اقتصاد

اضطرابات أسواق الطاقة تمتد إلى آسيا مع تصاعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران

بدأت تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران بالانعكاس بشكل واسع على أسواق الطاقة والاقتصادات الآسيوية، مع تعثر إمدادات النفط والغاز القادمة من الشرق الأوسط، ما تسبب في موجة اضطراب مالي وتجاري في عدد من الدول.

فقد ارتفع خام برنت في بداية تعاملات اليوم الاثنين إلى 115 دولارًا للبرميل، مسجلًا زيادة تقارب 60% مقارنة بمستوياته قبل اندلاع الحرب، في قفزة تعكس المخاوف المتزايدة من اضطراب الإمدادات العالمية.

وفي هذا السياق، شهدت الأسواق المالية في آسيا تراجعًا ملحوظًا، حيث هبط مؤشر نيكي 225 الياباني نتيجة موجة بيع مرتبطة بارتفاع أسعار النفط واتجاه المستثمرين نحو الملاذات الآمنة، ما أدى أيضًا إلى تراجع الين الياباني.

وأعلنت الحكومة اليابانية استعدادها لاتخاذ إجراءات لدعم الأسواق المالية، في وقت خفضت فيه بعض شركات السيارات إنتاجها الموجه إلى أسواق الشرق الأوسط، مع التوجه لاستخدام مسارات شحن بديلة بعيدًا عن مضيق هرمز، مثل طريق رأس الرجاء الصالح.

وفي الصين وهونغ كونغ، تراجعت الأسهم بشكل حاد مع بداية التداولات، إذ انخفض مؤشر شنغهاي بنحو 1%، فيما خسرت أسهم شركات التكنولوجيا في هونغ كونغ قرابة 2%، وسط تصاعد مخاوف المستثمرين من اتساع نطاق الأزمة.

وتدخلت السلطات الصينية لدعم القطاعات الأكثر تضررًا، خصوصًا شركات الطيران التي تواجه ارتفاعًا في تكاليف الوقود، ما دفع بعضها إلى رفع أسعار التذاكر وإلغاء بعض الرحلات.

اضطرابات في سلاسل الإمداد والتحويلات التجارية

كما بدأت شركات تصدير الصلب في التحفظ على استخدام طرق الشحن عبر مضيق هرمز، رغم التسهيلات المعلنة، ما يعكس ارتفاع مستوى المخاطر المرتبط بالملاحة في المنطقة.

وفي تايلاند، تتعامل الحكومة مع أزمة متصاعدة تتعلق بسفن عالقة في مضيق هرمز، بعضها يحمل أسمدة ومواد خام أساسية، في وقت تستورد فيه البلاد معظم احتياجاتها من الأسمدة لدعم قطاع الزراعة.

وأفادت تقارير حكومية بعبور بعض السفن المتأثرة، بينما تعرضت أخرى لأضرار، ما دفع السلطات إلى تشكيل لجنة أزمة والتنسيق مع أطراف إقليمية لضمان استمرار الإمدادات.

وتنعكس هذه الأزمة على أسعار النقل والخدمات، مع توقعات بارتفاعات إضافية في تكاليف الشحن والسلع الأساسية خلال الفترة المقبلة.

تداعيات اقتصادية في جنوب آسيا

في باكستان، تصاعدت الضغوط الاقتصادية مع تراجع حاد في الأسواق المالية، حيث هبط مؤشر بورصة كراتشي بنحو 3700 نقطة، وسط مخاوف من نقص الطاقة وارتفاع أسعار النفط.

وتدرس الحكومة إجراءات تقشفية إضافية، تشمل تقليص إمدادات الغاز ورفع ساعات انقطاع الكهرباء، في وقت تتزايد فيه الضغوط على القطاع الصناعي، خصوصًا البتروكيماويات والزراعة.

وتشير التقديرات إلى احتمال تفاقم الأزمة مع توسع إجراءات تقنين الطاقة، ما قد يؤثر على النشاط الاقتصادي والخدمات الأساسية في عدد من المدن.

توازن اقتصادي هش أمام صدمة الطاقة

تعكس هذه التطورات، وفق محللين، هشاشة التوازن الاقتصادي في آسيا أمام تقلبات سوق الطاقة العالمية، خصوصًا مع اعتماد عدد من الاقتصادات الكبرى على واردات النفط والغاز من الشرق الأوسط، ما يجعل أي اضطراب في الإمدادات عاملًا مباشرًا في زعزعة الاستقرار المالي والتجاري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى