الحرب على إيران تدفع الدولار للارتفاع وتزيد اضطراب الأسواق العالمية

تسببت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في حالة من الارتباك في الأسواق العالمية، وسط مخاوف متزايدة من نقص إمدادات الطاقة مع التوقف شبه الكامل لحركة الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط والغاز وتزايد تكاليف الشحن والتأمين.
وفي ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق المالية، اتجه المستثمرون إلى ما يُعرف بالملاذات الآمنة، وفي مقدمتها الذهب والدولار الأمريكي، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع قيمة العملة الأمريكية.
وأفادت وكالة بلومبيرغ، الأربعاء، بأن مؤشرها لقياس قوة الدولار ارتفع بنسبة 1.5% خلال الأسبوع الجاري، فيما ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن مؤشر الدولار ارتفع بنسبة 1.23% خلال يومين متتاليين من التداول ليصل إلى مستوى 95.85.
كما أوضح موقع “إنفستينغ.كوم” أن مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات الرئيسية، ارتفع بنحو 1% ليصل إلى 99.34، مسجلاً أعلى مستوى له منذ يناير/كانون الثاني الماضي.
ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن تيري ويزمان، المحلل في مجموعة “ماكواري”، قوله في مذكرة تحليلية إن مسار سعر صرف الدولار سيظل مرتبطاً إلى حد كبير بنتيجة الحرب التي يخوضها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مع إيران.
ويأتي هذا الارتفاع في قيمة الدولار على خلاف ما أبداه ترمب سابقاً من ارتياح لانخفاضه، إذ قال خلال زيارة لولاية آيوا في نهاية يناير/كانون الثاني الماضي إنه لا يشعر بالقلق من تراجع العملة الأمريكية، معتبراً أن ذلك قد يكون أمراً إيجابياً للاقتصاد.
وكان محللون قد أشاروا، وفق وكالة بلومبيرغ، إلى أن بعض المسؤولين في إدارة ترمب يفضلون الدولار الضعيف لأنه يجعل الصادرات الأمريكية أكثر تنافسية في الأسواق العالمية.
لكن خبير الاقتصاد الدولي زياد الهاشمي أوضح أن الأوضاع تختلف في أوقات الحروب والأزمات الجيوسياسية، حيث يميل المستثمرون إلى الدولار باعتباره ملاذاً آمناً، ما يؤدي إلى ارتفاع قيمته مقابل عملات رئيسية مثل الين الياباني واليورو والجنيه الإسترليني.
وأشار الهاشمي إلى أن ارتفاع قيمة الدولار قد ينعكس سلباً على المنتجين والقطاعات الصناعية الأمريكية، إذ يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع الأمريكية في الأسواق العالمية، مما يقلل من قدرتها التنافسية ويضعف الطلب عليها.
وأضاف أن تراجع الطلب على المنتجات الأمريكية قد يفضي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي، خاصة في ظل مؤشرات سابقة أظهرت أن النمو في يناير/كانون الثاني الماضي جاء أقل من التوقعات، كما قد يؤدي ذلك إلى اتساع العجز في الميزان التجاري للولايات المتحدة.
وبحسب شبكة “سي إن بي سي”، بلغ العجز في الميزان التجاري الأمريكي نحو 901 مليار دولار في عام 2025، بانخفاض طفيف قدره 2.1 مليار دولار مقارنة بعام 2024، رغم الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترمب.
وفي سياق متصل، أشار الهاشمي إلى أن ارتفاع أسعار النفط والغاز، إلى جانب زيادة تكاليف الشحن والتأمين، مثل تلك التي فرضتها شركة “لويدز” للتأمين البحري بعد اندلاع الحرب، من شأنه رفع تكلفة الواردات إلى السوق الأمريكية، الأمر الذي قد يؤدي إلى زيادة معدلات التضخم.
وأوضح أن ارتفاع التضخم قد يدفع مجلس الاحتياطي الفدرالي إلى التريث في خفض أسعار الفائدة، وهو ما يدعم بدوره قوة الدولار، إذ إن ارتفاع الفائدة يزيد الطلب على الأصول المقومة بالدولار مثل سندات الخزانة الأمريكية.
ويشكل هذا التطور تحدياً إضافياً لإدارة ترمب، التي سبق أن انتقدت مراراً رئيس الاحتياطي الفدرالي جيروم باول بسبب ما اعتبرته بطئاً في خفض أسعار الفائدة.
وكان ترمب قد أعلن دعمه لكيفين وارش لخلافة باول بعد انتهاء ولايته في مايو/أيار المقبل، مع توقعات بأن يتبنى سياسة نقدية أكثر ميلاً إلى خفض الفائدة.
ويسعى الرئيس الأمريكي إلى تقليص أسعار الفائدة بهدف خفض تكلفة خدمة الدين العام الذي تجاوز 38 تريليون دولار، إضافة إلى تقليل كلفة القروض العقارية والشخصية لملايين الأمريكيين.
ومع ذلك، قد يرى مسؤولو الاحتياطي الفدرالي أن التطورات المرتبطة بالحرب في الخليج تستدعي تشديد السياسة النقدية للحد من التضخم والوصول إلى المستوى المستهدف البالغ 2%.
وختم الهاشمي بالقول إن استمرار الحرب لأسابيع أو حتى أشهر قد يؤدي إلى تفاقم التحديات الاقتصادية في الولايات المتحدة، وهو ما قد يزيد الضغوط السياسية على إدارة ترمب لإنهاء الصراع.





