سامسونغ تثير الجدل بعد طلب استخدام البيانات الصحية لتدريب الذكاء الاصطناعي

أثارت شركة سامسونغ موجة من الجدل بين مستخدمي ساعات Galaxy Watch الذكية، بعدما بدأ بعضهم يتلقى إشعارا يطلب الموافقة على استخدام البيانات الصحية التي تجمعها منصة Samsung Health للمساهمة في تدريب وتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي.
وتأتي هذه الخطوة في ظل توجه متسارع من كبرى شركات التكنولوجيا نحو توظيف بيانات المستخدمين لتحسين أنظمة الذكاء الاصطناعي، لا سيما في مجالات الصحة الرقمية واللياقة البدنية، وهو ما أثار تساؤلات واسعة حول خصوصية المعلومات الصحية وآليات حمايتها.
ما البيانات التي تجمعها ساعات Galaxy Watch؟
تعتمد ساعات سامسونغ الذكية على مجموعة من المستشعرات المتقدمة التي تراقب العديد من المؤشرات الحيوية بشكل مستمر، ومن أبرزها:
- معدل ضربات القلب.
- مستويات الأكسجين في الدم.
- جودة النوم وأنماطه.
- النشاط البدني اليومي.
- السعرات الحرارية المحروقة.
- بيانات التمارين الرياضية.
- مؤشرات صحية إضافية توفرها ميزات سامسونغ المتقدمة.
وتستخدم الشركة هذه البيانات حاليا لتقديم خدمات ذكية، مثل تحليل النوم، وتقديم توصيات صحية مخصصة، وتحسين متابعة اللياقة البدنية اعتمادا على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
لماذا ترغب سامسونغ في استخدام هذه البيانات؟
يعتمد تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي على تحليل كميات هائلة من البيانات، مما يساعد الخوارزميات على التعرف إلى الأنماط وتحسين دقة التوقعات.
وفي قطاع الصحة الرقمية، يمكن للبيانات المجمعة من ملايين المستخدمين أن تسهم في تطوير أنظمة أكثر قدرة على:
- فهم العلاقة بين النوم والنشاط البدني والصحة العامة.
- تحسين دقة التوصيات الصحية الشخصية.
- تطوير ميزات جديدة للأجهزة القابلة للارتداء.
- تعزيز أداء تطبيقات الصحة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.
وتتنافس سامسونغ مع شركات مثل آبل وغوغل لتحويل الساعات الذكية إلى منصات صحية متقدمة تقدم تحليلات أكثر دقة للمستخدمين.
مخاوف متزايدة بشأن الخصوصية
رغم الفوائد المحتملة، أثارت الخطوة قلق عدد كبير من المستخدمين وخبراء الخصوصية، نظرا لأن البيانات الصحية تُعد من أكثر أنواع المعلومات الشخصية حساسية.
ويخشى البعض أن يؤدي رفض الموافقة على مشاركة البيانات إلى تقييد بعض خدمات تطبيق Samsung Health أو الحد من بعض مزاياه مستقبلا، رغم عدم وجود تأكيد رسمي على ذلك.
كما يطالب المدافعون عن الخصوصية بأن توضح سامسونغ للمستخدمين بشكل كامل:
- نوع البيانات التي سيتم استخدامها.
- الغرض الدقيق من استخدامها.
- مدة الاحتفاظ بها.
- ما إذا كانت ستُشارك مع جهات أخرى.
- إمكانية سحب الموافقة في أي وقت.
الذكاء الاصطناعي يدخل بقوة إلى قطاع الصحة
تعكس خطوة سامسونغ اتجاها متناميا في صناعة التكنولوجيا نحو بناء أنظمة ذكاء اصطناعي صحية تعتمد على البيانات اليومية التي تجمعها الأجهزة القابلة للارتداء.
وتهدف هذه الأنظمة إلى تقديم نصائح صحية أكثر دقة، والتنبؤ ببعض المشكلات الصحية، وتحسين تجربة المستخدم بصورة مستمرة، إلا أن نجاحها يبقى مرتبطا بقدرة الشركات على تحقيق توازن بين الابتكار وحماية خصوصية المستخدمين.
معادلة صعبة بين الابتكار والثقة
يرى مراقبون أن الجدل الدائر لا يتعلق بسامسونغ وحدها، بل يعكس تحديا يواجه قطاع التكنولوجيا بأكمله، يتمثل في كيفية الاستفادة من البيانات الشخصية لتطوير خدمات أكثر ذكاء، مع ضمان الشفافية ومنح المستخدم السيطرة الكاملة على معلوماته.
ومع التوسع المتسارع للذكاء الاصطناعي في الأجهزة الذكية، ستظل حماية البيانات الصحية وحق المستخدم في التحكم بها من أبرز القضايا التي ستحدد مستقبل التقنيات الصحية الرقمية خلال السنوات المقبلة.





