نيويورك تايمز: ترمب يغيّر معادلة العلاقة مع أقصى اليمين الأوروبي

نشرت صحيفة نيويورك تايمز تقريرًا موسعًا يرصد التحول اللافت في علاقة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأحزاب أقصى اليمين في أوروبا، بعد أن كان يُنظر إليه سابقًا كحليف أيديولوجي يمنحها زخماً سياسياً، ليصبح الآن عبئًا على خطابها القائم على السيادة الوطنية والاستقلال.
ويشير التقرير إلى أن العلاقة بين ترمب والقوميين الأوروبيين كانت منذ البداية متناقضة، إذ رحبت تلك الأحزاب بخطابه المناهض للهجرة والعولمة، في حين أن سياساته الخارجية ونهجه الأحادي تهدد المصالح الأوروبية مباشرة.
وتفاقمت التوترات بعد سلسلة خطوات أمريكية اعتبرها الأوروبيون استفزازية، على رأسها التهديد بالاستيلاء على جزيرة غرينلاند، العمليات العسكرية في فنزويلا، وتصريحات تقلل من قيمة الجهود العسكرية الأوروبية التاريخية.
وأكد التقرير أن عدداً من أبرز قادة أقصى اليمين الأوروبي بدأوا في تبني لغة أكثر حدة تجاه ترمب. فقد وصف زعيم حزب الإصلاح البريطاني، نايجل فاراج، تهديدات ترمب بشأن غرينلاند بأنها “عمل عدائي”، بينما اعتبرت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تصريحات ترمب حول القوات الإيطالية في أفغانستان انتقاصًا من الاحترام، مؤكدة أن التحالف الأطلسي لا يمكن أن يستمر من دون تقدير متبادل.
وفي فرنسا، وصف رئيس حزب التجمع الوطني، جوردان بارديلا، التهديدات الأمريكية بفرض رسوم جمركية على ثمانية دول أوروبية بأنها “ابتزاز”، محذرًا من أن أوروبا قد تتحول إلى مجرد “تابع” لواشنطن تحت غطاء الشراكة عبر الأطلسي.
ويذكر التقرير أن إدارة ترمب دعمت سابقًا تيارات أقصى اليمين الأوروبي صراحة، سواء بالإشادة بها كأحزاب وطنية أو دعم شخصيات مثيرة للجدل مثل مارين لوبان وحزب “البديل من أجل ألمانيا”، ما شكّل دفعة معنوية كبيرة لهذه الأحزاب.
غير أن هذا التقارب أصبح اليوم سيفًا ذا حدين، مع تراجع الثقة الشعبية الأوروبية بالولايات المتحدة حتى بين ناخبي أقصى اليمين، ما أتاح لأحزاب الوسط استغلال تصريحات ترمب للهجوم على خصومها واتهامهم بالتبعية لواشنطن.
وأشار التقرير أيضًا إلى الانقسامات داخل أحزاب أقصى اليمين، لا سيما في ألمانيا، حيث تباينت مواقف قادة حزب “البديل من أجل ألمانيا” بين من رفض المطامع الأمريكية في غرينلاند ومن رأى في تحركات ترمب إعادة صياغة مشروعة لمجالات النفوذ الدولية.
واختتمت نيويورك تايمز بالقول إن أقصى اليمين الأوروبي اليوم أمام معادلة صعبة: فهو يشترك مع ترمب في رؤى ثقافية وسياسية، لكنه لا يستطيع تحمل كلفة الارتباط العلني بسياسات تمس السيادة الأوروبية.





