تقنية

ليزر في السماء.. تقنية جديدة قد تمنح المسيّرات قدرة على التحليق لأيام دون هبوط

لم تعد تقنيات الشحن اللاسلكي مرتبطة بالأجهزة الإلكترونية الصغيرة مثل الهواتف والساعات الذكية وسماعات الأذن، إذ يعمل باحثون حاليا على نقل الفكرة إلى عالم الطائرات المسيّرة، عبر نظام يتيح لها الحصول على الطاقة أثناء تحليقها باستخدام أشعة الليزر.

وطوّر فريق من الباحثين في كلية هندسة الطيران بجامعة الطيران المدني في الصين جهازا خفيفا صُمم لاستقبال طاقة الليزر وتحويلها إلى كهرباء، مع تثبيته على أجنحة الطائرة بطريقة تساعد على التحكم في الحرارة والحفاظ على كفاءة تحويل الطاقة.

خلية شمسية مخصصة لأشعة الليزر

تعتمد المنظومة الجديدة على جهاز مزدوج أطلق عليه الباحثون اسم “بي إل سي-تي إي”، وهو تطوير لفكرة الخلايا الشمسية التقليدية، لكنه مصمم للعمل مع أشعة الليزر بدلا من ضوء الشمس.

ويتكون الجهاز من طبقتين تؤدي كل منهما وظيفة مختلفة. فالطبقة المصنوعة من البيروفسكايت تستقبل أشعة الليزر وتحول الطاقة الضوئية إلى كهرباء، بينما تستفيد الطبقة الكهروحرارية من الحرارة الناتجة عن العملية وتحول جزءا منها إلى طاقة كهربائية إضافية.

ويعتمد أداء الجزء الكهروحراري على الفارق الحراري بين سطح الجهاز الذي يتلقى الليزر والجهة الأخرى الأكثر برودة؛ فكلما اتسع هذا الفارق، ارتفعت كمية الكهرباء التي يمكن توليدها.

الحرارة.. العقبة الرئيسية

واجه الباحثون مشكلة أساسية خلال تطوير النظام، تتمثل في الحرارة المرتفعة التي تنتج عن استخدام أشعة الليزر ذات القدرة العالية.

وأظهرت الاختبارات باستخدام كاميرات حرارية أن درجة حرارة الجهاز يمكن أن تصل إلى نحو 80 و90 درجة مئوية، وهو مستوى يؤدي إلى تراجع كفاءة التحويل ويزيد من خطر تراكم الحرارة داخل المنظومة.

ولمعالجة هذه المشكلة، دمج الفريق بلورات نانوية متخصصة داخل الجهاز لتعمل كحاجز حراري، بحيث تحد من انتقال الحرارة وتساعد على إبقاء المكونات ضمن نطاق أكثر ملاءمة للعمل.

وأظهرت التجارب أنه عند استخدام ليزر أخضر، تمكن النظام من تحقيق كفاءة بلغت 38.49% في تحويل الطاقة إلى كهرباء، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بالأنظمة المماثلة التي تعمل في ظروف قريبة.

مسيّرات قادرة على البقاء في الجو لفترات أطول

يمكن أن تفتح هذه التقنية الباب أمام استخدامات متعددة للطائرات المسيّرة، خصوصا في المهام التي تتطلب وجودها في الجو لفترات طويلة دون الحاجة إلى العودة إلى الأرض لإعادة شحن البطاريات.

ففي مناطق الكوارث، مثل المناطق المتضررة من الزلازل والفيضانات وحرائق الغابات، يمكن لمسيّرات مزودة بهذا النظام أن تبقى في الجو لفترات ممتدة، وتساعد فرق الإنقاذ من خلال مراقبة المناطق المتضررة، أو توفير إضاءة مستمرة خلال الليل، أو إنشاء شبكات اتصال مؤقتة في الأماكن التي تعطلت فيها البنية التحتية.

كما يمكن أن تستفيد عمليات نقل الطرود والإمدادات الطبية من التقنية، إذ قد تسمح محطات ليزر موزعة على المباني أو الأبراج بتمديد فترة تحليق الطائرات المسيّرة، وبالتالي قطع مسافات أكبر من المعتاد. ويمكن أن يكون ذلك مفيدا في إيصال الأدوية أو الإمدادات الطبية العاجلة إلى المناطق النائية.

استخدامات محتملة في المراقبة والأمن

ومن بين التطبيقات التي قد تستفيد من هذه التقنية أيضا مهام المراقبة بعيدة المدى، إذ يمكن للطائرات المسيّرة التي تحصل على الطاقة أثناء تحليقها أن تعمل لفترات أطول دون الحاجة إلى الهبوط المتكرر.

وقد يتيح ذلك استخدام المسيّرات في مراقبة المناطق الحدودية أو تنفيذ مهام استطلاع مستمرة، مع تقليل الفترات التي تكون فيها الطائرات خارج الخدمة بسبب عمليات إعادة الشحن.

لكن هذه الاستخدامات لا تزال في نطاق الإمكانات المستقبلية، خصوصا أن النظام لم يخضع حتى الآن لاختبارات فعلية أثناء رحلة طيران في ظروف مفتوحة.

الخطوة التالية.. اختبار النظام في الجو

يعتزم الباحثون الانتقال إلى مرحلة جديدة من التجارب من خلال تركيب النظام على طائرة خفيفة واختباره في بيئة خارجية، بهدف تقييم قدرته على العمل في ظروف الطيران الحقيقية.

ويحتاج المشروع أيضا إلى تطوير أنظمة دقيقة تسمح بتوجيه شعاع الليزر وتتبع الطائرة أثناء حركتها، إلى جانب وضع إجراءات صارمة للسلامة، نظرا للطبيعة عالية الطاقة لأشعة الليزر المستخدمة.

وإذا نجحت هذه الاختبارات، فقد تمثل التقنية خطوة مهمة نحو تطوير مسيّرات قادرة على البقاء في الجو لفترات أطول بكثير من الأنظمة التقليدية، من خلال تحويل الليزر من وسيلة للإضاءة والاتصال إلى مصدر طاقة يمكن استخدامه أثناء الطيران.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى