غوغل توسّع استخدام فيديو السيلفي للتحقق من الهوية واستعادة الحسابات

تتجه شركة غوغل إلى توسيع نطاق استخدام فيديو السيلفي بوصفه وسيلة إضافية للتحقق من هوية المستخدمين واستعادة الوصول إلى حساباتهم عند فقدان وسائل تسجيل الدخول المعتادة. وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الشركة لتعزيز أمن الحسابات وتوفير خيارات بديلة للمستخدمين الذين يواجهون صعوبة في تسجيل الدخول.
وكانت غوغل قد أعلنت عن الميزة في يوليو/تموز الماضي، قبل أن تزيد الترويج لها خلال سبتمبر/أيلول، بهدف إتاحة وسيلة تحقق إضافية أمام شريحة أوسع من المستخدمين.
فيديو قصير لاستعادة الوصول إلى الحساب
تتيح الميزة للمستخدم إعداد فيديو سيلفي مسبقا من خلال إعدادات حسابه، إذ يُطلب منه النظر إلى الكاميرا وتحريك رأسه بحركات بسيطة تسمح بالتقاط ملامح الوجه من زوايا مختلفة.
وعند تعذر تسجيل الدخول لاحقا، قد تطلب غوغل من المستخدم تسجيل فيديو جديد بالطريقة نفسها، ثم تقارن ملامح الوجه في التسجيل الجديد بالفيديو المحفوظ للمساعدة في التأكد من هويته.
ولا تهدف هذه الآلية إلى استبدال كلمات المرور أو مفاتيح المرور الرقمية (Passkeys)، بل تعمل بوصفها خيارا إضافيا لاستعادة الحساب في حالات مثل فقدان الوصول إلى الجهاز المعتاد أو تعذر استخدام وسائل التحقق الأخرى.
ومع ذلك، فإن الميزة ليست متاحة لجميع المستخدمين، إذ تشير صفحة الدعم الرسمية إلى وجود قيود مرتبطة بالمنطقة ونوع الحساب والجهاز. كما لا يمكن إعداد فيديو السيلفي حاليا لحسابات Google Workspace أو حسابات الأطفال أو الحسابات المسجلة في برنامج الحماية المتقدمة.
آليات للتحقق من أن الفيديو حقيقي
لا تعتمد عملية التحقق على مطابقة الوجه وحدها، بل تتضمن إجراءات إضافية تهدف إلى الحد من محاولات انتحال الهوية باستخدام الصور أو مقاطع الفيديو المزيفة، بما فيها المحتويات التي تُنتج بتقنيات التزييف العميق.
ويُطلب من المستخدم تنفيذ حركات محددة أثناء التسجيل للمساعدة في إثبات أن الفيديو يصور شخصا حقيقيا، وليس صورة ثابتة أو تسجيلا جاهزا يُستخدم للتحايل على نظام التحقق.
وتوضح غوغل أن تقنيات التحقق من الوجه قد تُستخدم أيضا في بعض الحالات للتأكد من أن المستخدم شخص حقيقي، والحد من إنشاء الحسابات أو استخدامها بواسطة البرامج الآلية لأغراض مسيئة، أو للتحقق من الأهلية للوصول إلى ميزات وخدمات معينة.
كيف تتعامل غوغل مع بيانات الوجه؟
تقول غوغل إن تسجيل فيديو السيلفي يتم بموافقة المستخدم، وإن الفيديو يُخزّن بصورة آمنة ومشفرة، مع إتاحة إمكانية حذفه من الحساب. وتؤكد الشركة أن الغرض الأساسي منه هو المساعدة في تسجيل الدخول، ما لم يمنح المستخدم إذنا باستخدامه لأغراض إضافية.
وتتضمن إعدادات الميزة خيارا يسمح للمستخدم بالموافقة على استخدام فيديو السيلفي والبيانات المرتبطة به للمساعدة في تطوير تقنيات التعرف على الوجوه وتقدير العمر ووسائل إثبات الهوية التي تعتمد على ملامح الوجه أو حركاته. ويمكن إلغاء هذه الموافقة لاحقا.
لكن حذف الفيديو قد لا يتم بصورة فورية، إذ تشير غوغل إلى احتمال استغراق العملية بعض الوقت، مع إمكانية الاحتفاظ بالبيانات لفترة قصيرة لأسباب أمنية. وقد تطول مدة الاحتفاظ في بعض الحالات، مثل ارتباط الحساب بمخالفة سياسات الشركة.
الخصوصية والبيانات البيومترية تثيران تساؤلات
يوفر التحقق عبر فيديو السيلفي وسيلة إضافية لاستعادة الحسابات، خصوصا عندما تتعذر الطرق التقليدية، لكنه يثير في المقابل تساؤلات بشأن التعامل مع البيانات البيومترية الحساسة.
فعلى خلاف كلمات المرور التي يمكن تغييرها عند تعرضها للاختراق، يصعب تغيير الخصائص الأساسية للوجه، ما يجعل حماية هذه البيانات وتحديد أغراض استخدامها ومدة الاحتفاظ بها من الاعتبارات المهمة عند تقييم سلامة أنظمة التحقق البيومتري.
كما أن تخزين فيديو للوجه يضيف بُعدا جديدا إلى أمن الحسابات، إذ لا يقتصر الأمر على التأكد من هوية المستخدم، بل يشمل أيضا كيفية حماية التسجيلات، والجهات التي يمكنها الاستفادة منها، والخيارات المتاحة للمستخدم للتحكم في بياناته.
ومع ذلك، لا تفرض غوغل هذه الميزة على جميع المستخدمين، بل تقدمها كخيار إضافي ضمن وسائل التحقق واستعادة الحساب، مع استمرار القيود المفروضة على إتاحتها لبعض المناطق وأنواع الحسابات والأجهزة.
وتعكس هذه الخطوة اتجاها متزايدا نحو توظيف تقنيات التحقق البيومتري في حماية الخدمات الرقمية، في محاولة لتحقيق توازن بين سهولة الاستخدام وتعزيز الأمان، مع إبقاء خصوصية بيانات الوجه ضمن القضايا الأساسية التي ينبغي مراعاتها.





