رياضة

موسى التعمري.. من تجربة غير مقنعة إلى سلاح رين الهجومي الأبرز

لم تكن بداية الدولي الأردني موسى التعمري مع فريق رين هذا الموسم على قدر التطلعات، خاصة عندما شُغل مركز الظهير الأيمن، وهو دور لم ينسجم مع خصائصه الهجومية. غير أن إعادة تمركزه في الجهة اليسرى شكّلت نقطة التحول الأهم، ليبرز كأحد أخطر الأسلحة الهجومية في الفريق الفرنسي.

وقال المدرب السنغالي حبيب بي، عقب مباراة بريست التي قلبها رين لصالحه (3-1) بفضل تمريرة حاسمة وهدف من التعمري: «إنه مختلف تماما عن موسى الذي عرفته قبل ستة أشهر».

هذا التحول تُوّج باختيار التعمري لاعب شهر ديسمبر/كانون الأول من قِبل جماهير رين، التي كانت متحفظة تجاهه لفترة طويلة، قبل أن يفرض نفسه في سن الـ28 كلاعب حاسم، وقبل أشهر من أول مشاركة تاريخية لمنتخب الأردن في كأس العالم، حيث يُعد أحد ركائزه الأساسية.

وبعد تجارب احترافية في قبرص وبلجيكا، دخل التعمري التاريخ كأول لاعب أردني يخوض الدوري الفرنسي، بانضمامه إلى مونبلييه عام 2023، قبل انتقاله إلى رين في نهاية سوق الانتقالات الشتوية الماضية.

من بداية صعبة إلى نموذج للفريق

جاءت انطلاقة موسم 2025-2026 مخيبة للتعمري، تماماً كبداية فريقه، خصوصاً في مركز الظهير الأيمن الذي يتطلب التزاماً دفاعياً كبيراً لا يتناسب مع طبيعته كجناح هجومي. وكان من المتوقع أن يستعيد البولندي برشيميسلاف فرانكوفسكي هذا المركز، ما جعل التعمري يبدو خياراً ثانوياً.

لكن كل شيء تغيّر في نهاية أكتوبر/تشرين الأول، حين دخل التعمري بشكل مفاجئ في الجهة اليسرى خلال الشوط الثاني من الخسارة أمام نيس (1-2)، ليبدأ منحنى تصاعدي لافت. وتأكدت مكانته في هذا المركز أمام تولوز (2-2)، حيث سجل وصنع هدفاً بفضل ضغطه المتواصل، ليصبح عنصراً لا غنى عنه في تشكيلة رين الجديدة.

وقال المدرب بي بعد مباراة بريست: «إنه لاعب يلعب بمتعة وبابتسامة، لا يطرح أسئلة، والأهم أنه رفع مستواه في التدريبات اليومية على كل الأصعدة. لا يتوقف عن الضغط ولا عن التقدم، وهذه هي الصورة التي نريدها للفريق دائماً».

سرعة تحسم الفارق

لم تكن إعادة تمركز التعمري مغامرة، بل خياراً منطقياً، كما أوضح المدرب منذ منتصف سبتمبر/أيلول، مشيراً إلى أن اللاعب يمتلك القدرة على كسر الإيقاع وصناعة الفارق، وهو عنصر أساسي في أسلوب لعب الفريق.

وبحكم كونه أعسر، فإن اللعب في الجهة اليمنى كان يحد من ميزته الأهم وهي السرعة، بسبب اضطراره للعودة كثيراً إلى قدمه اليسرى. أما في الجهة اليسرى، فقد أطلق رين العنان لإمكاناته، إذ أصبح يستفيد من سرعته الكبيرة في اختراق المساحات ومواجهة المدافعين، حتى وإن تسبب ذلك أحياناً في بعض الخلل الدفاعي.

إشادة داخل الفريق

حتى الدولي الفرنسي الشاب كنتان ميرلان، الذي ضمه رين هذا الصيف لشغل مركز الظهير الأيسر قبل أن يجد نفسه على مقاعد البدلاء أو في الجهة اليمنى بسبب تألق التعمري، أبدى روحاً رياضية عالية.

وقال ميرلان: «موسى أسرع مني بكثير، وهذا ما يجعله يتألق. عندما ينطلق خلف المدافعين أو يندفع بالكرة، يقوم بأشياء لا أستطيع فعلها. إنه تحدٍ جميل بيننا، نحن ندفع بعضنا للأمام ونتحدى بعضنا يومياً في التدريبات».

بهذا الأداء، لم يعد موسى التعمري مجرد لاعب في تشكيلة رين، بل تحول إلى نموذج يعكس هوية الفريق الهجومية الجديدة، وسلاح حاسم قد يلعب دوراً كبيراً في ما تبقى من الموسم، وعلى مستوى طموحات منتخب بلاده أيضاً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى