دولية

احتجاجات طلابية في فرنسا تندد بتدهور المؤسسات التعليمية وتواجه اتهامات بالعنف

تشهد فرنسا منذ سبتمبر/أيلول حراكا طلابيا واسعا يقوده طلاب المدارس الثانوية، للمطالبة بتحسين ظروف الدراسة والعمل داخل المؤسسات التعليمية، في ظل تدهور البنية التحتية وانتشار الجرذان والصراصير، ونقص المعلمين، وتآكل المباني وافتقار بعضها إلى مياه الشرب، فضلا عن ضعف التدفئة خلال الشتاء وغياب التهوية المناسبة في الصيف، ووصول بعض الأسقف إلى حالة تنذر بانهيارها.

وامتدت الاحتجاجات لاحقا لتشمل أساتذة الجامعات وطلابها، وشهدت إغلاق مؤسسات تعليمية وتعطيل الدراسة فيها، قبل أن تنتقل إلى التجمعات والمسيرات في الشوارع.

وفي مقابل هذه المطالب، لم تقدم الحكومة استجابة واضحة، واختارت الصمت في البداية، قبل أن تتبنى خطابا أكثر تشددا، إذ دعا وزير العدل جيرالد دارمانان إلى اتخاذ إجراءات قضائية «سريعة وحازمة»، ووصفت السلطات المظاهرات بأنها شكل من أشكال «عنف الضواحي».

كما أعرب الرئيس إيمانويل ماكرون عن أسفه لما اعتبره استغلالا سياسيا لحركة طلاب وطالبات المدارس الثانوية، محذرا من تحولها إلى أعمال عنف في الضواحي.

ورغم مرور أكثر من شهر على انطلاق الحركة الاحتجاجية، لم يصدر إعلان رسمي عن الحكومة بشأن الاستجابة للمطالب، كما لم تحظ مطالب الشباب، وفق هذا الطرح، باهتمام فعلي. ويرى منتقدو الموقف الحكومي أن إنهاء الاحتجاجات يتطلب من رئيس الوزراء أو رئيس الجمهورية كسر حاجز الصمت وفتح حوار مع المحتجين، بدلا من الاكتفاء بمواجهتهم عبر قوات الشرطة.

تجريد الاحتجاجات من طابعها السياسي

لا يُنظر إلى استخدام مصطلحات مثل «عنف الضواحي» بوصفه أمرا عابرا، إذ تعود جذورها إلى خطاب أمني تشكل خلال أواخر تسعينيات القرن الماضي، بالتزامن مع تصاعد الاحتجاجات والاضطرابات في الأحياء الشعبية. وكانت تلك التحركات تتناول، ضمن قضايا أخرى، ممارسات الشرطة، واتخذت أشكالا متعددة، شملت مواجهات مع قوات الأمن وأضرارا بالممتلكات.

ومن هذا المنطلق، فإن توظيف هذه المصطلحات في وصف احتجاجات طلاب المدارس الثانوية، وتكرارها في الخطاب الحكومي إلى جانب وصف المشاركين بـ«المخربين»، يمكن أن يسهم في تصوير الحركة باعتبارها مجرد أعمال عنف، بدلا من التعامل معها بوصفها احتجاجا مرتبطا بمطالب اجتماعية وتعليمية وسياسية.

ويؤدي هذا التأطير، بحسب منتقديه، إلى إبعاد المطالب الأصلية عن النقاش العام، وحصر القضية في مخالفات قانونية وأعمال شغب، قد تصل إلى مستوى الجرائم، بما يقلل من حضور الأسباب التي دفعت الطلاب إلى الاحتجاج.

من نزع الشرعية إلى تبرير القمع

يمثل نزع الطابع السياسي عن الحركات الاجتماعية أداة تُستخدم في سياقات مختلفة للتعامل مع الاحتجاجات، إذ قد يؤدي إلى التشكيك في مشروعية المطالب، وتشويه صورة المشاركين، وإبعاد المؤيدين المحتملين عنهم، فضلا عن توفير مبررات لتشديد الإجراءات الأمنية واستخدام القوة.

وفي هذا السياق، يرى منتقدو الخطاب الرسمي أن توصيف الاحتجاجات باعتبارها «عنف الضواحي» قد يمهد للانتقال من تجاهل المطالب إلى التعامل مع المشاركين من منظور أمني وقضائي، بما يشمل زيادة التوقيفات والاحتجاز تحت الحراسة النظرية وإحالة المحتجين إلى المحاكمات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى