ثقافة

إضراب مفتوح لموظفي متحف اللوفر احتجاجا على تدهور ظروف العمل ونقص الموارد

دُعي موظفو متحف اللوفر في العاصمة الفرنسية باريس إلى الدخول في إضراب مفتوح ابتداء من يوم الاثنين 15 ديسمبر/كانون الأول الجاري، احتجاجا على ما وصفوه بـ«تدهور ظروف العمل» و«النقص الحاد في الموارد البشرية والمادية»، بحسب ما أفاد به الاتحاد الديمقراطي الفرنسي للعمل لوكالة الصحافة الفرنسية، عقب اجتماع ضم عددا من النقابات الممثلة للعاملين في المتحف.

ويأتي هذا التصعيد النقابي في وقت يواجه فيه متحف اللوفر سلسلة من الأزمات المتراكمة، تفاقمت منذ حادثة السرقة الصادمة التي تعرّض لها منتصف أكتوبر/تشرين الأول الماضي، حين سُرقت مجوهرات تقدّر قيمتها بنحو 88 مليون يورو، ولا تزال المسروقات مفقودة رغم توقيف أربعة أشخاص يُشتبه في تورطهم في العملية.

وتزايدت الصعوبات داخل المتحف خلال الأسابيع الأخيرة، إذ اضطرت الإدارة إلى إغلاق إحدى صالات العرض في نوفمبر/تشرين الثاني بسبب تهالك المبنى، كما شهد المتحف قبل نحو أسبوعين حادث تسرب للمياه ألحق أضرارا بمئات الكتب في مكتبة الآثار المصرية، ما أثار مخاوف واسعة بشأن سلامة المجموعات الثقافية وظروف حفظها.

وفي رسالة وجهتها النقابات إلى وزيرة الثقافة الفرنسية رشيدة داتي، أكدت أن صالات العرض تُغلق يوميا لفترات تتجاوز ما هو محدد في خطة التشغيل، نتيجة نقص عدد الموظفين، إلى جانب الأعطال التقنية المتكررة وتدهور البنية التحتية للمتحف. واعتبرت النقابات أن هذه الأوضاع تؤثر بشكل مباشر على جودة الخدمة المقدمة للزوار وعلى سلامة الأعمال الفنية.

وأشارت النقابات إلى أن إدارة المتحف تعتزم رفع أسعار تذاكر الدخول بنسبة 45% للزوار القادمين من خارج أوروبا اعتبارا من عام 2026، بهدف تمويل أعمال الترميم، معتبرة أن هذا القرار لن يحل جوهر الأزمة، بل قد يزيد من الضغط على المتحف والعاملين فيه.

ووصف ممثلو الموظفين تجربة زيارة اللوفر في وضعه الحالي بأنها «أصبحت تجربة شاقة»، مؤكدين أن العديد من الأعمال الفنية باتت متاحة بشكل محدود للزوار، في ظل الإغلاقات المتكررة ونقص التأطير البشري. وأضافوا أن التحذيرات الداخلية المتكررة لم تلقَ الاهتمام المطلوب، معربين عن قلقهم من أن الرسائل التي تنقلها إدارة المتحف إلى البرلمان ووسائل الإعلام لا تعكس الحجم الحقيقي للأزمة.

وطالبت النقابات بفتح مفاوضات مباشرة مع وزارة الثقافة الفرنسية، معتبرة أن الوضع الاجتماعي داخل المتحف بلغ مستوى غير مسبوق من التدهور، وأن الحلول لم تعد ممكنة دون تدخل عاجل من الجهات الوصية.

ويُعد متحف اللوفر أكثر متاحف العالم استقطابا للزوار، إذ استقبل خلال عام 2024 نحو 8.7 ملايين زائر، يشكل الأجانب منهم نسبة 69%، ما يضعه في واجهة الاهتمام الثقافي والسياحي العالمي، ويزيد من حساسية الأزمة التي يعيشها في المرحلة الراهنة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى