حماس تطالب بقمة عربية طارئة لإحباط مخططات تهجير سكان غزة

دعت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) جامعة الدول العربية إلى عقد قمة عربية طارئة لبحث سبل مواجهة المخططات الإسرائيلية الرامية إلى تهجير سكان قطاع غزة، في وقت اختتمت فيه اللجنة الوطنية المكلفة بإدارة القطاع خلال مرحلة ما بعد الحرب اجتماعات استمرت يومين في قبرص، تناولت ملفات إعادة الإعمار والحوكمة والترتيبات الأمنية.
تحذير من تهديد للأمن القومي العربي
وأكد الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم، في بيان صدر أمس الأربعاء، أن مشروع تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة لا يستهدف الشعب الفلسطيني وحده، بل يشكل تهديدا مباشرا لمنظومة الأمن القومي العربي، وعلى رأسها الأمن القومي المصري.
وأشار إلى أن تكرار التصريحات الإسرائيلية بشأن إعداد خطط جديدة لتهجير سكان القطاع يعكس جدية هذه المساعي، معتبرا أن ما يجري يمثل مساسا مباشرا بمصالح الدول العربية، ويتطلب تحركا جماعيا عاجلا.
وأوضح البيان أن هذه المخططات تتزامن مع إجراءات ميدانية تستهدف تدمير مقومات الحياة داخل غزة، بما يدفع السكان إلى مغادرة القطاع قسرا.
وشددت الحركة على ضرورة الانتقال من بيانات الإدانة إلى خطوات سياسية ودبلوماسية عملية، تهدف إلى إفشال مخططات التهجير، ووقف الحرب، وإنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة.
إسرائيل تغيّر تسمية خطة التهجير
وعاد ملف تهجير سكان غزة إلى الواجهة مجددا بعد تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي أكد التزام حكومته بالمضي في خطط تشجع سكان القطاع على المغادرة.
وكشفت القناة الـ13 الإسرائيلية أن الجهات الأمنية والموساد تلقوا تعليمات بالتوقف عن استخدام مصطلح “الهجرة الطوعية”، بعدما واجه انتقادات دولية واسعة بوصفه غطاء لعمليات تهجير قسري.
وبدلا من ذلك، تقرر اعتماد مصطلح “خطة حرية التنقل” في جميع المناقشات الرسمية، في محاولة لتخفيف الضغوط الدولية وإقناع دول أخرى باستقبال سكان من قطاع غزة.
كما أفادت تقارير إسرائيلية بأن مجلس الأمن القومي عقد اجتماعا لبحث آليات تنفيذ هذه الخطة، ضمن مساعٍ متواصلة لدفع الفلسطينيين إلى مغادرة القطاع.
ويعيش في غزة نحو 2.4 مليون فلسطيني، وسط حصار مستمر منذ عام 2007، تفاقمت آثاره مع الحرب التي خلّفت أكثر من 73 ألف شهيد و173 ألف مصاب، إضافة إلى دمار واسع طال معظم البنية التحتية المدنية.
ورغم ذلك، يواصل سكان القطاع التأكيد على تمسكهم بأرضهم ورفضهم أي مشاريع تستهدف تهجيرهم.
اجتماعات في قبرص لبحث إدارة غزة بعد الحرب
في المقابل، أعلنت اللجنة الوطنية المكلفة بإدارة قطاع غزة خلال مرحلة ما بعد الحرب اختتام اجتماعات وصفتها بالبناءة في قبرص، بمشاركة خبراء ومستشارين من مجلس السلام، ومكتب الممثل الأعلى لغزة، ومؤسسة توني بلير.
وركزت الاجتماعات على آليات التخفيف من معاناة السكان، وتنفيذ تدخلات عاجلة لتحسين الأوضاع الإنسانية، إلى جانب مناقشة خطط إعادة الإعمار، وترتيبات الأمن والحوكمة، وبناء مؤسسات تضمن الشفافية والمساءلة بما يلبي متطلبات الجهات المانحة.
وأكد المشاركون استعدادهم لاتخاذ الخطوات التنفيذية اللازمة لتمكين اللجنة الوطنية من مباشرة مهامها الميدانية في إدارة القطاع، مشيرين إلى أن الإعلان عن المرحلة المقبلة سيتم في الوقت المناسب.
ويأتي ذلك ضمن إطار الخطة الأمريكية التي أُعلن عنها مطلع العام الجاري، والهادفة إلى نقل إدارة قطاع غزة إلى لجنة تكنوقراط، في حين لا تزال إسرائيل ترفض السماح لهذه اللجنة بالدخول إلى القطاع وممارسة مهامها.
ورغم دخول المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول 2025، فإن مسار الاتفاق واجه تعثرات متواصلة، وسط تبادل الاتهامات بشأن عدم الالتزام ببنوده، في وقت تتواصل فيه الجهود الدولية للدفع نحو تنفيذ مراحله اللاحقة، التي تشمل إعادة الإعمار وترتيبات ما بعد الحرب.





