تريليونات الدولارات تتدفق إلى بنية الذكاء الاصطناعي.. أين تذهب هذه الأموال؟

رغم التحذيرات المتزايدة من مخاطر الذكاء الاصطناعي وضرورة تشديد الرقابة على تطوير نماذجه، تواصل شركات التقنية الكبرى ضخ مبالغ ضخمة في البنية التحتية اللازمة لتوسيع قدراتها في هذا المجال.
وتبرز شركة أنثروبيك بين الشركات التي تحذر من المخاطر المحتملة للتقنية، في وقت تستعد فيه لطرح أسهمها في البورصة بتقييم قد يصل إلى تريليوني دولار، وفق تقارير صحفية.
ويستند هذا التقييم المرتفع إلى توقعات النمو والأرباح من جهة، وإلى ضخامة الاستثمارات المطلوبة لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها من جهة أخرى.
إنفاق هائل على الحوسبة
أصبحت تكاليف تطوير وتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي من أبرز العوامل التي تدفع تقييمات شركات القطاع إلى مستويات تقدر بالتريليونات.
وتتوقع أنثروبيك إنفاق نحو 518 مليار دولار على الحوسبة السحابية خلال العقد المقبل، بينما تشير التقديرات إلى أن أوبن إيه آي قد تنفق نحو 860 مليار دولار حتى عام 2030.
وتعكس هذه الأرقام حجم الموارد المطلوبة لتطوير النماذج وتشغيلها، في ظل الحاجة المستمرة إلى المعالجات المتقدمة والخوادم ومراكز البيانات وشبكات الاتصال.
الشركات تكشف جانباً من فاتورة الذكاء الاصطناعي
لا تزال أنثروبيك وأوبن إيه آي شركتين خاصتين، ولذلك لا تواجهان الالتزامات نفسها التي تفرض على الشركات المدرجة في البورصة فيما يتعلق بالكشف عن تفاصيل الإنفاق.
في المقابل، تقدم شركات كبرى مثل مايكروسوفت وأمازون وغوغل بيانات أكثر وضوحاً عن استثماراتها من خلال نتائجها المالية ومكالماتها مع المستثمرين.
وتوقعت شركة ألفابيت، المالكة لغوغل، أن يصل إنفاقها الرأسمالي خلال عام 2026 إلى نحو 190 مليار دولار، مع تخصيص جزء كبير منه للبنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وتشير بيانات الشركة إلى أن نحو 60% من الإنفاق على هذه البنية يذهب إلى الخوادم، بينما يخصص 40% لمباني مراكز البيانات ومعدات الشبكات.
مايكروسوفت وأمازون ترفعان الاستثمارات
تكشف بيانات مايكروسوفت المالية بدورها عن حجم كبير من الإنفاق على الموارد اللازمة لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي.
ويذهب نحو ثلثي الإنفاق على بعض الموارد إلى ما يعرف بالموارد قصيرة العمر، وفي مقدمتها المعالجات وبطاقات الرسوميات المستخدمة في تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، حيث بلغ الإنفاق على هذا الجزء نحو 41 مليار دولار خلال الربع الرابع من السنة المالية 2026.
ولا ينتهي هذا الإنفاق عند شراء المعدات الأولى، إذ تحتاج الشركات إلى استبدال المعالجات والشرائح بشكل دوري مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي وارتفاع متطلبات الحوسبة.
أما أمازون، فقد رفعت توقعاتها للإنفاق النقدي خلال عام 2026 إلى نحو 220 مليار دولار، في ظل توسع الطلب على خدمات الحوسبة ومراكز البيانات.
3 تريليونات دولار للبنية التحتية
تظهر تقديرات أخرى حجم الالتزامات التي تتحملها شركات التقنية الكبرى لتأمين البنية التحتية اللازمة للذكاء الاصطناعي.
فقد التزمت 7 شركات، هي غوغل وميتا وأمازون ومايكروسوفت وأوراكل وإنفيديا وبرودكوم، بنحو 3 تريليونات دولار لتطوير البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، خارج بعض النفقات التي تظهر مباشرة في الميزانيات المعلنة.
ويتركز الجزء الأكبر من هذه الالتزامات في بندين أساسيين، أولهما استئجار مراكز بيانات لم تدخل الخدمة بعد، بقيمة تقارب 1.1 تريليون دولار، إذ تبدأ بعض عقود الإيجار قبل اكتمال عمليات البناء.
أما الجزء الآخر، والذي يقدر بنحو 1.7 تريليون دولار، فيتعلق بالتزامات شراء الرقائق وشرائح الذاكرة ومعدات الشبكات الضرورية لتشغيل هذه المراكز.
ولا تشمل هذه الأرقام، وفق التقديرات المتاحة، جميع التكاليف المرتبطة بالتبريد والطاقة الكهربائية والعمالة المتخصصة اللازمة لإدارة وتشغيل مراكز البيانات.
طلب متزايد يفوق القدرة على التوسع
تكشف ضخامة الاستثمارات عن مشكلة أخرى تواجه قطاع الذكاء الاصطناعي، وهي أن إنفاق التريليونات لا يعني بالضرورة قدرة الشركات على توفير موارد الحوسبة بالسرعة التي يطلبها العملاء.
ويرتبط ذلك بطبيعة دورة بناء مراكز البيانات، إذ تبدأ الشركات في الإنفاق على المنشآت والمعدات قبل اكتمالها ودخولها مرحلة التشغيل وتحقيق العائدات.
وتشير تصريحات مسؤولي شركات التقنية إلى أن الطلب على قدرات مراكز البيانات يتزايد بوتيرة تفوق سرعة إنشاء المنشآت الجديدة وتجهيزها.
وفي حالة أمازون، يمتد جزء من الطلب الحالي على خدمات مراكز البيانات إلى عام 2028، رغم أن الشركة تتوقع عدم قدرتها على تلبية كامل الطلب خلال عامي 2026 و2027.
وهكذا، لا يقتصر سباق الذكاء الاصطناعي على تطوير نماذج أكثر قدرة، بل يمتد إلى معركة ضخمة لتوفير الخوادم والرقائق ومراكز البيانات والطاقة والشبكات، في سوق تتطلب احتياجاته الاستثمارية أرقاماً تتجاوز تريليونات الدولارات.





