خطة إنفانتينو لخصخصة الحقوق التجارية لكأس العالم تشعل أزمة داخل كرة القدم العالمية

تحولت خطة رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو لإنشاء شركة تجارية جديدة لإدارة الحقوق الاقتصادية لبطولات الاتحاد الدولي، وفي مقدمتها كأس العالم، إلى أزمة غير مسبوقة داخل منظومة كرة القدم، بعدما واجهت رفضًا واسعًا من الاتحادات القارية والوطنية، وسط مخاوف من خصخصة أهم الأصول التجارية للعبة.
شركة جديدة لإدارة الحقوق التجارية
أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم عن تأسيس شركة تحمل اسم “فيفا فوروارد إنتربرايز”، تتولى إدارة الحقوق التجارية للبطولات الكبرى، مع السماح لمستثمرين من القطاع الخاص بامتلاك حصص أقلية فيها.
وتُقدَّر قيمة الشركة الجديدة بنحو 20 مليار دولار، فيما يستهدف المشروع جمع ما يصل إلى 4.2 مليارات دولار من خلال طرح نحو 20% من أسهمها، على أن تُستخدم العائدات في دعم برامج تطوير كرة القدم والاتحادات الوطنية.
وأكد فيفا أن الاتحاد سيحتفظ بالسيطرة الكاملة على الشركة الجديدة، ولن يمتلك المستثمرون أي صلاحيات تتعلق بإدارة البطولات أو الجوانب الرياضية والتنظيمية.
يويفا يقود جبهة الرفض
جاء الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) في مقدمة المعارضين للمشروع، معتبرًا أن الحقوق المرتبطة بكأس العالم ليست أصلًا تجاريًا يمكن تداوله في الأسواق المالية.
وأكد الاتحاد الأوروبي أن كرة القدم تتجاوز الجانب الاقتصادي، محذرًا من أن المشروع قد يغيّر طبيعة إدارة اللعبة ويؤثر في استقلالية مؤسساتها.
ودعا يويفا إلى اجتماع طارئ يضم الاتحادات الوطنية الأوروبية الـ55، بهدف تنسيق موقف موحد ودراسة الخيارات القانونية والمؤسسية للتعامل مع المشروع.
انتقادات لمسار اتخاذ القرار
تصاعدت الانتقادات داخل أوروبا بسبب الطريقة التي أُعلن بها المشروع، حيث أكد رئيس الاتحاد الفرنسي لكرة القدم فيليب ديالو أن الاتحادات الوطنية علمت بالخطة عبر بيان صحفي، دون إجراء أي مشاورات مسبقة.
كما شدد نائب رئيس يويفا غابرييلي غرافينا على أن المشروع يعكس تغليب الاعتبارات التجارية على القيم الرياضية التي قامت عليها كرة القدم.
اعتراضات سياسية وجماهيرية
امتدت موجة الرفض إلى خارج المؤسسات الرياضية، إذ انتقد عدد من المسؤولين والسياسيين المشروع، معتبرين أن كأس العالم يمثل إرثًا رياضيًا عالميًا وليس منتجًا تجاريًا.
كما أصدرت روابط جماهيرية في بريطانيا بيانات أعربت فيها عن رفضها للخطة، معتبرة أنها تعزز الطابع التجاري للعبة على حساب مصالح المشجعين.
وتحدثت تقارير إعلامية عن تعاون فيفا مع مؤسسات مالية دولية لتأسيس الشركة الجديدة، إلى جانب اهتمام مستثمرين من القطاع الخاص بالمشاركة في المشروع، وهو ما زاد من الجدل حول أبعاده الاقتصادية والسياسية.
الكونكاكاف ينضم إلى المعارضين
اتسعت دائرة الرافضين بانضمام اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف) إلى جبهة المعارضين، حيث أكد أنه لم يُبلَّغ بالمشروع مسبقًا، وإنما علم به من خلال وسائل الإعلام قبل تلقي بيان رسمي من فيفا.
وأعرب الاتحاد عن قلقه من غياب المشاورات والحوكمة المؤسسية في إعداد المبادرة، مؤكدًا أن القرارات المتعلقة بمستقبل كرة القدم يجب أن تُتخذ بالتنسيق مع الاتحادات القارية والوطنية وجميع الأطراف المعنية.
ويكتسب موقف الكونكاكاف أهمية خاصة، باعتباره الاتحاد الذي يضم الدول المستضيفة لكأس العالم 2026، كما يشغل رئيسه فيكتور مونتالياني منصب نائب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم.
فيفا يتمسك بالمشروع
في المقابل، شدد الاتحاد الدولي لكرة القدم على أن الشركة الجديدة ستظل خاضعة بالكامل لسيطرته، وأن المستثمرين سيحصلون فقط على حصص غير مسيطرة، دون أي تأثير على إدارة البطولات أو قوانين اللعبة أو القرارات الرياضية.
ورغم هذه التأكيدات، لا تزال المعارضة تتسع، في ظل مطالب متزايدة بإجراء حوار موسع مع الاتحادات القارية والوطنية قبل المضي قدمًا في تنفيذ المشروع، الذي قد يعيد رسم مستقبل الإدارة الاقتصادية لكرة القدم العالمية.





