“غليف” لألي سميث: رواية تمزج بين الحاضر والذاكرة

في مستهل رواية “غليف” (Glyph) للروائية الأسكتلندية ألي سميث، تدور محادثة هاتفية بين شقيقتين، حيث تسأل باتش شقيقتها بترا عن رأيها في الكتاب الذي أرسلته إليها مؤخراً. ترد بترا بتحفظ، مشيرة إلى أن الرواية “مظلمة بعض الشيء وربما مثقلة بالسياسة أكثر من اللازم بالنسبة لرواية”.
العودة إلى الحاضر
بينما ركزت الرواية السابقة “غليف” (Gliff) على المستقبل و”رأسمالية المراقبة”، تعيدنا “غليف” الجديدة إلى الحاضر بآلامه اليومية: الحرب في غزة، اعتقالات المتظاهرين في المملكة المتحدة، صعود التيارات اليمينية، المخاوف من المهاجرين، وقلق الناس بشأن هيمنة الذكاء الاصطناعي على الوظائف. كل هذه الأحداث تتشابك في النسيج السردي للرواية بشكل متقن.
العلاقة بين الروايتين
رغم غياب الاستمرارية في الحبكة أو الشخصيات، تعتبر الروايتان “شقيقتين” كما تصفها دار النشر، حيث تتردد أصداء مشتركة مثل الأشقاء، الخيول، والتأمل في فن الحكاية. يظهر مصطلح “الرفقة” في الرواية الجديدة من خلال نقاش حول مواساة حصان كفيف، ما يعكس العلاقة بين الكتب: دعم بعضها لبعض بلغة روائية مبتكرة وتجريبية.
تشريح الذاكرة
تنشأ الشقيقتان بترا وباتش في بيئة أسرية معقدة؛ أم تعاني مشاكل نفسية وأب حاد، ما جعل بترا تتبنى دور الحامية تجاه شقيقتها الحساسة. تتخلل الرواية قصتان من وحي الحرب: الأولى عن حصان كفيف وجندي في الخنادق، والثانية مواجهة مع الموت في نهاية الحرب العالمية الثانية، حيث تطارد هذه الحكايات النص والشقيقتين على حد سواء، مما يطمس الحدود بين الحقيقة والخيال.
الرواية كـ “شاهد” على العصر
تميل “غليف” أحياناً إلى الميتا-سرد، أي حديث الرواية عن نفسها، وهو عنصر شائع في الأدب المعاصر. القيمة الحقيقية لعمل سميث تكمن في الشهادة؛ فهي تقدم صورة ديناميكية للطريقة التي نعيش بها الآن، من خلال تصوير العلاقة بين الشقيقتين، وخصوصاً مشاهد الطفولة التي تكشف عن رابطة تجمع بين الرعاية والحب واللعب.
براعة سميث في تصوير الشخصيات
تبرع سميث في تصوير شخصيات الأطفال بواقعية مذهلة، متبنية فضولهم ومنظورهم الطازج تجاه العالم، ما يجعل الرواية تجربة إنسانية غنية، تجمع بين العمق النفسي والتحليل الاجتماعي، مؤكدة أن الأدب ليس ترفاً بل وسيلة لفهم القوى التي تشكل عالمنا بين نور الإبداع وظلام الواقع.





