السعودية تعلق العمليات في مطار الرياض بعد هجمات متكررة والحوثيون يوسعون دائرة الاستهداف

أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية استمرار تعليق العمليات التشغيلية في مطار الملك خالد الدولي بالرياض، عقب سلسلة هجمات استهدفت مطارات في المملكة، في حين أكد تحالف دعم الشرعية في اليمن اعتراض صواريخ وطائرات مسيرة أطلقتها جماعة الحوثي.
وامتدت الهجمات إلى مطار الملك فهد الدولي في الدمام، مما أثار تساؤلات بشأن دوافع الحوثيين لتركيز عملياتهم على المرافق المدنية، والخيارات التي قد تلجأ إليها الرياض للرد على هذه الهجمات.
ويرى أستاذ الدراسات الأمنية المشارك بجامعة قطر، بكيل الزنداني، أن التركيز على مطار الرياض يحمل ثلاثة أبعاد سياسية وإستراتيجية، أولها محاولة الحوثيين فرض معادلة جديدة مفادها أن حالة الأمن والاستقرار التي تمتعت بها العاصمة السعودية لسنوات طويلة لم تعد قائمة بالصورة السابقة.
وأوضح الزنداني، في حديث للجزيرة، أن البعد الثاني يرتبط بمحاولة إظهار تطور القدرات العسكرية للجماعة، عبر الوصول إلى أهداف مدنية لم تتمكن من استهدافها سابقا، بينما يتمثل البعد الثالث في السعي إلى التأثير على الاستقرار الاقتصادي للمملكة وصورتها الدولية بوصفها بلدا يتمتع بالأمن.
وفيما يتعلق بالرد السعودي، رجح الزنداني أن تعتمد الرياض على آلية ردع تقوم على تنفيذ ضربات أكثر دقة وتأثيرا، واستخدام أسلحة متطورة، مع تجنب الانخراط في حرب استنزاف داخل المناطق الوعرة في اليمن.
وأضاف أن هذا التوجه يترافق مع تحركات دبلوماسية على المستويين الإقليمي والدولي، بهدف إبراز التهديد الذي تمثله جماعة الحوثي للأمن والاستقرار الدوليين.
ما خيارات الرياض للرد؟
من جانبه، قال الأكاديمي والمحلل السياسي خالد باطرفي إن خيارات الرياض للرد على الهجمات مفعلة بالفعل، وتشمل استهداف مصادر النيران ومخازن الأسلحة والذخائر ومنصات الإطلاق، إلى جانب تقديم دعم جوي متواصل للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا.
وتوقع باطرفي، في حديث للجزيرة، استمرار تصاعد الرد السعودي، لكنه استبعد أن يعني ذلك بالضرورة الدخول في مرحلة جديدة من المواجهة، معتبرا أن الرد قائم بالفعل.
وعزا تركيز الحوثيين على المطارات المدنية إلى رغبتهم في استهداف مواقع ذات رمزية عالية ونقاط يصفها بأنها رخوة، بهدف بث الخوف بين المسافرين ومستخدمي الطيران، مستشهدا بمطار الملك خالد الواقع في العاصمة السعودية.
وأشار إلى أن الجماعة كانت تعلن في السابق استهداف قواعد عسكرية ومنشآت نفطية، لكنها باتت تعلن صراحة استهداف المطارات المدنية، تحت مبرر تصفه بأنه «الحصار بالحصار».
اعتراض صواريخ وطائرات مسيرة
ميدانيا، نقل مراسل الجزيرة من الرياض، جامع نور، عن المتحدث باسم التحالف لدعم الشرعية في اليمن أن الدفاعات الجوية اعترضت ودمرت صاروخا باليستيا أطلقته جماعة الحوثي باتجاه مدينة خميس مشيط جنوب غربي المملكة.
وأضاف المراسل أن الدفاع المدني أطلق إنذارات مبكرة في مدينة أبها، قبل رفعها بعد ثوان.
وفي ما يتعلق بمطار الملك خالد الدولي، أفاد المراسل بأن الهيئة العامة للطيران المدني أعلنت تعرضه لهجوم جديد أسفر عن وفاة مقيم باكستاني وإصابة 11 آخرين، فضلا عن وقوع أضرار في مرافق المطار، كانت الهيئة تعمل على تقييمها.
كما أعلن التحالف اعتراض صاروخ كروز وتدميره في محيط المطار.
وكان المطار قد تعرض، يوم السبت، لهجوم أسفر، وفقا لما أوردته الهيئة العامة للطيران المدني، عن وفاة 12 شخصا وإصابة أكثر من 300 آخرين. وظلت الرحلات معلقة منذ ذلك الحين، في انتظار استكمال التحقيقات وتقييم الأضرار التي لحقت بالمرافق.
الهجمات تمتد إلى مطار الدمام
لم تقتصر الاستهدافات على العاصمة السعودية، إذ أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني تعرض مطار الملك فهد الدولي في الدمام لهجوم، مؤكدة أن الفرق الفنية تدرس آثاره.
وأوضحت الهيئة أن العمليات التشغيلية في مطار الدمام لم تتأثر، وأنه يواصل العمل بكامل طاقته، رغم الهجوم الذي استهدفه.
وكان التحالف قد أعلن، في وقت سابق، اعتراض طائرة مسيرة وتدميرها في المنطقة الشرقية من المملكة.





