نهائي المغرب والسنغال.. صدام القمة بين التاريخ الحذر وحلم التتويج

بعد نحو أربعة أسابيع من المنافسة القوية على الملاعب المغربية، تحين اللحظة الحاسمة للكشف عن بطل أفريقيا، عندما يلتقي منتخبا السنغال والمغرب في النهائي الكبير لكأس أمم أفريقيا، مساء غد الأحد.
وتُقام المباراة على ملعب الأمير مولاي عبد الله في العاصمة الرباط، وتجمع بين اثنين من أقوى منتخبات القارة، إذ يحتل المنتخب المغربي المركز الـ11 عالميًا، مقابل المركز الـ19 للمنتخب السنغالي.
ورغم تطلعات الجماهير المغربية والسنغالية لمباراة مفتوحة ومهرجان تهديفي يليق بقيمة النهائي، فإن التاريخ يقف شاهدًا على سيناريو مغاير، حيث تُظهر لغة الأرقام أن النهائيات الأفريقية غالبًا ما تُحسم بأقل الفوارق الممكنة.
وكشفت إحصائيات منصة “أوبتا” أن آخر 13 مباراة نهائية في كأس أمم أفريقيا سارت وفق نمط متكرر، إما الحسم بهدف وحيد أو بفارق هدف، أو اللجوء إلى ركلات الترجيح بعد تعادل سلبي أو إيجابي.
وتعود آخر مرة تُوِّج فيها بطل بفارق مريح إلى نسخة 1998 في بوركينا فاسو، عندما فاز منتخب مصر على جنوب أفريقيا بهدفين دون رد، ومنذ ذلك التاريخ، سيطر الحذر التكتيكي والخوف من الخسارة على أغلب النهائيات، ما انعكس شحًا تهديفيًا واضحًا.
ويمثل نهائي الغد اختبارًا حقيقيًا بين استمرار عقدة النتائج المحدودة، وبين قدرة الخطوط الهجومية القوية للمنتخبين على كسر هذا النسق وإعادة سيناريو الفوز المقنع الذي افتقدته البطولة لسنوات طويلة.
نتائج آخر 13 نهائيًا لكأس أمم أفريقيا
2000: الكاميرون × نيجيريا (2-2) – فوز الكاميرون بركلات الترجيح (4-3).
2002: الكاميرون × السنغال (0-0) – فوز الكاميرون بركلات الترجيح (3-2).
2004: تونس × المغرب (2-1).
2006: مصر × كوت ديفوار (0-0) – فوز مصر بركلات الترجيح (4-2).
2008: مصر × الكاميرون (1-0).
2010: مصر × غانا (1-0).
2012: زامبيا × كوت ديفوار (0-0) – فوز زامبيا بركلات الترجيح (8-7).
2013: نيجيريا × بوركينا فاسو (1-0).
2015: كوت ديفوار × غانا (0-0) – فوز كوت ديفوار بركلات الترجيح (9-8).
2017: الكاميرون × مصر (2-1).
2019: الجزائر × السنغال (1-0).
2021: السنغال × مصر (0-0) – فوز السنغال بركلات الترجيح (4-2).
2023: كوت ديفوار × نيجيريا (2-1).
المغرب وحلم كسر انتظار نصف قرن
بمنطق النهائيات التي تُكسب ولا تُلعب، يسعى المنتخب المغربي إلى وضع حد لانتظار دام 50 عامًا من أجل التتويج بلقبه القاري الثاني، بعدما عاش إخفاقات متكررة، أبرزها خسارة نهائي 2004، إلى جانب بلوغ أدوار متقدمة في نسخ 1980 و1986 و1988.
ومنذ تتويجه الوحيد عام 1976 في إثيوبيا، نادرًا ما اقترب “أسود الأطلس” من منصة التتويج، وتُعد هذه المشاركة الثانية فقط في النهائي منذ ذلك الحين.
ويقود هذا الحلم المدرب وليد الركراكي، الذي كان حاضرًا كلاعب في آخر نهائي خاضه المغرب عام 2004، ويواجه اليوم ضغوطًا كبيرة لتحقيق اللقب، في ظل الانتقادات التي طالت خياراته التكتيكية.
وقال الركراكي عقب التأهل إلى النهائي على حساب نيجيريا بركلات الترجيح: “أنا سعيد جدًا من أجل اللاعبين والشعب المغربي الذي يستحق هذا الإنجاز”.
وأضاف: “الوصول إلى النهائي هدية كبيرة، لكن علينا التعافي سريعًا لأننا استهلكنا الكثير من الطاقة”.
ودخل المغرب النهائي بعد مباراة شاقة أمام نيجيريا، ليجد نفسه أمام تحدٍ مضاعف يتمثل في ضغط اللعب على أرضه وأمام جماهيره، التي لن تقبل بأقل من رفع كأس البطولة في نهاية الأمسية المنتظرة.





