تقنية

آبل تمدد تقسيط أجهزة آيباد إلى 3 سنوات بعد ارتفاع الأسعار

وسّعت شركة آبل خيارات التمويل المتاحة لشراء أجهزة آيباد المزودة بالاتصال الخلوي في الولايات المتحدة، في خطوة تعكس توجها جديدا في سياسة البيع بالتقسيط، إذ بات بإمكان العملاء سداد قيمة الجهاز على مدى 36 شهرا بدلا من عام واحد، وذلك بالتعاون مع شركتي الاتصالات إيه تي آند تي وفرايزون.

وتأتي هذه الخطوة بعد فترة قصيرة من رفع أسعار عدد كبير من طرازات آيباد، الأمر الذي دفع الشركة إلى البحث عن وسيلة لتخفيف العبء الشهري على المشترين دون اللجوء إلى خفض الأسعار المعلنة للأجهزة.

تمويل أطول بعد زيادة الأسعار

كانت آبل تتيح في السابق تمويل أجهزة آيباد الخلوية لمدة 12 شهرا من خلال خدمة الأقساط الشهرية المرتبطة بآبل كارد ومن دون فوائد.

أما بموجب الخيارات الجديدة، فأصبح بإمكان العملاء اختيار خطة تمتد إلى 36 شهرا عند شراء جهاز آيباد مباشرة من متجر آبل الإلكتروني أو متاجرها الرسمية، على أن يتم التمويل عبر إيه تي آند تي أو فرايزون.

وتشمل الخطة جميع طرازات آيباد المزودة باتصال خلوي، بما فيها آيباد وآيباد ميني وآيباد إير وآيباد برو.

لكن الاستفادة من التمويل الممتد ترتبط بشروط محددة، إذ يتعين على المشتري تفعيل خط خدمة جديد لدى إحدى شركتي الاتصالات المشار إليهما، ولا يشمل العرض العملاء الذين يريدون فقط إضافة الجهاز إلى اشتراك خلوي قائم.

ارتفاع الأسعار يغير قرارات المستهلكين

جاءت خيارات التقسيط الجديدة في وقت تواجه فيه سوق الأجهزة الإلكترونية ضغوطا متزايدة نتيجة ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة في العديد من الأسواق.

وقد يدفع ارتفاع أسعار أجهزة آيباد بعض المستهلكين إلى تأجيل قرار الترقية والاعتماد على أجهزتهم الحالية لفترة أطول، بدلا من تحمل تكلفة شراء طراز جديد دفعة واحدة.

ويزداد هذا التأثير وضوحا في فئة الأجهزة المتقدمة، حيث أصبحت أسعار بعض الطرازات مرتفعة بما يكفي لدفع المشترين إلى مقارنة تكلفة الترقية بالفائدة الفعلية التي سيحصلون عليها من الجهاز الجديد.

ولا يقتصر تأثير هذه السياسة على المستهلكين، بل قد يمتد إلى سوق الأجهزة اللوحية العالمي، إذ يمكن أن يؤدي ارتفاع الأسعار إلى إبطاء نمو المبيعات، خصوصا في قطاع المستخدمين الأفراد والطلاب.

في المقابل، قد تظل مبيعات آبل أكثر تماسكا في قطاع الشركات والمستخدمين المحترفين الذين يعتمدون على أجهزة آيباد في التصميم والإنتاجية وإدارة الأعمال.

التقسيط وسيلة للحفاظ على المبيعات

مع ارتفاع تكلفة الأجهزة، أصبح تمديد فترة السداد إحدى الوسائل التي يمكن للشركات من خلالها الحفاظ على الطلب دون تقديم خصومات مباشرة على المنتجات.

وتسمح هذه السياسة لآبل بالحفاظ على السعر الرسمي للجهاز وهوامش أرباحها، في حين يحصل المستهلك على دفعة شهرية أقل مقارنة بخطة السداد القصيرة.

وبهذه الطريقة، تتحول تكلفة الجهاز المرتفعة إلى التزام شهري يبدو أكثر قابلية للتحمل، وهو نموذج أصبح أكثر انتشارا في سوق الإلكترونيات مع ارتفاع أسعار الهواتف والحواسيب والأجهزة اللوحية.

لكن انخفاض القسط الشهري لا يعني بالضرورة انخفاض التكلفة الإجمالية على المدى الطويل، كما أن تمديد فترة السداد يعني بقاء المستهلك مرتبطا بالتزام مالي لفترة أطول.

المنافسون أمام فرصة أكبر

قد تدفع أسعار آيباد المرتفعة بعض المشترين إلى البحث عن أجهزة بديلة تقدمها شركات مثل سامسونغ ولينوفو وهواوي، خاصة أن هذه الشركات توفر خيارات متعددة ضمن شرائح سعرية مختلفة.

ويمكن أن تستفيد الأجهزة المنافسة من المستهلكين الذين يريدون الحصول على جهاز لوحي حديث للاستخدام اليومي أو الدراسة أو العمل، لكنهم لا يرغبون في دفع تكلفة الأجهزة الرائدة لدى آبل.

ومع استمرار المنافسة في سوق الأجهزة اللوحية، سيكون السعر عاملا أكثر تأثيرا في قرارات الشراء، خصوصا بالنسبة إلى المستخدمين الذين لا يحتاجون إلى أعلى المواصفات التقنية.

هل يصبح التقسيط بديلا عن خفض الأسعار؟

تعكس خطوة آبل اتجاها أوسع في سوق الإلكترونيات يتمثل في الاعتماد على التمويل وخطط السداد المرنة لمواجهة ارتفاع أسعار الأجهزة والحفاظ على مستويات الطلب.

ويرى محللون أن هذه الاستراتيجية تمنح الشركات مساحة أكبر للحفاظ على أسعار منتجاتها، بدلا من خفض الأسعار مباشرة، بينما تمنح المستهلك إمكانية الوصول إلى الأجهزة مرتفعة التكلفة من خلال دفعات شهرية أصغر.

لكن الاعتماد المتزايد على التقسيط قد لا يكون حلا دائما، إذ يمكن أن يصبح المستهلكون أكثر حذرا في الدخول في التزامات مالية طويلة، خاصة مع ارتفاع تكاليف الهواتف والحواسيب وغيرها من الأجهزة الإلكترونية.

كما أن تمديد فترة السداد قد يؤثر في دورة ترقية الأجهزة، لأن المستخدم الذي يواصل دفع أقساط جهازه لمدة ثلاث سنوات قد يكون أقل استعدادا لشراء طراز جديد قبل انتهاء التزامه المالي.

وبالتالي، تواجه آبل معادلة دقيقة بين الحفاظ على أسعار منتجاتها وهوامش أرباحها من جهة، وضمان استمرار الطلب وقدرة المستهلكين على شراء أجهزتها من جهة أخرى. وقد تصبح مرونة التمويل عاملا أكثر أهمية في المنافسة العالمية على مبيعات الأجهزة اللوحية خلال الفترة المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى