إستيبان ليبول: من مأساة عائلية قاسية إلى صدارة هدافي الدوري الفرنسي

لم يكن صعود مهاجم ستاد رين، إستيبان ليبول، إلى قمة هدافي الدوري الفرنسي رحلة سهلة أو تقليدية، بل تخللتها ظروف إنسانية قاسية شكلت ملامح مسيرته وحياته الشخصية.
على عكس القصص الكلاسيكية في كرة القدم التي تركز على الألقاب والأرقام، يحمل ليبول (26 عاماً) خلفه تاريخاً عائلياً مؤلماً ظل يرافقه منذ الطفولة، لكنه لم يمنعه من الوصول إلى قمة التألق في الكرة الفرنسية.
بداية مأساوية ومسيرة لم تكتمل للأب
وُلد ليبول في مدينة أوكسير يوم 18 أبريل 2000، وهو ابن اللاعب السابق فابريس لوبول، الذي مثّل ناديي أوكسير وسانت إيتيان وكان يُنظر إليه كأحد المواهب الواعدة في كرة القدم الفرنسية.
لكن مسيرة الأب انتهت مبكراً بعد حادث سير مروع عام 1997، تسبب في إصابات خطيرة وغيبوبة استمرت 15 يوماً، قبل أن يضع حداً نهائياً لطموحاته الكروية، رغم تعافيه الجسدي لاحقاً.
ويقول إستيبان إن والده فقد شغفه بكرة القدم بعد الحادث، رغم أنه كان يعيش لأجل اللعبة، ولم يتمكن من العودة إلى مستواه السابق أو تحقيق حلم تمثيل المنتخب الفرنسي.
فقدان الأب للمرة الثانية… الصدمة الأكبر
في عام 2020، تلقى ليبول ضربة أقسى، بعد وفاة والده إثر حادث سير آخر. وقد روى اللاعب تفاصيل تلك اللحظات الصعبة، حين تلقى خبر الحادث في ساعات الفجر الأولى، قبل أن يتوجه إلى المستشفى ليجده في حالة حرجة للغاية.
وبحسب شهادته، أخبر الأطباء اللاعب بأن والده “ميت دماغياً”، وأن فرص تعافيه معدومة، ما دفعه إلى توقيع قرار فصل الأجهزة الطبية عنه باعتباره الابن الوحيد.
ويصف ليبول تلك اللحظة بأنها من أكثر تجاربه قسوة، قائلاً إنه وقف بجانب والده أثناء إيقاف الأجهزة، قبل أن يدرك حجم الفقد الحقيقي بعد مغادرته المستشفى.
مسيرة صاعدة رغم الألم
رغم هذه الظروف، واصل ليبول مسيرته في كرة القدم عبر أندية الدرجات الأدنى مثل ساس إبينال وأورليانز، قبل أن ينتقل إلى أنجيه في صيف 2024، ثم إلى رين في العام التالي، حيث بدأ يلفت الأنظار بشكل أكبر.
وسجل أول أهدافه في الدوري الفرنسي في نوفمبر 2024 أمام باريس سان جيرمان، في مباراة انتهت بخسارة فريقه، لكنه احتفل بطريقة خاصة موجهاً إشارته نحو السماء تكريماً لوالده.
من هو ليبول داخل الملعب؟
يؤكد اللاعب أن اسم والده لم يمنحه أي امتيازات، كما لم يشكل عبئاً عليه، مشيراً إلى اختلاف أسلوبهما، إذ كان والده جناحاً أعسر، بينما هو مهاجم صريح يعتمد على القدم اليمنى وبنية جسدية مختلفة.
ورغم الصعوبات، تمكن ليبول من فرض نفسه هذا الموسم كأحد أبرز نجوم الدوري الفرنسي، حيث يتصدر ترتيب الهدافين برصيد 18 هدفاً، متقدماً بفارق ضئيل قبل الجولات الحاسمة من البطولة.
قصة تتجاوز كرة القدم
تجربة ليبول تعكس جانباً إنسانياً يتجاوز حدود المستطيل الأخضر، حيث تحولت المأساة العائلية إلى دافع للاستمرار، بينما أصبحت مسيرته مثالاً على قدرة بعض اللاعبين على تحويل الألم الشخصي إلى قوة داخل الملعب.





