قفزة قوية للذهب والمعادن النفيسة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية

سجّل الذهب ارتفاعًا تجاوز 2% اليوم الاثنين، بالتوازي مع صعود بقية المعادن النفيسة، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية عقب إعلان الولايات المتحدة إلقاء القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو مطلع الأسبوع، ما عزز الإقبال على أصول الملاذ الآمن.
وارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 2.07% ليصل إلى 4420.3 دولارًا للأوقية، مسجلًا أعلى مستوى له في أكثر من أسبوع، فيما كان قد بلغ ذروته التاريخية عند 4549.71 دولارًا للأوقية في 26 ديسمبر/كانون الأول 2025. كما صعدت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم فبراير/شباط بنسبة 2.4% إلى 4433.70 دولارًا.
وجاء هذا الأداء القوي بعد عام استثنائي للذهب، إذ أنهى 2025 محققًا مكاسب سنوية بلغت 64%، وهي الأعلى منذ عام 1979، مدعومة بتخفيضات أسعار الفائدة، وزيادة الطلب على الملاذات الآمنة، والتدفقات القوية إلى الصناديق المتداولة في البورصة. ويتوقع المستثمرون حاليًا أن يقدم مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي على خفض أسعار الفائدة مرتين على الأقل خلال العام الجاري.
وتزامن صعود الذهب مع تطورات سياسية متسارعة في فنزويلا، حيث قالت واشنطن إنها اعتقلت مادورو، في حين تولت نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز منصب الرئاسة المؤقت بدعم من المحكمة العليا، مؤكدة أن مادورو لا يزال الرئيس الشرعي للبلاد. وعادة ما تستفيد الأصول التي لا تدر عائدًا، مثل الذهب، من بيئات الفائدة المنخفضة وحالات عدم اليقين الجيوسياسي.
وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة بنسبة 3.9% في المعاملات الفورية لتصل إلى 75.50 دولارًا للأوقية، بعد أن كانت قد سجلت أعلى مستوى تاريخي لها عند 83.62 دولارًا في نهاية ديسمبر الماضي. وأنهت الفضة عام 2025 بمكاسب هائلة بلغت 147%، متفوقةً على الذهب، في أفضل أداء سنوي لها على الإطلاق، مدفوعة بتصنيفها كمعدن أميركي حيوي، إلى جانب القيود على المعروض وارتفاع الطلبين الصناعي والاستثماري.
كما صعد البلاتين بنسبة 3.7% ليصل إلى 2228.43 دولارًا للأوقية، بعد أن لامس خلال الجلسة أعلى مستوى له في أسبوع، وكان قد سجل رقمًا قياسيًا عند 2478.50 دولارًا الأسبوع الماضي. وارتفع البلاديوم بدوره بنسبة 1.58% إلى 1669 دولارًا للأوقية.
وفي سوق المعادن الصناعية، اقترب النحاس من مستويات قياسية جديدة، مدفوعًا بمخاوف من تراجع المعروض وتزايد التفاؤل في الأسواق العالمية. وصعدت العقود الآجلة القياسية في لندن بنحو 3%، مقتربة من ذروتها المسجلة الأسبوع الماضي عند أقل بقليل من 13 ألف دولار للطن.
وساهمت المخاوف من فرض رسوم جمركية أميركية محتملة في دفع التجار إلى تسريع الشحنات نحو الولايات المتحدة، ما ضيق المعروض في الأسواق الأخرى، في وقت هدد فيه إضراب محتمل في منجم مانتوفيردي في تشيلي بزيادة الضغوط على الإمدادات مع تنامي الطلب العالمي.
وسجل النحاس، الذي يُعد معدنًا محوريًا في تحول الطاقة، مكاسب سنوية بلغت 42% خلال 2025، محققًا أفضل أداء له منذ عام 2009. وأشار محللو شركة «تشاينا سيكيوريتيز» إلى أن النقص العام في المعروض، إلى جانب الاضطرابات المرتبطة بالرسوم الجمركية الأميركية، قد يدفع سوق النحاس العالمي إلى عجز يتجاوز 100 ألف طن بحلول عام 2026.
وارتفع سعر النحاس لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة تصل إلى 3% ليبلغ 12839 دولارًا للطن، فيما وصل في شنغهاي إلى 12823 دولارًا. كما صعد الألومنيوم بنسبة 1.8% إلى 3069 دولارات للطن، وهو أعلى مستوى له منذ أبريل/نيسان 2022، مدفوعًا بتوقعات تراجع المعروض وارتفاع الطلب طويل الأجل. وفي المقابل، ارتفع خام الحديد في سنغافورة بنسبة 0.3% ليصل إلى 105.9 دولارات للطن.





