العفو الدولية تطالب تونس بإلغاء أحكام سجن العياشي الهمامي والإفراج عن متهمي قضية التآمر

طالبت منظمة العفو الدولية مساء أمس الجمعة السلطات التونسية بإلغاء أحكام السجن الصادرة بحق المحامي العياشي الهمامي، الموقوف على خلفية ما يُعرف بقضية “التآمر على أمن الدولة”، داعية في الوقت ذاته إلى الإفراج الفوري عن جميع المتهمين في القضية ذاتها.
وكانت السلطات التونسية قد أوقفت الهمامي في الثاني من ديسمبر/كانون الأول الجاري، تنفيذا لحكم قضائي صادر عن محكمة الاستئناف يقضي بسجنه خمس سنوات، وهو ما اعتبرته المنظمة الدولية حكما “جائرا” يفتقر إلى ضمانات المحاكمة العادلة.
ومنذ توقيفه، دخل الهمامي في إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجا على ما وصفه بحرمانه من حقه في محاكمة عادلة، في خطوة أثارت تفاعلا واسعا داخل الأوساط الحقوقية والسياسية في البلاد.
ويُعد العياشي الهمامي من أبرز الوجوه القانونية في تونس، إذ شغل سابقا منصب وزير حقوق الإنسان، كما ترأس الهيئة الوطنية للدفاع عن الحريات والديمقراطية، وارتبط اسمه بالدفاع عن قضايا الحقوق والحريات العامة.
وفي تسجيل مصور أعده مسبقا قبل توقيفه، قال الهمامي إنه سيقضي حكما بالسجن لمدة خمس سنوات بتهمة الانتماء إلى تنظيم إرهابي، مشيرا إلى أن الحكم الصادر بحقه “قرار سياسي” اتخذته السلطة التنفيذية، معتبرا أن ما يجري يأتي في سياق ملاحقة عشرات التونسيين بسبب مواقفهم السياسية.
وأضاف أن السلطة، بحسب تعبيره، تعجز عن معالجة الأزمات الاجتماعية والاقتصادية في قطاعات حيوية مثل الصحة والنقل والتعليم، وتعوض ذلك بسياسات القمع ووصم المعارضين بالخيانة والتآمر، بهدف إسكات الأصوات المخالفة.
وأكد الهمامي أن البلاد تعيش، منذ أربع سنوات، حالة من الانفراد بالسلطة، في وقت تتجه فيه الأوضاع نحو مزيد من التدهور، مشددا على مواصلة نضاله من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية، حتى من داخل السجن.
من جانبها، أكدت منظمة العفو الدولية في بيانها مطالبتها بـ“الإلغاء الفوري لجميع أحكام الإدانة والسجن الجائرة” الصادرة بحق العياشي الهمامي وبقية المتهمين، البالغ عددهم 33 شخصا، في ما يُعرف بقضية التآمر، معتبرة أن القضية تفتقر إلى المعايير الأساسية للعدالة.
ولم يصدر تعليق فوري من السلطات التونسية على بيان المنظمة، في حين تؤكد الحكومة أن المتهمين يُحاكمون وفق القانون في قضايا ذات طابع جنائي، ويشدد الرئيس قيس سعيّد على استقلال القضاء وعدم خضوعه لأي تدخل سياسي.
في المقابل، تتهم قوى معارضة السلطة التنفيذية باستخدام القضاء لملاحقة الخصوم السياسيين، مشيرة إلى أن الأحكام الأخيرة تأتي في سياق تضييق متواصل على المعارضين.
وخلال الأسابيع الماضية، نفذت السلطات التونسية أحكاما نهائية بالسجن بحق عدد من الشخصيات السياسية، من بينهم العياشي الهمامي، ورئيس جبهة الخلاص الوطني أحمد نجيب الشابي، والقيادية في الجبهة شيماء عيسى، ضمن القضية نفسها.
وتعود وقائع القضية إلى فبراير/شباط 2023، حين أوقفت السلطات عددا من السياسيين والمحامين وناشطي المجتمع المدني، ووجهت إليهم تهم تتعلق بمحاولة المساس بالنظام العام، وتقويض أمن الدولة، والتخابر مع جهات أجنبية، والتحريض على الفوضى أو العصيان.
وبينما تصر السلطات على الطابع الجنائي البحت للقضية، ترى قوى معارضة، من بينها جبهة الخلاص الوطني، أنها قضية سياسية تُستخدم لتصفية الخصوم وتكريس مناخ من التضييق على العمل السياسي والمدني في البلاد.





