اقتصاد

الأسواق العراقية تترقب ما بعد انسحاب التحالف وسط مخاوف من تداعيات اقتصادية

في سوق الكرادة وسط بغداد، لا يمر موعد 30 سبتمبر/أيلول 2026 باعتباره مجرد محطة سياسية وأمنية، بل أصبح أيضا مصدر ترقب لدى التجار والمتسوقين الذين يتابعون باهتمام ما قد يترتب على انتهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي وانعكاساتها المحتملة على الاقتصاد والأسواق والاستثمار وسعر صرف الدولار.

وتستعد بغداد لاستكمال إنهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي في العراق، ضمن مسار اتفقت عليه بغداد وواشنطن في سبتمبر/أيلول 2024، على أن تستمر خلال المرحلة الانتقالية ترتيبات مرتبطة بدعم عمليات مكافحة تنظيم الدولة في سوريا انطلاقا من الأراضي العراقية حتى سبتمبر/أيلول 2026.

وبموجب الترتيبات المعلنة، حُدد 30 سبتمبر/أيلول الجاري موعدا لاستكمال انسحاب قوات التحالف، والانتقال إلى إطار أمني ثنائي بين العراق والولايات المتحدة، بعد مراحل من إعادة تموضع القوات.

القلق ينعكس على حركة الأسواق

ويقول أحمد رشيد، وهو صاحب محل تجاري في سوق الكرادة، إن اقتراب موعد الانسحاب أثار حالة من الترقب بين المواطنين، وبدأت آثارها تظهر في سلوك المستهلكين وحركة البيع والشراء.

وأوضح رشيد أن حالة عدم اليقين دفعت بعض المواطنين إلى تأجيل شراء احتياجات غير أساسية، تحسبا لاحتمال حدوث تطورات سياسية أو أمنية قد تنعكس على الوضع الاقتصادي، معربا عن أمله في أن تمر المرحلة المقبلة من دون اضطرابات جديدة.

ولا يقتصر هذا الترقب على سوق الكرادة، إذ يشير أبو ياسر، أحد العاملين في الأسواق، إلى أن حالة القلق المحيطة بالمشهد العام أثرت في النشاط التجاري، في ظل صعوبة التكهن بتطورات المرحلة التالية.

وبحسب حديثه، تراجعت حركة التسوق في عدد من الأسواق إلى مستويات محدودة، واقتصرت في جانب كبير منها على شراء المواد الأساسية، بينما ينتظر التجار والمستهلكون بداية الشهر المقبل لتتضح اتجاهات الوضع وانعكاساته على النشاط الاقتصادي.

الاستثمار يترقب الاستقرار

وتتجاوز تداعيات المرحلة المقبلة الأسواق الاستهلاكية، لتصل إلى قرارات المستثمرين وأداء القطاع المصرفي، إذ يرتبط النشاط الاستثماري بدرجة الاستقرار الأمني والسياسي التي يمكن للعراق توفيرها، إلى جانب قدرة المؤسسات المالية على مواصلة التعامل ضمن القواعد والأنظمة المالية الدولية.

ويترقب قطاع الأعمال ما إذا كان الانتقال إلى ترتيبات أمنية جديدة سيحافظ على مستوى الاستقرار القائم، أم سيؤدي إلى زيادة حالة عدم اليقين التي يمكن أن تؤثر في حركة رؤوس الأموال والنشاط التجاري وسوق الصرف.

وبينما تستعد بغداد لطي مرحلة الوجود العسكري للتحالف الدولي، يظل الشارع العراقي مترقبا لما ستكشف عنه المرحلة التالية، وسط اهتمام خاص بما إذا كانت التطورات الأمنية ستنعكس على الأسواق والاستثمار وسعر الدولار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى