وطني طموح.
وقد نجح المنتخب في أول ظهور له في حصد المركز الثالث إفريقيًا، في خطوة اعتُبرت انطلاقة واعدة نحو ترسيخ حضور الجزائر في هذه الرياضة قارياً ودولياً.
ويحمل أوشين حاليًا ألوان نادي بلدية طرابزون، مواصلًا مسيرته في أحد أقوى الدوريات عالميًا في هذا الاختصاص.
محطات بارزة في مسيرته
- الدراجات البارالمبية: وصيف بطل العالم 2012.
- نادي عثمانلي سبور: بطل أوروبا وأفضل لاعب في البطولة.
- نادي بلدية طرابزون: محطة احترافية بارزة في الدوري التركي.
- المنتخب الجزائري: مؤسس وقائد، وثالث إفريقيا عام 2024.
يؤمن عبد الرؤوف أوشين بأن الرياضة ليست مجرد منافسة بدنية، بل بوابة لحياة جديدة وفرصة لإعادة تعريف الذات. ويوجه رسالته إلى أصحاب الهمم قائلًا: “لا مكان للخجل أو الاستسلام، فالجرأة في المحاولة هي المفتاح لأبواب لم تكن تتخيلها.”





