ثقافة

كتاب استقصائي يكشف كواليس انتخاب البابا ليون الرابع عشر ويكسر جدار السرية الفاتيكاني

في اختراق نادر لجدار السرية الذي يحيط بإحدى أكثر المؤسسات انغلاقا في العالم، كشف كتاب استقصائي جديد بعنوان “المجمع الانتخابي الأخير” عن تفاصيل غير مسبوقة ومحاضر غير رسمية من عملية انتخاب البابا ليون الرابع عشر في مايو/أيار 2025، وفق ما أوردته صحيفة لوفيغارو الفرنسية.

ويعرض الكاتب المتخصص في شؤون الفاتيكان جان ماري غوينو، في قراءته للكتاب بلوفيغارو، أن العمل الذي أعدّه الصحفيان المخضرمان جيرار أوكونيل وإليزابيث بيكي يسلّط الضوء على ما وصفه بـ”الأخطاء البشرية” والمناورات السياسية التي سبقت تصاعد الدخان الأبيض، في سرد يبدو أقرب إلى روايات التشويق منه إلى الطقوس الدينية التقليدية.

ويؤكد غوينو أن مؤلفي الكتاب، وهما الأيرلندي جيرار أوكونيل الكاتب في مجلة “أمريكا” اليسوعية، وزوجته الأرجنتينية إليزابيث بيكي مراسلة صحيفة “لا ناثيون”، كانا من المقربين جدا للبابا الراحل فرانسيس، ما أتاح لهما الاطلاع على تفاصيل دقيقة من كواليس المجمع المغلق.

ويكشف الكتاب، الذي يصدر عن دار نشر “آربا” في الخامس من فبراير/شباط الجاري تحت عنوان “الكونكلاف الأخير”، تفاصيل دقيقة عن التحضيرات والمراحل التنفيذية ونتائج عملية الانتخاب التي جرت في الفاتيكان، وهو ما يثير تساؤلات حول كيفية تسريب معلومات يتعهد الكرادلة تحت القسم بعدم الإفصاح عنها.

ورغم صرامة الدستور الرسولي الصادر عام 1996، والذي ينص على الحرمان الكنسي الفوري لأي كاردينال يخرق مبدأ السرية، فإن الكتاب يؤكد أن تسريبات نتائج التصويت أصبحت، مع مرور الوقت، ظاهرة ترافق كل انتخاب بابوي تقريبا.

ومن بين الوقائع اللافتة التي يسردها الكتاب أن الجلسة الأولى كادت تؤجَّل بسبب إشارة هاتف محمول نشطة داخل كنيسة السيستين بعد إغلاق الأبواب، ليتبيّن لاحقا أن الأمر يعود إلى كاردينال مسن نسي إطفاء هاتفه.

كما يروي المؤلفان حادثة أخرى كادت تطيح بجولة حاسمة من التصويت، بعدما وُجدت ورقة اقتراع زائدة نتيجة وضع كاردينال مسن ورقتين ملتصقتين في الصندوق، ما أدى إلى إبطال الجولة والدعوة إلى جولة خامسة فورية، وهي التي انتهت بانتخاب البابا ليون الرابع عشر بـ108 أصوات.

ويبرز الكتاب أيضا صعودا غير متوقع للكاردينال الفرنسي جان مارك أفيلين، رئيس أساقفة مارسيليا، الذي حل ثالثا في نتيجة وُصفت بالتاريخية لفرنسا، بدعم من تيار أراد منع المرشحين التقليديين من التقدم.

أما الجولة الأولى، فقد شهدت مفاجأة أخرى بتصدر الكاردينال المجري بيتر إردو، ما عكس تنظيما غير مسبوق للجناح المحافظ مقارنة بانتخابات عام 2013، وأربك حسابات التيار الموالي للبابا فرانسيس، قبل أن يلتف لاحقا حول روبرت بريفوست مرشحا توافقيا.

ويفند التحقيق فكرة أن البابا الجديد امتداد حرفي لسياسات سلفه، إذ يكشف عن تردد حتى داخل صفوف الكرادلة الأميركيين أنفسهم في دعمه بسبب جنسيته، قبل أن يتشكل الإجماع حوله بفعل حضوره الشخصي وقدرته على تجاوز الانقسامات والتيارات المختلفة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى