دولية

ما الذي يدفع ترمب إلى السياسة؟ قراءة في دوافع القوة والانتقام

يثير الحضور السياسي للرئيس الأميركي دونالد ترمب تساؤلات واسعة حول الدوافع الحقيقية التي قادته إلى معترك السياسة، وما الذي يحرك سلوكه على المستوى الوطني. فبينما يعزو حلفاؤه ذلك إلى حب الوطن، يرى محللون أن ممارساته تكشف لامبالاة واضحة بمُثل الأمة وتقاليدها ورموزها.

وفي هذا السياق، يقدم الكاتب الأميركي جمال بوي تحليلا معمقا في مقال نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، يحاول فيه تفكيك المحركات الفعلية لسلوك ترمب السياسي بعيدا عن الخطاب الشعبوي وتبريرات أنصاره.

ويرى بوي أن ما يدفع ترمب ليس الالتزام بالقيم الوطنية، بل مزيج من الضغينة الشخصية والرغبة في الهيمنة عبر تحقير الآخرين. ويستشهد على ذلك بسلوكيات ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تظهر دوافعه الحقيقية دون قيود، ومنها نشره مقطع فيديو عنصريا يصور باراك وميشيل أوباما في صورة مهينة، واصفا ذلك بأنه من أكثر مظاهر العنصرية الرئاسية فجاجة في التاريخ الأميركي الحديث.

ويشير التحليل إلى أن هوس ترمب بأوباما يتجاوز الخلاف السياسي ليعكس رغبة في الانتقام من شخصية تمثل النخبة التي لم تعترف بترمب رغم ثروته ونفوذه. فأوباما، بما يمثله من فصاحة وقبول اجتماعي وتعليم أكاديمي، يجسد ما فشل ترمب في نيله من اعتراف تقليدي.

ويؤكد بوي أن استخدام الخطاب العنصري ليس مجرد استفزاز عابر، بل محاولة لإعادة تعريف المعايير السياسية، بحيث تصبح القدرة على الإهانة والتحقير دون مساءلة مظهرا من مظاهر القوة. كما يرى أن ترمب يستمد طاقته من شعور دائم بالاستياء من عالم يمنح، في نظره، مكانة لأشخاص يعتبرهم أقل شأنا.

وفي هذا الإطار، يربط الكاتب بين لامبالاة ترمب بالدستور والتقاليد الديمقراطية وبين نزوعه إلى وضع إرادته الشخصية فوق كل اعتبار، معتبرا أن تلك القيم تشكل عوائق أمام طموحاته. ويؤكد أن العامل العرقي ظل محركا أساسيا لطموحات ترمب منذ حملاته للتشكيك في ميلاد أوباما، لما للعنصرية من قدرة سريعة على الحشد والسيطرة.

ويحذر بوي من أن هذا الخطاب التحريضي يمزق النسيج الاجتماعي ويمنح الشرعية للتيارات المتطرفة، مشيرا إلى أن صمت المؤسسات الرسمية أو تبريرها لمثل هذه التصرفات يسهم في إعادة تعريف الهوية الأميركية على أسس إقصائية.

ويخلص الكاتب إلى أن رئاسة ترمب لا تمثل مشروعا وطنيا بقدر ما هي مسار لتضخيم الذات والانتقام من الواقع، سواء بإنكار نتائج الانتخابات، أو تقويض المؤسسات، أو نشر الكراهية، محذرا من أن مستقبل الولايات المتحدة بات رهنا بنزوات قيادة ترى في الانقسام والتحقير وسيلتها الأساسية للهيمنة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى