دولية

تنشيط التشاور الاستراتيجي بين الإمارات والسعودية على وقع التصعيد الحوثي

بدأ التنسيق السعودي الإماراتي ، يستعيد زخمه مؤخرا، عبر الاتصالات المباشرة بين المسؤولين في البلدين بحث التطورات المتسارعة وتبادل وجهات النظر بشأن سبل التعامل معها، في ظل تداخل الملفات الأمنية وتعدد مصادر التهديد في المنطقة.
والتقى الأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز، وزير الدفاع السعودي، في أبوظبي، الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس الإمارات، حيث جرى استعراض العلاقات السعودية الإماراتية والتأكيد على مواصلة التنسيق والتعاون المشترك بما يعزز أمن المنطقة واستقرارها، وذلك بحضور عدد من كبار المسؤولين من الجانبين.
وبحث الطرفان حسب الوكالة الموريتانية للأنباء، العلاقات الأخوية الراسخة بين البلدين والحرص المشترك على مواصلة تعزيز التعاون والتنسيق بمختلف المجالات ويتبادلان وجهات النظر بشأن مستجدات الأوضاع في المنطقة.
كما تناول اللقاء عدداً من القضايا والموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها مستجدات الأوضاع في المنطقة، وتبادلا وجهات النظر بشأنها مؤكدين أهمية العمل على تعزيز التعاون بما يسهم في دعم جهود ترسيخ الأمن والاستقرار الإقليميين.
كما استقبل رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، الأحد 18 أكتوبر/تشرين الأول، وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، في أبوظبي، وبحثا العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون المشترك، إلى جانب التطورات الإقليمية والجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار وتحقيق السلام الدائم في المنطقة.

ونقل وزير الدفاع السعودي إلى رئيس الإمارات تحيات العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، فيما حمّله الشيخ محمد بن زايد نقل تحياته إلى العاهل السعودي وولي العهد.

ويأتي اللقاء، على ضوء التطورات الأخيرة التي تشهدها اليمن، إذ تجددت الأعمال العدائية على وقع الحرب في الشرق الأوسط مع انهيار هدنة كانت تسري في اليمن منذ 2022. وحق ق الحوثيون تقدما على الأرض على حساب القوات الحكومية، فسيطروا على الساحل الغربي ومنطقة مضيق باب المندب، بينما تتعر ض السعودية لهجمات شبه يومية ينفذها الحوثيون بالصواريخ والمسيرات استهدفت مطارات ومنشآت للطاقة وأخرى عسكرية.

تنشيط التشاور

ومن شأن هذا التشاور، أن يؤدي إلى خطوات عملية في مجالات التعاون الأمني والدفاعي أحد العوامل المؤثرة في قدرة البلدين على التعامل مع التهديدات المتزايدة، والحفاظ على استقرار المنطقة ومصالحها الاقتصادية.
وحافظت الرياض وأبوظبي على أهداف استراتيجية مشتركة في مواجهة مشروع الجماعة الحوثية، بعد انطلاق التدخل العسكري في اليمن عام 2015، في حين شهدت نهاية 2026، خلافات بين الطرفين، انتهت بانسحاب الإمارات من المشهد اليمني.
وتأتي أهمية هذا التنسيق، مع تصاعد الهجمات الحوثية، وارتفاع المخاوف من ارتباط الساحة اليمنية بصورة مباشرة بالتوتر الأوسع مع إيران، فاستمرار الضغط العسكري والأمني على السعودية، إلى جانب التهديد المباشر الذي يطاول طرق الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب.
ومن شأن هذا التقارب، أن يمنع القوى المناهضة للحوثيين من الانزلاق إلى جبهات متنافسة تضعف المعسكر المناهض للانقلاب، والاستفادة من القدرات الإماراتية.
وكان خروج الإمارات، قد خلق فراغا أمنيا في اليمن، أتاح لمليشيا الحوثي التقدم في عدة مناطق، بينما منح القاعدة، التقدم في عدة مناطق، خاصة في وادي حضرموت.
وسبق أن حذر إيرك كاليناك ممثل سلوفاكيا في البرلمان الأوروبي، من أن انسحاب القوات الإماراتية من جنوبي اليمن سبب فراغاً أمنياً خطراً، يهدد أهم شريان حيوي للشحن في العالم، في إشارة إلى البحر الأحمر.

وقال كاليناك في كلمة له أمام البرلمان الأوروبي: «عندما نتحدث عن الأمن، لا يمكننا ببساطة تجاهل الوضع في اليمن.. لقد انسحبت القوات الإماراتية من الجنوب، وقد غادرت للتو آخر وحداتها لمكافحة الإرهاب، وقد صنع ذلك فراغاً خطراً، في أهم شريان حيوي للشحن في العالم». مضيفا: «البحر الأحمر تمر منه سفن طاقتنا، وطرق تجارتنا وسلاسل إمدادنا، ولسنوات عديدة عملت الإمارات على تحقيق الاستقرار في الجنوب ومحاربة تنظيم داعش الإرهابي، وفي اللحظة التي غادروا فيها، انتهز الحوثيون الفرصة».

تزايد مخاطر الحوثي

ويمثل التهديد الحوثي أحد أعقد التحديات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وتتجلى خطورة هذا التحول في اتساع رقعة المكاسب الميدانية للجماعة، وتطوير ترسانتها العسكرية، ما جعلها قادرة على التأثير المباشر في أمن الخليج وحرية الملاحة الدولية.
ويسعى الحوثيون حسب ما هو معلن، إلى استغلال الحرب مع إيران لإرغام السعوديين على القبول بسلام يمليه المنتصر، أي سلام يقتضي التخلي عن الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا ورفع جميع القيود المفروضة على الموانئ والمطارات الخاضعة لسيطرة الحوثيين ودفع تعويضات عن الحرب.
وفرضت الجماعة حصارا على الموانئ السعودية المطلة على البحر الأحمر، وسرعان ما استؤنفت الهجمات العابرة للحدود والحرب البرية داخل اليمن على نطاق واسع.
ويرى الأكاديمي والمحلل السياسي اليمني الدكتور عبد الوهاب العوج، أن تصاعد وتيرة الهجمات التي تنفذها جماعة الحوثي باتجاه الأراضي السعودية—والتي طالت مطاري “الملك خالد” و”الدمام”، والأعيان المدنية في خميس مشيط وجازان ونجران، إضافة إلى محاولة استهداف ميناء ينبع – يمثل سيناريو مُعدّاً ومُداراً بشكل مباشر من طهران، بهدف تركيع المملكة وزعزعة استقرار المنطقة.
وبحسب مراقبين،فإن هذا التصعيد يأتي انعكاساً لدور طهران المباشر؛ وقد كشفت وكالة “رويترز” في 10 سبتمبر نقلاً عن مسؤولَيْن إيرانييْن بشأن تشجيع إيران للحوثيين على تصعيد هجماتهم ضد المملكة مقابل وعود بتقديم مزيد من الدعم العسكري والمالي.
ويتقاطع هذا التصعيد، مع الرسائل والتهديدات الإيرانية الصريحة بتعطيل مطارات دول المنطقة في حال تعاونها مع الإجراءات الأمريكية الداعية لمنع الطائرات الإيرانية من الهبوط أو الحصول على الخدمات اللوجستية، وهو ما يهدف إلى فرض كلفة سياسية وأمنية عالية على أي تعاون إقليمي مع واشنطن.

أهمية التكامل الأمني

ويمثل التكامل الأمني والعسكري بين الرياض وأبوظبي صمام أمان حقيقي لاستقرار منطقة الخليج العربي وضمانة أساسية لحماية الممرات المائية الدولية والمصالح الاقتصادية العالمية.
وقامت العلاقة بين الدولتين على شبكة واسعة من المصالح الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، وتطورت خلال عقود في ملفات إقليمية متعددة، بينما تؤكد المعطيات الميدانية، أنها عنصر مؤثر في هندسة الأمن الإقليمي الخليجي وقدرتهما على التعامل مع التحولات والضغوط الخارجية، وتبقى هذه القراءة توصيفاً تحليلياً صادراً عن المركز، لا موقفاً رسمياً ملزماً للدولتين.
ويدرك الطرفان، بأن المرحلة الحساسة المقبلة تتطلب قدرًا أكبر من التنسيق وتطوير أدوات الاستجابة الشاملة، خصوصًا في اليمن والبحر الأحمر، ما دفعهما إلى البحث عن ترتيبات أمنية واستراتيجية أشد قوة وأكثر تنسيقًا، حتى لو بقيت الرؤى متباينة بشأن الهندسة السياسية لمستقبل اليمن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى