اقتصاد

مكاسب شركات الطاقة والدفاع الأمريكية تتصاعد مع الحرب على إيران

تعكس مكاسب الشركات الأمريكية من الحرب على إيران إعادة تسعير سريعة للمخاطر، إذ استفادت شركات الطاقة من ارتفاع أسعار النفط والغاز، فيما تحسنت هوامش التكرير بفعل اختلال مسارات الشحن، إلى جانب صعود أسهم شركات السلاح، وسط إعادة توجيه السيولة في الأسواق المالية نحو قطاعات الطاقة والدفاع.

ففي الأيام الأولى من مارس/آذار 2026، اقترب خام برنت من حاجز 85 دولارًا للبرميل، تزامنًا مع وصول أسعار الغاز في أوروبا إلى أعلى مستوياتها منذ 2023، نتيجة تعطل العبور بمضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط الخام العالمية.

ورغم ارتفاع المؤشرات الرئيسية في بورصة وول ستريت، سجل قطاع الطاقة انخفاضًا بنسبة 1.4% ضمن مؤشر “إس آند بي 500″، في إشارة إلى حساسية السوق تجاه أي مؤشرات على تهدئة التوترات أو إجراءات حكومية للحد من الأسعار.

صناعة السلاح الأمريكية: إعادة التسليح وارتفاع الأرباح

تعد الصناعات الدفاعية الأمريكية الأكثر قدرة على الاستفادة المباشرة من الحرب، لكون إيراداتها ترتبط بالعقود الحكومية واستبدال الذخائر والأنظمة المستهلكة. وقد شهدت أسهم كبار المتعاقدين الدفاعيين ارتفاعات ملحوظة، إذ أغلق سهم شركة “لوكهيد مارتن” عند مستوى قياسي متجاوزًا 676 دولارًا، بينما صعدت أسهم “نورثروب غرومان” بنحو 6%، ومكاسب مماثلة لشركات مثل “بلانتير أر تي إكس”.

ويشير الخبير الاقتصادي مهند علوان إلى أن أرباح شركات السلاح الأمريكية من المتوقع أن ترتفع في 2026 بمتوسط 15% إلى 20% على أساس سنوي، مع احتمال تسجيل قفزة فصلية تصل إلى نحو 40% في الربع الثاني، مدفوعة بتسريع العقود وتعويض المخزونات المستهلكة. كما قفز الطلب على الوظائف في قطاعات الدفاع والتصنيع العسكري إلى أعلى مستوياته منذ حرب الخليج، في مؤشر على تحرك الاستثمارات نحو التكنولوجيا والدفاع.

مكاسب شركات النفط والطاقة

في قطاع الطاقة، يعود جزء كبير من المكاسب إلى إعادة تسعير المخاطر أكثر من زيادة الطلب الفعلي، إذ انعكست صدمات النقل والشحن البحري على أسعار النفط، وارتفع خام النفط بنحو 8% في يوم واحد. ويضيف علوان أن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يدفع الأسعار إلى تجاوز 100 دولار للبرميل، بينما تظل علاوة المخاطر قائمة حتى مع إعادة فتح المضيق.

ويتصدر قطاع الدفاع قائمة القطاعات الأمريكية الأكثر استفادة من الحرب، يليه النفط بنسبة 8% إلى 10%، ثم الغاز المسال الذي ارتفعت أسعاره بنحو 30%، في حين يبقى التكرير الأقل استفادة. وتشير المقارنة التاريخية إلى أن شركات النفط الكبرى مثل “إكسون موبيل” و”شيفرون” حققتا أرباحًا ضخمة بعد أزمات سابقة، لكن تكرار هذا النمط في 2026 مرهون بمدة استمرار الاضطراب وأسعار الطاقة.

الغاز الطبيعي المسال: حساسية عالية

شكل توقف شحنات الغاز المسال من قطر، التي تمثل نحو 20% من تجارة الغاز العالمية، صدمة سريعة للأسواق، مع توقعات بأن العودة للطاقة الكاملة قد تستغرق شهورًا، ما عزز مكاسب الولايات المتحدة عبر إعادة توجيه الشحنات واستغلال المرونة التجارية للمشاريع القائمة، مع اعتماد المكاسب أساسًا على الأسعار وهوامش التسعير.

مكاسب مشروطة وتأثير اقتصادي محدود

ويؤكد خبراء أن ارتفاع أسعار النفط والغاز يصب في مصلحة المنتجين الأمريكيين، لكنه يرفع كلفة الطاقة على المستهلكين، ما يجعل الأثر الاقتصادي متباينًا. وتشير التقديرات إلى أن الحرب الأمريكية على إيران قد تكلف الاقتصاد الأمريكي ما بين 50 و210 مليارات دولار، حسب طبيعة ومدى الصراع، مما يجعل المكاسب القطاعية محدودة مقارنة بالأثر الكلي على الاقتصاد.

في المجمل، يظهر أن الحرب على إيران أعادت توزيع المخاطر والأرباح بين قطاعات محددة مثل الدفاع والطاقة، بينما يبقى الاقتصاد الأوسع عرضة لضغوط متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة والطاقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى