اقتصاد

معاشات لندن بين القانون والأخلاق: ضغوط لسحب الاستثمارات من شركات تدعم الانتهاكات الإسرائيلية

واجه نظام إدارة المعاشات التقاعدية في لندن اختبارًا قانونيًا وأخلاقيًا بعد الكشف عن أن جزءًا كبيرًا من أصول London CIV، البالغ قيمتها 34.2 مليار جنيه إسترليني، مستثمر في شركات يُشتبه في دعمها للانتهاكات الإسرائيلية، وفق تقرير “أموال الدم” الصادر في أكتوبر/تشرين الأول 2025.

ومع اقتراب الانتخابات المحلية في مايو/أيار، وقع أكثر من 154 مستشارًا وعضوًا في المجالس المحلية عريضة تطالب بفك الارتباط الفوري مع هذه الشركات، مستندين إلى رفض الناخبين استخدام أموالهم لدعم “جرائم الإبادة”، وهو ما يفتح نقاشًا حول حدود “الحياد المالي” وأخلاقيات الاستثمار.

تفاصيل الاستثمارات المثيرة للجدل

من بين 34.2 مليار جنيه إسترليني، تُقدّر الاستثمارات في شركات مرتبطة مباشرة أو غير مباشرة بالاحتلال الإسرائيلي بنحو 7 مليارات جنيه إسترليني (حوالي 20% من الأصول)، موزعة على قطاعات حساسة:

  • الصناعات الدفاعية والأسلحة: استثمارات في شركة “إلبيت سيستمز” الإسرائيلية (9.9 مليون جنيه إسترليني) و”إل 3 هاريس” الأمريكية (49.8 مليون جنيه إسترليني)، المزودتان للطائرات المسيرة وتقنيات الملاحة المستخدمة في العمليات العسكرية.
  • التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي: استثمارات في “ألفابت” و”بالانتير” لدعم أنظمة تحليل واستخبارات عسكرية.
  • الشركات الداعمة للاستيطان: أموال المستثمرين تدعم بنوكًا وشركات بناء تعمل في الأراضي المحتلة، ما يضع المجمع في حالة “عدم امتثال” للمعايير الدولية للاستثمار المسؤول (PRI).

ضغط سياسي وقانوني متصاعد

المستشار آلان جوريانسز من حزب الديمقراطيين الأحرار اعتبر أن القانون الدولي هو المرجعية الأساسية، وأن الضغط الاقتصادي هو الأداة الأنجع لتغيير سياسات الشركات. فيما شددت المستشارة هاو يو تام على سوابق تاريخية لإنهاء استثمارات لأسباب سياسية وقانونية، مثل الانسحاب من شركات “شل” إبان الفصل العنصري في جنوب أفريقيا.

من جهته، أكد مستشار حزب العمال الحاكم Aiden Dykerdem أن الصمت المؤسسي تجاه “جرائم الحرب” يُمثل فجوة في التزام الصناديق بالصالح العام، مشيرًا إلى أن الصناديق التقاعدية سبق لها أن سحبت استثماراتها من شركات روسية بعد غزو أوكرانيا، ما يثبت أن حيادها المالي خيار سياسي وليس قاعدة تقنية.

الموقف القانوني لمجمع لندن

تعتمد إدارة المجمع على ما تُسمى “المالية كدرع”، حيث تُتخذ قرارات الاستثمار عبر مؤشرات رياضية ومديرين خارجيين، لتفادي تحميل المسؤولية السياسية، إلا أن التحليل القانوني يفند هذه الادعاءات عبر ثلاث نقاط رئيسية:

  1. فشل العناية الواجبة: استمرار الاستثمار في شركات مثل “إلبيت” و”بالانتير” رغم التقارير الحقوقية.
  2. الانتقائية في التدخل: سحب الاستثمارات من روسيا يثبت أن الحياد المالي انتقائي.
  3. المخاطر الائتمانية: الاستثمار في شركات منتهكة لحقوق الإنسان يشكل خطرًا على عوائد المتقاعدين.

خياران للمجمع

يجد London CIV نفسه أمام خيارين:

  • الاستجابة لمطالب سحب الاستثمارات كواجب قانوني وأخلاقي،
  • أو الاستمرار في إدارة “أموال ملطخة بالدماء”، مما يعرض الصندوق لدعاوى قضائية مستقبلية.

ومع تصاعد الاحتجاجات والضغط الشعبي في لندن، ستصبح أخلاقيات الاستثمار والشفافية المالية محورًا رئيسيًا في الانتخابات المحلية المقبلة، بما يعكس أهمية اتخاذ قرارات تتوافق مع القانون الدولي ومعايير المسؤولية الاجتماعية للمستثمرين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى