اقتصاد

تصعيد غير مسبوق بين ترامب والاحتياطي الفدرالي على خلفية تحقيق جنائي مع جيروم باول

دخلت المواجهة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومجلس الاحتياطي الفدرالي مرحلة أكثر تعقيدًا، عقب فتح تحقيق جنائي مع رئيس المجلس جيروم باول، في خطوة اعتبرها الأخير جزءًا من ضغوط سياسية متزايدة تستهدف المؤسسة النقدية الأكبر في الولايات المتحدة لدفعها إلى خفض أسعار الفائدة بما يتماشى مع توجهات البيت الأبيض.

وخرج باول عن صمته عبر تسجيل مصور أكد فيه أن التحقيق يجب فهمه في سياق محاولات التأثير على استقلالية الاحتياطي الفدرالي، مشددًا على تمسكه بأداء مهامه وفق التفويض القانوني الممنوح له بعيدًا عن الإملاءات السياسية.

وفي هذا السياق، أبدى حلفاء لترامب تفاؤلهم بإمكانية أن تفضي حملة الضغط إلى استقالة باول قبل انتهاء ولايته في مايو/أيار المقبل، أو على الأقل مغادرته مجلس الاحتياطي الفدرالي في موعدها، ما يفتح المجال أمام ترامب لتعيين عضو جديد في المجلس المكوّن من سبعة أعضاء، وفق ما أوردته صحيفة وول ستريت جورنال.

ويرتبط التحقيق الجنائي بملف ترميم مقر الاحتياطي الفدرالي في واشنطن، الذي بلغت كلفته نحو 2.5 مليار دولار، وهو مشروع شكّل محور انتقادات متكررة من ترامب، الذي اعتبره دليلاً على سوء الإدارة داخل البنك المركزي.

ويهدف ترامب من الضغط على الاحتياطي الفدرالي إلى تحقيق جملة من الأهداف الاقتصادية، أبرزها خفض كلفة الاقتراض لتحفيز الاستثمار والإنفاق، ودعم أسواق الأسهم، وإضعاف الدولار لتعزيز تنافسية الصادرات الأميركية، إضافة إلى تقليص كلفة الدين العام، وهي أهداف تصب في مصلحة الحزب الجمهوري مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.

في المقابل، يتمسك باول بسياسة نقدية تستهدف خفض التضخم إلى مستوى 2%، معتمدًا أدوات رفع وخفض الفائدة بما يتلاءم مع المؤشرات الاقتصادية، ويستند في موقفه إلى استقلالية قانونية تتيح له البقاء في مجلس الاحتياطي حتى عام 2028.

وأشارت وول ستريت جورنال إلى أن تقديرات الإدارة الأميركية بشأن احتمال استسلام باول قد تكون خاطئة، إذ بادر الأخير، حتى قبل الإعلان عن التحقيق، إلى الاستعانة بمكتب قانوني بارز في واشنطن تحسبًا لأي تصعيد قضائي، كما عزز علاقاته مع حلفاء داخل الكونغرس.

وانعكست هذه التطورات على الأسواق المالية، في ظل حالة عدم اليقين التي غذّتها أيضًا السياسات التجارية لترامب، بما في ذلك فرض تعريفات جمركية أثرت على حركة الأسهم والسلع والعملات. وسجل الذهب مستويات قياسية مدفوعًا بتزايد الإقبال على الملاذات الآمنة، كما حققت الفضة قممًا تاريخية قبل أن تتراجع بفعل عمليات جني الأرباح.

في المقابل، تراجع الدولار الأميركي أمام سلة من العملات الرئيسية، فيما ارتفعت عوائد سندات الخزانة إلى أعلى مستوياتها منذ سبتمبر/أيلول 2025، في إشارة إلى قلق المستثمرين من احتمال تآكل استقلالية الاحتياطي الفدرالي وتأثير ذلك على السيطرة على التضخم.

وحذرت مؤسسات مالية دولية من أن المساس باستقلالية البنوك المركزية قد لا يقتصر أثره على الولايات المتحدة، بل يمتد إلى الاقتصاد العالمي، مع احتمالات إعادة توجيه الاستثمارات نحو أسواق أخرى أكثر استقرارًا. كما أعلنت بنوك مركزية كبرى دعمها الصريح للاحتياطي الفدرالي، مؤكدة أن استقلاليته تمثل حجر الزاوية في استقرار النظام المالي العالمي.

وفي خضم هذا التصعيد، أكد باول أن التهديدات القانونية لن تثنيه عن أداء مهامه، مشددًا على أن قرارات السياسة النقدية يجب أن تُبنى على ما يخدم الاقتصاد والمواطنين، لا على التفضيلات السياسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى